قوانين المواجهة والتصدر

أن الاقدار الحالة على المجتمعات الإسلامية _ ولا أقول أمة إسلامية لعدم توفر أسباب الاصطلاح _ هي من حكمة ليست غائبة عن المدقق في القرآن الكريم وأثار الدولة الإسلامية منذ بدايتها . لا يتجاوز الإحتواء الأمريكي لكل العالم ؛ كونه قضاء وقدر لا يمكن منعه من الوقوع الا باعتماد كامل قوانين التصدر للفكر الإسلامي .

يعمل الإثبات المنطقي على الأخذ بمقدمات ينتج عنها معطى أخير يحقق القيمة النهائية التي يؤخذ بها نهائيا في التطبيق . والمسارعة للأخذ بالمحصلة يجعل تطبيقها مستحيلا لعدم توفر المعطيات الضرورية والموفرة لشروط صلاحها .

قانون التغيير :
ويعمل هذا القانون في اتجاهين متعاكسين ، يمكن لنا تحديد قيمتها اذا جعلنا ما يحدث من صلاح أو خراب في المجتمعات الإسلامية اداة قياس لهذا القانون .
قال تعالى :” ذلك بأن الله لم يكُ مغيرا نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
وهذا متحقق بزوال الدولة الإسلامية وشروط القانون جلية في واقع المجتمعات الإسلامية . الانهزام والتشتت هو النتيجة لزوال نعمة الانتصار والتوحد . فكان قانون التغيير عاملا في احدى مراحله التاريخية وكانت بدايته هو سقوط الخلافة العثمانية عام 1924 م . سببه تجاوب المجتمع المسلم مع تيارات الحداثة والحرية في اوروبا نشأ عن تغير حقيقي في القيم الأساسية لدى الفرد مهما اختلفت عقيدته او مذهبه . ودخول الأقلمة والعرقية والطائفية والاعتقاد بأنها هي طريقة اثبات الهوية . جعل الكثير من ابناء المجتمع الاسلامي في تلك الحقبة يتجاوب مع مبادرات اوربية . وجعل الخلافة العثمانية تذعن الى مطالبات مواطنيها للرضوخ لمبدأ حفظ حقوق الأقليات في تلك الأمصار والأقاليم . فكان التيار العلماني حلا ضرويا في مفهوم الكثير من الافراد لحل مشكلة الاختلافات التي توسعت وادت الى صدامات داخلية .
إذن كانت المشكلة الأساسية هي التغير الحاصل في عقلية المواطن في تلك الفترة . وهذا التغير ادى الى زوال نعمة ، نعمة ربما كانت باطنا غير حقيقية ولكن ظاهرا القيمة الحقيقية فيها هي الوحدة الاسلامية .
فكان ما حدث من القدر ولم يخرج عنه ولكن مقدمته كانت بيد المجتمع . ولذلك يحكم على ما يحدث بقوله تعالى ” وإذا أرادالله سوءا بقوم فلا مرد له ” وهو تابع يأتي بعد التغيير لا قصرا بدون اعتباره وذلك من حكمة الله سبحانه وتعالى .
ومنه يستطيع الإنسان رؤية كيف يعمل هذا القانون فيعمل على تجنب الوقوع في تابعه المترتب عليه . فيكون التعاكس هنا في علم القانون بأن يبدأ الناس بتغيير ما في أنفسهم واصلاح حالهم باعادة التفيكر في معتقدتاهم واوليات الاتفاق قبل الاختلاف .

قانون التداول :
ان البدء في تطبيق قانون التغيير لن يكون سهلا . لذلك ستكون المحاولات الأولية الناتجة عن المواجهات على أرضية الواقع مليئة بالهزائم والتعثرات . والانطلاق من بدايات بسيطة تحققت على نطاق أصغر من النتيجة الكلية المرادة ؛ لا يعني أبدا الغاء جدارة تلك المحاولات أو ايقافها وذلك أيضا ايمانا بحمة الله الكائنة في قوله تعالى : ” وإن يمسككم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين ءامنوا” ، فأن تكون العاقبة النهائية انتصار لما تجلت حكمة الله فيكون الرضوخ الى قدره الحاصل عن تغير سلبي مجرد تسليم بالحكمة المقتضية منه . وقانون التداول هو في الحقيقة قانون يعمل على تحسين ظروف عمل قانون التغيير ، وابقاء فكرة الاستمرار على نفس التطور ، ولتجاوز مراحل الاحباط والخيبة الناتجة جزئيا . في سعي حثيث الى هدف أساسي .
قانون التداول يثبت أيجابية المحاولات الجزئية باعتماده نتيجة فعلية لتغيير حقيقي حاصل في الداخل . ويهون مصاب الحركة الاجتماعية وهي في واقعنا هذا تتجاوز كل خطوات المرحلة لتصل الى نهاية واحدة . وعدم جعل كل المحاولات الخائبة تبرير لعدم المواصلة في تطبيق التغيير الداخلي على المجتمعات الاسلامية .

قانون التدافع :
بعد تطبيق قانون التغيير والرضوخ الى ظرفية قانون التداول . سيكون التدافع هو المحصلة النهائية لهما كمقدمات منطقية . وقانون التدافع ليس عفوية او ارتجال كما يتم قرائته نظريا من خلال مسار التاريخ . بل كان دائما وما يزال حركة عملية ناتجة عن تغيير ضخم ادى الى ظهور الدفع وملامسته جليا في واقع المواجهة بين الحضارات . وهذا الدفع يكون باحتواء كل النتائج التي تحققت والأخذ بها كأسباب توفرت قدرها الله . لتحقيق شرط التدافع ومنع الشرور .
قال الله تعالى :” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا” ..
اذن التدافع المرجوا تتطبيقه لا يكون بانتظار قدر مع اغفال جانب الاسباب المطروحة والمطالبين باخذها ضمن شروط التفعيل والتسلسل في تطويرها . فيكون الدفع ردة فعل طبيعية ليس لردة فعل مقابلة ولكن لتفاعل داخلي واثارة داخلية . ادت الى تغيير وتداول تدريجي . يقتضي في نهايته المحصلة النهائية والوصول الى هدف القيمة المطلقة في النهاية .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *