إرهابي طاح على ” متويزر”

يقولون في الأمثال :
عريان طاح على متويزر .
ولمن لا يعرف ما معنى ” متويزر ” أخبركم أنه إما أن يكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو اسم فعل ، هو في الأخير اسم لشيء يدعى ” وزرة ” ، وهي رداء يلبسه أبناء المنطقة الجنوبية حتى خليج عدن وبحر العرب ، وهذا ما كنا نعتقده ، حتى أثبت وليام والاس الاسكتلندي الشهر ، أن هذا الزي الـ ( صفر سبعاوي ) ينحدر من ثقافات أوربية قديمة وعريقة في ايرلندا واسكتلندا ، وأنه فكرته سبق وسرقتها النسوة وحولوا هذا الرداء إلى تنوره .
وكثيرا ما نسرق أشياء ليست لنا ، ونحسبها لنا ، وندرك أنها ليست لنا عندما نكتشف أن هناك من يحاول سرقتها منا _وربما يفلح_ ليدعي أنها له .
ومن تلك الأشياء ، الأحلام ، وهي بعكس ما يتوقع ويفهم الجميع لم تعد صور غير مادية ينتشي لها الإنسان في حالة نومه أو هذيانه ، لتغادره بوهج جمالها ، وتترك له آثار الخيبة والخراب عليهم ، كنوع من البقع السوداء التي يجدها مدمني المخدرات على جلودهم بعد حالة من النشوة .
ولم أحاول يوما سرقة حلم . فأغلبها أصبح الشك يحيط به ، وتحاصرها الاتهامات بأنها ربما تكون أفكار خيالية للإسقاط بالدول ، ورغم أنها خيالية كما يزعمون ، أي أنها مستحيلة التحقق في الواقع ، إلا أنهم يخافون حتى الخيال ، وقال الإخوة المصريين : ” اللي يخاف من عفريت يطلع له ” . ونحن بما نحلم أو نتخيل عفاريت ، ولأن هذا المثل ذكرني أنني ذكرت واحدا آخر في بداية الموضوع ، أعود إلى ما كنت أنوي الحديث عنه . وهو العري والتعري ، والذي يعبر عن المثل عن حالة عدم التملك لأي لباس يستر الجسد ، بعكس المتويزر ، أي بالكاد يغطي عورته بتنوره رجالية شبه شفافة ومعرضة للسقوط مع أي محاولة للجري .
وجميع الحقائق عارية لذلك يكرهها الناس ويتجنبون النظر إليها ، لذلك أصبحت بعض الحقائق تحاول التشبه ببعض الكذب وتتجمل لنا بأشكال كثيرة لتصبح مستساغة ، من ذلك أن يتخيل الفقير نفسه غنيا في لحظة قراءته لرسالة من مجهول محتواها :
أنا السيدة فلانة .
كان زوجي يعمل مديرا لمؤسسة مناجم الألماس والذهب في سيراليون ، ولكن قتله الثوار ، وكان قد اخبرني أن اتجه أنا وأبنائي لساحل العاجل والانتقال من هناك بأموالنا للخارج ، وكل ما احتاجه منك هو محاولة مساعدتي لإخراج تلك الأموال مع اقتطاع نسبة معينة لك وقدرها 20% .
أريد استثمار أموالي والعيش في بلدك، ولن يتحقق ذلك إلا عندما تقدم لي رقم حسابك في بنك ويمكنك الاتصال على رقم الهاتف (……… ) . وعندما يرد عليك رجل فلا تخشى شيئا، فهذا هو ابني. ويمكنك مناقشته في كل التفاصيل .
أتمنى منك المساعدة فأنا بأمس الحاجة لها .

كنت قد انتهيت من قراءة الرسالة للتو ، وشعرت أن مدير مناجم الألماس لا بد أنه يملك الملايين ، و20% من هذا المال تجعلني غنيا ، بجاني أحد الأخوة المفكرين والذين يعرفون كل شيء حتى أنهم بدءوا يفكرون في اكتشاف اللاشيء ، نبهني من أن هذه محاولة لخداعي واستخدام حسابي في غسيل الأموال ، ولا أذكر أن حسابي قد غسل أموالي أبدا ، بل بالعكس ، فأنا استلمها جديدة ومرتبة وأعود لأصرفها لأجدها قذرة وبعضها ممزق ، وربما تحمل ذكريات كل الذين حملوها خلال غيابي ، والدليل على ذلك أن أحدهم صرح بذلك على ورقة من فئة الخمسين وكتب : ” لمن يجد هذه الورقة عليه الاتصال بهذا الرقم ” واتبعها برقم واسم ” أبو وسام اللي ما ينام ” .
