الرواية السعودية .. وسيلة إعلامية أم مرحلة أدبية

عصر الرواية بلا شك هو العصر الذي نعيش فيه الآن باجماع المهتمين والمتابعين . ويبدو أن النثر بدأ يغلب الشعر في الاحتفاء والمتابعة الجماهرية ، ولا يخفى علينا أن الإعلام أصبح يلاحق هذه الظاهرة ويحاول التدقيق فيها وتضخيمها من خلال تصيد الحدث الاكثر اهمية والعنوان الأكثر أثارة ، ولنأخذ الأعلام ونجعله أساس النظر والتدقيق في عملية دراسة واقع انتشار الرواية وكونها بدأت تشكل مرحلة أدبية في خلال هذا الجيل . ولنخلق عملية مقارنة بين ادب الرواية والإعلام كمشارك ومساعد في انتشارها كظاهرة اعلامية وليس مرحلة أدبية

إن القراء انتقلوا لمرحلة السرد ، ولعل الجرائد والصحف والبرامج التلفزونية ساعدت في ذلك حين بدأت ايضا تمارس النمط السردي ، فالبرامج الإخبارية تميل إلى اختيار شخصيات ونقل واقعها في سلسلة وثاقية أو شهادة على الواقع من خلال شخوص تلك الاحداث ، وكذلك الصحف تفعل عند نشر الأخبار من خلال تضخيم الجانب الشخصي لأبطال الحدث وسبر تفاصيله وتقديمها للجمهور . وعندما نلاحظ العناوين ( رجل في المهجر ) أو ( اغتصاب فتاة ) أو ( نساء على الرصيف ) ، نلاحظ تقارب هذه العناوين الإخبارية والصحفية من العناوين السردية الروائية المنتشرة في الفترة الحالية ، وعند قراءة تلك الأخبار ، سوف تفاجئنا بدايات الخبر وعملية تقديمه ، وبدلا من أن ينشر ( اقدم فلان بن علان على فعل كذا وذاك ) سوف نقرأ ( فلان بن علان رجل لم يفكر أنه سوف يضطر لفعل كذا وذاك ) .

وهنا نجد القراء هم العنصر المستهدف من عملية النشر هذه ، ولا اتحدث باستهداف منظم أو تقع خلفه نظريات مؤامرة ، ولكن هو استهداف تلقائي من خلال جذب القراء ومحاولة تقديم تفاصيل الحياة اليومية لهم بشكل سردي أكثر من كونه تقريري اخباري ، ونجد أن الجميع أصبح يفكر بأبطال الحدث وشخصياته بعيدا عن الحدث نفسه ، وهذا يجعلني اعتقد أن الإنسان غدا حالة اجتماعية وليست ذاتية كما في الشعر ، وهذا الأمر لم يتكون من خلال اجماع الادباء أو الاعلاميين ، ولكن من خلال تطور النظرة الاجتماعية للانسان العربي في المنطقة ، ورغبته في ملاحقة الحالة الإنسانية وتفاعلاتها الاجتماعية وأسباب افعالها ، وهذا الأمر كون عقلية التلقي السردي ، التي هي عقلية شغوفه بحب التفاصيل ، لا تنشغل بالرمزية كثيرا ولا بالشاعرية والرومانسية بقدر ما يهمها الحدث والانسان الفاعل لهذا الحدث . ومتابعة تطور الإنسان ( البطل ) في الحياة حتى نقطة ( الحدث ) .

الرواية في هذا العصر اتجهت لتكون مسار يوازي المسار الاعلامي إن لم تكن احد عناصره ، فما من عنوان جديد يخرج إلا ويحمل في داخله قضايا ومشاكل يشارك في خلقها الإعلام وتسليط الضوء عليها . وهذا ما يجعل الرواية تنتشر ، وليس لأن القاريء العربي تطور أو حتى شعر بالملل من الشعر ، ولكنه أصبح اكثر اهتماما بالواقع باحثا عن تفاصيله وسير شخوصه . فضوليا يشابه في تلقيه ما عوده عليه الإعلام من كشف المستور والقفز فوق الأسوار ، وإثارة القضايا الاجتماعية بطريقة درامية .

لعل ما اتحدث عنه يخرج بنتيجة لم اقصدها ، ولم اريد الوصول إليها ، ولكن التسلسل المنطقي يجبرني على أن اعتقد أن ظاهرة الرواية ، ليست مرحلة أدبية ، ولكنها وسيلة اعلامية ، يتم تمريرها من خلال الأدب . حتى لو لم يعترف بذلك الروائيين . الذين يشاركهم الآن في هذا الأدب صحافيين يلخصون تجاربهم ومهاراتهم الصحفية في تجارب روائية لها أصداء كبيرة ، ولا عزاء للروائيين الذين انساقوا في هذا المسار الجديد .

 

2 تعليقين على: الرواية السعودية .. وسيلة إعلامية أم مرحلة أدبية

  1. ام هيام كتب:

    شكرا جزيلا لك على هذه المقاله الرائعه ,اشاطرك الرأى ان الروايه تحولت الى سرد احداث كأنك تشاهد نشرة اخبار والمؤسف ان الروايه فى وقتنا الحاضر تدنى مستواها الأخلاقي كثيرا وليتنا نرتقى بعلمنا بدل ان ننحدر به وجزاك الله الف خير.

  2. منسدح باشا كتب:

    كلام كويّس .. بل وأنه بحول الأشياء تحولت الرواية كفستان سهرة .. قام بتصميمة علان العلاني .. واردته عارضة المدري وشسمه من دور النشر ..
    الرواية يا قدعان في زماننا الحلمنتيشي وصلت مرحلة حزمني يابه .. الراوي لا يبحث عن سرد الأدبي قدر ما يبحث عن أنا بهز وانت صفّق .. مع الفرق الواضح بين الهزّتين .. إذ أن هز الجمجمة الفارغة يعد أكثرً قبيحاً ! .. شوكرن سنان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *