الهجرة إلى عالم الجنون

همهمات وشبهات همم :
حضرني شعور بأن الفلسفة باتت أمرا شائنا على صاحبها . فامتطيت صهوة خيالي محاربا كل طواحين الحكم بسفسطتي . ووجدت في احلام يقظة دأبت على اسري في واقع مللت تكرار اقداره .انني قادر على اختزال نهضة فكرية مختلسة من خزينة حضارتي .
نظرية المعرفة …… ونظرية الفوضى ..
شرحهما اقل من اصطلاحهما فتحديت الاصطلاح كأول أسس البدء لخطواتي نحو اتمام هذا المشروع
فقلت في حاشية مرمية على هامش مكتض بالافكار لمسودة موضوع خالي من كل القيم الحقيقية ..
وقلت :
الجهل فوضى زادها العلم ارباكا …

اطراق خيفة وتوجس ريبة :
ذلك الشعور المنتثر في اركان معتقلي . زوايا من زمان متشقق وسقوف لمكان انهار ضميره المستتر تحت سواد الليل . اكاد اختنق لكثرة ما اهم به فلا انجزه ؛ ويكاد الهواء يصبح اكثر كثافة من الماء ؛ فاغرق في اجواء الجنون الجافة …
هذا ما جعلني افكر هل انا مختلف عن الجميع ..؟
ام انني حالة لا تخضع لقوانين الكون ..؟
دخلت ابحث عن اجوبة في عقول الآخرين . حيث اثق على عقلي في قلوبهم . فكان أول سؤال طرحته للجميع .. هل أنا في عالم ليس كعالمكم .. لماذا اكره كل مانتم عليه واحبكم انتم ..؟
اجابني من احب بعد ان رشوته بمحبة قدمتها له في ظرف معنون ( سري جدا ) . اتلمس عفوه عن أخطائي قبل وقوعها لأنني اعلم جيدا انها قادمة لا محالة .. فالقدر يقدر الخير الذي لا اراه لنفسي الا عندما يصبح في ايدي الأخرين أمامي .. فيكون خطائي أنني قدمت نفسي متجاهلا حقها ونصيبها من هذه الدنيا ..
تحققت معجزة ابتعاثي نبيا للشذوذ واتاني وحي باني مختلف في عالم لا يختلف .. حتى قول هرقليطس : ( كل شيء يتغير في هذا العالم الا التغير نفسه ) اصبح مثبتا لالهام يأتي من عالم آخر لا ينتمي الى اي منطق انساني او ظروف مكان وزمان مشابهة لهذه الدنيا ..

عالم الجنون :
حيث كلي العقلي ينتمي اليه .. ويبقى بعضي الوجداني متأصلا في جذور هذه الارض .
يخلو من كل تضاريس تمنع وجهات النظر من المرور مستقيمة الى حيث الحقيقة .. عالم مسطح لا تحتاج الأراء اي التفاف حول آقاق الأخرين لتقرأهم كما نريد لا كما يريدون ..
عالم انوجد من الخفاء ليصحو في الظلام … لم يكن معدوما لتواجده في خيال سكان الأرض … أطياف معرفة وأشباح معرفة .. يتجاهلها ذكائهم لتجاوزها الى شرح كل ظواهر الغباء …
عالم من الجنون .. انتمي اليه بدون ارادة حرة … لان حريتي على الارض منهكة تبحث عن نفسها .. ولان الطموح اصبح في هذا العالم لا يسير على عجلات الأمل المتراكم في خيبات الظن ومحاولات النجاح الفاشلة ..
عالمي يا سكان الأرض يخلو من احلامكم بواقع افضل .. مليئة بخيالكم لعالم مثالي .. والفرق بين احلامكم وخيالات عالمي ،، هو ان واقعها مستمر لا يتجزأ في ادراج ماضي وحاضر ومتسقبل .. اتصال وديمومة لعقل لا يحب التوقف عند كل مراحل الانتقال .. يستمر نحو الكمال والمثالية دون اغفال الأخطاء والعودة للتدقيق فيها .. المفغرة فيه خالدة تتيح للجميع قراءة انفسهم في كتب لا تصنف كما لديكم بكلمة ( التاريخ ) …
كان ذلك عالم انتمي اليه كرهته لانني احب البقاء بينكم .فمصير التوحد في مشاعر كونية لا يدخل في جموع الانسانية اي جنون ينكر فطرتها ليركز على غرائزها المباحة في اصلها .. والمحرمة في استفحالها ..