استمر صديقي يحدثني عن مخاطر إرسال رقم الحساب ، لم اخبره أنني سأفعل ، ولم أشعره بأنني سأفعل ، ولا ادري هل شعر بأنني تحمست للفكرة ، أم أنه يستعرض معلوماته عن الإرهاب العالمي ، والذي أصبح حتى أطفال المدارس الابتدائية يكتبون عنه في مادة التعبير . واعتقد أنه يخبرني عن أشياء فكر فيها هو عندما لمعت في ذهنه الفكرة ، وعندما تجد إنسانا ينصحك بشيء وهو ليس طبيب ، فأعلم أنه مجرب ، أو قارب على التجربة ، والخوف والتخويف هو أكثر ما يمارسه الناس بين بعضهم البعض ، لم يبقى من الأفكار المتفائلة شيء يمكن مشاركة الآخرين به ، وربما لم يعد التفاؤل يكفي شخصا واحدا عدا عن مشاركة آخرين .
أقفلت البريد الالكتروني وانتقلت مع هذا الصديق وأنا اخبره ، بأنني عاري جدا ، وأنني بدأت أفكر بإقفال حسابي ، لأن رسوم بقائه استهلك مني آخر الحوالات التي وصلت لي ، فلقد سجل حسابي عددا بالسالب ، تخيلوا كيف أن حسابا في البنك بدلا من أن يحفظ لكم المال ، أصبح يحفظ لكم سالب المال ، بحيث أنه متى وصل لك مال يغادر قبل أن تلمسه ، وأن أصبح مديونا بسبب بنك أردت منه حفظ مالي أمر يجعلني أشعر بأنني غبي جدا لدرجة أنني اتجهت للبنك وطلبت منهم أن يسلموني كل ذلك المال المسجل على حسابي ومع السالب الذي يسبقه ، بل أنني صممت على السالب قبل المال كله ، فهو القيمة الحقيقية في ذلك الحساب . ولكن اعتبروني مجنونا آخر تعودوا التعامل معه ، حتى أنهم في ذلك البنك وضعوا اجراءت معينة للتعامل مع كل انهيار عصبي يحدث داخل أروقة البنك ، من ذلك غرفة مجهزة بأريكة فخمة ، وجهاز تكييف وعصيرات وبعض من الحلويات ، أعجبني الجلوس هناك وفكرت أن أمارس الجنون من وقت لآخر ، لذلك تنازلت عن طلبي في سحب المال وسالبه ، ووعدتهم بالعودة مرة أخرى قريبا .
ولان هذا الحساب حقيقة عارية أمامي دائما، ولا يوجد فيه أي مبلغ يستره، فكرت بان استره ببعض من الخيال والأحلام فهي مجانية، والخوف من لاشيء يعتبر جنون، والجنون في هذا العصر أن تكون عاقلا ينتظر الواقع أن يتغير. ولم أشعر بأنني سأجازف بشيء، ماذا حدث إن صالحي.أحدهم حسابي لغسيل أمواله، ماذا لو أراد تموين منظمة إرهابية، ماذا لو أراد سرقة ما في حسابي.
كل التوقعات التي يشير لها صديقي تمشي في صالحي .
من غسل أمواله في حسابي ربما يترك شيئا استر به ذلك الحساب ، كتلك الجوارب التي تعلق في الغسالات الكهربائية
ومن أراد تموين منظمة إرهابية سيجعلني على قائمة المطلوبين وربما يعرض من اجل القبض علي مبلغ من المال سأتفق مع أحدهم أن يبلغ عني ويقتسم المبلغ مع عائلتي التي ستتبرأ مني ، وهي تعلم جيدا أنني وجه الفقر والنكبات التي مرت بهم ، وبذلك انهي واجبي تجاههم وابريء ذمتي من مطالبهم تجاهي بأن أكون ولدا صالحا .
وبالطبع بقي الاحتمال الأخير وهو أن يسرق أحدهم ما في حسابي، وفي هذه الحالة سيكون هو الخسران، فالسالب الذي يسبق كل مبلغ يظهر على شاشة الصراف الآلي سيكون من نصيبه وأتخلص منه. ومعنى ذلك أنني مازلت أملك كل الفرص والحظوظ في مقابل ذلك الذي يريد خداعي كما يزعم صديقي .
وبعكس ما يعنيه المثل ، من قوله عريان طاح على متويزر ، اعتقد أنني أنا العريان هنا ، وهو المتويزر ، وهو من طاح حظه في محيط حظوظي الخيالية ، ولذلك سيفقد حتى وزرته التي يملكها ، ولا يهم أن كسبتها أنا أم لا ، فالعري بحد ذاته مكسب جميل لمن يعيش في منطقة استوائية حارة مثل ساحل العاج . وبالطبع أيضا امرأة، تخيلوا ماذا يمكن لها أن تحقق من مجرد فكرة ( التعري ). هناك في أوطان العرب من يستر الراقصات بالأوراق النقدية، ربما أرسل لها فكرتي الجهنمية وانصحها بالتوجه إلى أقرب مركز سياحي يحوي عربا يمكنها عرض مهاراتها عليهم ليتم تبنيها سريعا في برنامج خاص.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *