الأدب وقلة الأدب
عندما عرف أستاذ الفقه لنا الزنا في إحدى الحصص المدرسية ، بدأنا بالضحك خفية ، وانزلنا روؤسنا وبدا كل واحد منا يركل رجل الآخر بجواره ويغمز له .
ودخل أستاذي العزيز/ سحيم العمري الذي أذكره دائما في كل مناسبة وبدون أي مناسبة ، ورمى بكتاب النحو فوق الطاولة ، وأخذ يشرح لنا عن معلقة أمريء القيس ، وتوقف عند بعض الأبيات ليوضح لنا مناسبتها ، فحكى عن بركة الماء ، وعن ملابس الفتيات ، وكيف أن امريء القيس جمعها وجلس عليها ، وكنا نضحك وأصبحت المعلقة أجمل من ذي قبل .
ودخل أستاذ التفسير يوما ، واخذ يشرح كيف أن إمرأة العزيز أخذت تراود يوسف عليه السلام عن نفسه ، وتوقف عند ( قبل ) و ( دبر ) ، وفرك لحيته ثم نظر إلينا رافعا حاجبه ، وكانت وجوهنا ترتسم عليها إشارات الإستغباء وليس الغباء ، فبعضنا أو لنقل أغلبنا كان يفهم ، ولكن الشرح يشبع الفضول .
وفي مكاتب العقار حيث يجتمع الشيبان ، ويبدأون بالمزاح ، تجدهم يتحدثون عن كل شيء يخص النساء . وحتى ذلك الزبون الذي يدخل إلى باب المحل لكي يستفسر عن شقة أو أرض او بيت ، يشارك بنكتة سريعة ، أو يشارك بقصة حقيقية .
وكذلك في المناسبات ( العزايم ) .
أستاذي العزيز / سحيم العمري ، أهداني كتاب جواهر الأدب عندما كنت في الصف الثاني متوسط ، وأخبرني عن العقد الفريد ، وعن الأغاني ، وعن ألف ليلة وليلة .
ثقافة الجاهلية كانت الحروب والخمور والشعر الفاحش ، والجواري وقصصهن . وكذلك كثير من العصور ، كانت تلك هي محصلة الثقافة بأدبها وقلة أدبها . تماما كما هي ثقافتنا اليوم بكل ما فيها .
الثقافة هي مجمل ما ينطبع به كل عصر من العصور .
وجدت في كل ذلك ما يطلق عليه بالاصطلاح الاجتماعي ( قلة أدب ) .
ووجدت أن ( العيب ) موجود في كل تلك الأحاديث ، وفي كل تلك الكتب .
ودخلت إلى التصنيف القنوات الفضائية ، وأيضاً الانترنت .
سؤالي الذي لا أطرحه .
إذا كان كل هذا ( قلة أدب ) يصدر عن غير مثقفين..؟
أين هو الأدب ومن هم المثقفون..؟