من انا هناك :
كائن أنا حاولت معرفة تفاصيل وجودي فيما حولي .. اردت تقدير حدودي في عالم جنون لا مساحات تحتويه فكانت محاولاتي يائسة تنتظر شهادات الادراك والاحساس .. تنتظر حكم المنطق المتحرك في عروقي .. فكنت ما ان امد يدي لكي ابحث عن اطرافي في عالم يخلو من كل المرايا .. أعضائي تبرأت مني لأنها امتلكت عقولا تمكنها من تقرير مصيرها .. لا اجدها مني ولكن أراها ضمن امتداد بصيرتي .. اتمنى عودتها حسدا لطهارتها ..
لم اعد أؤمن هنا بـ ( ربما ) لأنها كانت ضمن حقيبة زادت حمولتها عن كل تلك الاسئلة في حقائبي الأخرى … لم يعد بامكاني سوى ان اقطع اوردتي لاترك المنطق يسيل بحثا عن مسار الارتفاع والهبوط في كل هذا الوجود .. اريد تحديد نقاط جغرافية في عالم لا يحوي الا مكاني الذي اقف فيه لان كل الامكنة الاخرى تشابهه .. يا اجزائي المبعثرة اين انتي في عالم جنون لا خريطة له ..
سيتسمر نزيف فكري ليحدد كل الخطوط من حولي ..
هناك أنا كنت ومازلت
كما أنا هنا .. كائن المنطق

الهجرة الى عالمي :
حين فهمت كينونتي وادركت عالمي الذي انتمي اليه .. عدت ابحث عن انتماء يضم كل وجداني في جموع المحبة التي لا تستثني الا الكره … سؤال حشرني مع من احب ليعفو لي عن اجتماعي مع من اكره ..
سالته عن اختلافي واختلافاتي
تناقضي وبعض اتفاقي
فقال انت من عالم آخر ..؟
ادركت ان الانسان لا يعرف نفسه الا في مرايا من يثق بهم حيث يأتمن قلبه الباقي بعد رحيل عقله الى عالم آخر ..؟
سألني كيف الهجرة الى عالمك ..؟
تسارعت الاجابات لتشابه كل واقعه الذي بين يديه .. ليس على المهاجر الى عالم الجنون .. الا ان يحمل شهادة موثقة ومعتمدة من كل عقلاء عالمه تثبت بأنه مجنون
ورصيد من الانكار والرفض لا يقل مقداره عن الاف لا منتهية من عملة القرف والملل من حال يتغير ليعود كما كان أول مرة …
انتعل في رحلتك احذية صنعت بجلود مسلوخة من اجساد القيم والمباديء
واعتمر قبعة حاكها افضل المتحكمين بواقعك من اشارات استفهام وتعجب لاسئلة ومواقف لا اجابات لها ..
واحمل جواز حريتك المنفية الى عالم حريتك فيه انك ذو ارادة لا يتحكم فيها خيارات اختارتها عقول الآخرين .. حريتك فيه هي خيار واحد ارادة مطلقة لا يمسك بعنقها اي قدر مفروض دون اخذ اسبابه ..
وسأرحب بك في عالم واسطته انك تحمل بعض هدايا الجنون
ورشواتك ما تم توثيقه مسبقا من مودة
لانتماء كوني يشمل كل المجرات يتجاوز حتى الانسانية
انتماء يسمى ( الوجود )

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *