حتى الآن لا شيء

ما أن تتوصل إلى حقيقة أنك شيء كأي شيء أخر حتى تبدأ بالنظر إلى كيف يكون ( اللاشيء )
أمنيات الطفولة التي مرت بنا يوما ما بأن نكون مختفين عن الأنظار . نفعل كل ما نريد دون ان يقبض علينا بأي جرم بريء .

( يجد الإنسان نفسه أمام واقع أنه ليس وحيدا في هذا العالم . حتى الخالق يراقبه دائما . شعور المراقبة الثقيل على النفس يبقينا حذرين رغم أنه يبقينا أكثر نزاهة )

وجدت نفسي أبحث عن حذائي مازلت أتطلع إلى الخلف وانصت الى كل الأحاديث . قدماي تعلم أن الحذاء هناك على عتبة المنزل ولكن أصابعي تقاوم رغبة عقلي بعدم الذهاب وتستمر بتلمس الأرض من حوله وهي تعلم أنه في الوسط .
تلك الكلمات الأخيرة التي تلتقطها أذناي هي الأكثر أهمية من غيرها .
تلك النظرات الأخيرة وأنا أقف على بوابة الابتعاد عن الجميع هي الأهم في كل نظرات العمر التي مرت بي .
لو أنني كنت مختفيا ..؟
صوتا يهيم في المكان ..!
مشاركات لا يعرف من أين مصدرها .
هل كنت سأقف على هذا الباب ..؟
نريد أن نكون شيئا ينظر إليه
ونشعر باننا قابعون بسجون جدرانها الأعين .

أمشي على حافة الاختيار بين ما أحب وبين ما اكره .
لا أريده كله ولا ارفضه كله .
بعضا من هذا وذاك قد يبقيني حيا ..

تبا لتلك الهاوية كم أشعر بأن الريح القادمة من الأسفل تنعشني وتبث بي الرغبة بالطيران .
تلك الدقائق البسيطة او الساعات الطويلة التي سأبقى فيها محلقا قبل الارتطام بالقاع .
ساكون فيها مسلوب من كل إرادة ..
ما أجمل التحرك نحو أي نهاية دون أي قدرة على الاختيار .

مازال عقلي يبحث عن ذلك الحذاء وأصابعي ملت من البلاط البارد تتلمسه
كل الأعين انحسرت عني تدريجا تتجاهلني .
اغرق في كوني لم اعد شيئا
واشعر أن قدماي انتعلت الرحيل خفية ..
ابحث عن الأبواب
وانظر الى الطرقات
كيف كنت هناك شيئا

اقتربت من آخر شخص في مفترق الطرق إلى منزلي .
جربت أن أكون من جديد في وجود كائن آخر لا يعرف هل كنت شيئا أم لم أكن قبل قليل .
طلبت منه سيجارة رغم علبتي المليئة بها .
ناولني إياها والحقها بشعلة من ولاعته قبل أن أمد يدي الى جيبي ..
ها أنا احس بأن تلك الشعلة تضيء العالم من حولي وتمسح ذاكرتي عن كل ذلك المجلس خلفي
لا يعرفني ولكنني موجود إلى جانبه
لعله كان يشعر مثلي بأنه خفي حتى أصبحت بجانبه
ربما كان يهوي إلى قاع أعمق مما لدي
رميت السيجارة على الأرض ورفعت قدمي لكي ادوس عليها
رأيت أنني كنت أمشي وأقف كأنني ( لا شيء )
لم يكن حذائي
كان حذاء شيئا آخر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *