اكشط و اربح

ذلك الكائن المنبعث يبحث عن فكرته الأولى ،
قالب تشابهت نماذجه واختلفت ألوانها .

فكرة ما قبل الوجود ؛ أن تهمل احساسك بقيمة الوقت ،،
ملايين السنين الماضية ، كسنة واحدة في سطور .
ليس للإنسان من أمل إلا بإدعاء اللامبالاة والغباء كراحة أبدية ،
والجهل عذر لا يطاله إلا عقاب الظلم .
أن تؤمن بالحتمية كإعلان العجز أمام القدر، وأن تقنع بالخيار ،،
هو أن تقتل قلق الطموح .

ليلة حمراء :

في بضع كؤوس؛
أسقاها شعور العدم ،
وأحضر لا وعيها في حضوره ،،
وجده مؤلماً ،
أهان نفسه حين قالت : أنت بعمر أبي .

كيف سينظر إليها في وعي يمنع الحقيقة من الظهور ،
فعذره أقبح من ذنبه .
وعيه الذي افتعل ، ووعيها الذي استجاب .
أيهما الظالم وأيهما المظلوم ..؟
كسرا الكؤوس
وتابا ..

الهاوية / المرآة / القمة :

ما أجمل أن يخدعنا الجميع ،
وما أجمل أن نعيش في المجاملة ،،
عالم من المرايا السحرية ،
ننظر إلى أنفسنا بثقة ،
وينظر إلينا الواثقون بإزدراء ،
فنحسدهم على مراياهم .

 

هي نفس المرايا لدى الجميع ولكن تختلف الأعين .
في هذا الكون حين بدأت أعلم بأنني لا أعلم شيئا ،وأدركت أنني لاأدرك أبدا . فهمت انني أصعد ليهبط غيري ،أو أحيا لأبكي موت الآخرين .

ــ لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك
ــ ولو دامت لغيري ما اتصلت إلي
ــ إذن لو دامت لغيري ما اتصلت إليك
“عادلة صعبة .. أليس كذلك ..؟ “

ولكن بساطتها هي أننا ننظر للآخرين من خلال أنفسنا :
مات .. هذا يعني أنني سأموت ،
اغتنى … هذا يعني أنني ربما أصبح فقيرا .

لو كانت النتيجة دماراً او هلاكاً
سيكون ورودها أقرب لسهولة السير في هذا القدر .
ما علينا إلا أن نغمض أعيننا فترحب بنا كل هاوية في الطريق .

 

قرد مفتي ولا غزال كذاب :

نصحت الناس بأن يكذبوني ،
أن لا يصدقوا ما أقول ،
فزادت ثقتهم بي .

وقلت لهم : لا أعلم …! ؛
فقالوا : أفتى ،
فمن قال لا أعلم فقد أفتى .

نصبوني إماما وأنا الذي أثبت جهلي لهم .

غريب أمر الناس !،
قلت لهم : أنا جميل ، قالوا من أخبرك ذلك ،
قلت : أمي ، قالوا : ( القرد في عين امه غزال ) .
إذاً الجميع غزلان متنكرون ، لأن الجميع لديهم أمهات .
حتى ( حي بن يقظان ) رغم أن أمه غزال .

و يبدو أن اللطيم، هو الوحيد الذي سيبقى قرداً طوال عمره ،
ما أتعسه ،،
وما أصدقه لو قال : أنا جميل ،
فلا أم لديه تثبت للناس خيبة ظنه .
قد تستطيع ان تكون إماما بين الناس ، ولكن لن تكون غزالا أبدا !

 

ذنوب الشعر / حسنات أعرابية :

سألوني هل أنت مؤمن ،
قلت لا : أنا مسلم .
فصاحوا بي : استغفر ربك .. استغفر ربك ،
سألتهم : لماذا ..؟ ،ألستُ أعرابياً ..!

عاد ذلك الكهل من عمق الربع الخالي حيث قضى كل حياته ،
قام يصلي ، كبر ،ثم قال بيتين من الشعر، ثم ركع ،ثم قال بيتا آخر ثم سجد ، نسي القرآن فنظم ما تذكره شعرا .
ربما _ صلى وراءه الشجر والحجر .

كيف يصلي وصدره لو امتلأ قيحاً كان أفضل له من أن يمتلئ شعراً ، كم هو جميل هذا الموقف ، مؤلم ، و محبط . ولكنهم تجاوزوه بأن جعلوا الشعر أشد قبحا من القيح . نقرؤه ، نسمعه ، نتغنى به ..

كل تلك هي مظاهر الغاوين ، إذاً رزق الشعراء على الغاوين ، كرزق الهبل على المجانين . وقيل : ” قل : ربي ارزقني وارزق بي .”

هل غادر الجبناء من متردم / أم هل عرفتم الحق بعد توهم

 

الحمقى :

لكل داء دواء …… / إلا الحماقة أعيت من يداويها ،
غريب هذا …!؛

يعيش الحمقى في عالم وردي مليء بالتفاؤل،
ويموت مرضى الإيدز وعلى ملامحهم الشعور بالذنب ،
لكل داء دواء _ليس أكيداً_ لكن الأكيد أن الحماقة أهون من الإيدز .

 

وقف البدوي يرعى إبله ، فرأى الجرباء تئن وتئن وتئن ، رحمها ورأف بها ، فدعى عليها بالموت ، وحين بدأت تحتضر ، نحرها ليحل لحمها …! ؛
لماذا لم ينحرها قبل ان يدعو بموتها ..؟

هل اعتقد أنه سيسبق قدر الله ، أم ان الله استجاب دعاءه ، فكان بيده هو .

الدعوات تستجاب بغير ما نتوقع ، فنظل نلح ونلح على الله وهي متحققة بين يدينا ، الفلاح في قرية يخترقها النهر متجها إلى شواطئها .
بحر = ملح

حقل = قمح

نهر = ماء عذب

شجر = حطب

ومازال االفلاح يدعو الله ان يوصله سريعا الى المخبز ، قبل ان ينتهي الخبز الحار .

 

 

ما ألذ هلاك الأغبياء :

في عالم يبدو متناقضا ،
ينتظر الناس الصيف ،
ويمر الربيع وهم نيام .

الألوان متى اجتمعت خلقت فراغا أسودا ،
والكون متى توسع كون ثقبا أسوداً ،
والإنسان كلما تقدم في العمر أصبح أقرب إلى العدم ،
والحياة متى امتلأت بالسعادة أغرقتنا بالملل .

نهايات ما نبحث عنه هي نقيض ما يحثنا على البحث ،
وتلك الحقائق هلاك ننشده بأنفسنا ،
لأنه هلاك ألذ من آخر ينشده لنا الآخرون .

إذا كان غباء الناس فطرياً ، فكل ماكان فطريا كان جميلا .

ولكي تقرأه ببشاعة ؛ تخيل أنك تهرب : إلى الأمام …!
إلى الزوايا والأركان لتختبئ وتشعر بالطمأنينة …!
إلى البيوت لتختبئ وراء الجدران وتحت الأسقف …!
ثم فكر :
أليست النهاية في الأمام .؟
والسجين يقبع في ركن أو زاوية ..؟
ويموت الناس تحت ركام الجدران والأسقف ..؟

 

 

أطفال بدهشة الفلاسفة :

صاح الطفل : اريد هذا وهذا وهذا ؛
وفي يده : ريال واحد .
ومازالت ملامح والده تتقلص وتتمدد في امتعاض ،
ويتساءل :هل يأخذ منه الريال ،
أم يشتري له كل ذلك بأكثر من ريال ، من ضمنها رياله .

كلما زاد إدراكنا ، قلت قيمة مالدينا ،،
وكلما قلت قيمة مالدينا تذكرنا كيف كان الماضي مسلسلاً ساخراً نسميه الطفولة البريئة . في ذلك المسلسل كان كل شيء أطول وأضخم. الظلام كان مخيفاً، والنور مفرحاً ،واليوم أصبح كل شيء أصغر وأقصر ، والظلام لهواً ، والنور مزعجاً ، لذلك اخترعنا الستائر والأقباس .

الدهشة صفة يمارسها الأطفال دائماً .

رأت الزوجة زوجها يطير فارتاعت ، وأما الطفل ابتسم كما يفعل حين ينظر إلى أبيه وهو يحلق ذقنه بآلة غريبة ، لافرق لديه فكل ما يفعله أبوه غريب جداً .
وعندما نكبر ونرمي بالطفولة في الذاكرة ندرك حقيقتنا وضعفنا ، وتصبح الدهشة هي أن نتفوق على الطبيعة ومنها الطفولة .

 

اكشط واربح :

تحدثت مع صديق فعرّفت له الدائرة بأنها نقاط نهائية لخطوط مستقيمة متقاطعه في منتصفها ؛ وبدوت مزهوا بعقلي ،
فأجابني بهدوء : الدائرة هي ذلك المكان الذي ان دخلته لا تخرج منه .
فبدوت غبيا لبساطة تعريفه .
ما أجمل البساطة وما أصعبها على العقل .

آخر قال نكتة : أن أحدهم أدخل آخر إلى غرفة دائرية وأخبره أنه قاتله لا محالة إن هو لم يجلس في أحد أركان الغرفة ….!

كذلك هو العقاب والثواب في شريعة البشر،
أن تحيل الأمور الى الاستحالة ، ثم تجعلها قرارا رسميا ..
ولأنك عالم بعدم تحققها ، كنت قبل ذلك قد أدرجت قائمة العقوبات مع نفس القرار .
لماذا لا يكافأ المرء على وقوفه أمام إشارة المرور ..؟ ، في حين أنه يعاقب على قطعها.! ،أليس العقاب والثواب هما شريعة تسري الى آخر الزمان ، ألم يكونا متلازمين .؟
اعتقد أن الحياة أصبحت كفكرة ( اكشط واربح ) ، وكل الارقام رابحة ، لان الخسارة تعني انه ( لا كشط ) أي لا حركة ، لا احتكاك ، لا مشاعر .
قد تربح هماً ، أو حزناً ، أو ألماً ، هذا أيضا ربح .
والحركة غاية الحياة
والسكون يعني انتهاء الحياة .

6 تعليقات على: اكشط و اربح

  1. يوم من الأيام كتب:

    من أجمل وأوضح وأسهل ما قرأته لك

  2. M كتب:

    ?روائع , جميل وصفك ~

  3. البدر كتب:

    احتاج لـِ قرائتها أكثر من مرة ؛ أشعر بمتعة في قراءة ما بين السطور

  4. بلياديز كتب:

    بالنسبة لللغرفة الدائرية حين يتم امر أحدهم بأن يقف في احد زواياها
    لو انه يفعل كما فعلت انت بتفسير معناها بأنها مجموعة من القطع المستقيمه …
    القطع المستقيمة ان اصطفت وتقاطعت كونت مربعات
    كوّن لك ما تشاء من المربعات وستحصل على الكثيـــر من الزوايا لدرجة انك ستحتار في أي ركن ستجلس !
    خلقت القوانين لكي نتجاوزها اليس كذلك ؟

    ..

    السلامة ثواب تحصل عليه لدى وقوفك عند الإشارة
    ستقول احيانا يكون الطريق خاليا
    مع ذلك نقف عند الاشارة
    لا بأس عليك كافئ عينيك بالنظر اليهما في المرآه!
    وخذ انت مكافأة احساسك بانك ” غزال ”

    تحية

  5. مزيد كتب:

    أعجبتني جدا

    أطفال بدهشة الفلاسفة :

    قرأتها طويلا وكثيرا وسأقرأها دوما …

    أحسستها كُتب من أجلي …

    أتمنى أن يدوم إبداعك

  6. 2-L كتب:

    السلامة ثواب تحصل عليه لدى وقوفك عند الإشارة
    ستقول احيانا يكون الطريق خاليا
    مع ذلك نقف عند الاشارة
    لا بأس عليك كافئ عينيك بالنظر اليهما في المرآه!
    وخذ انت مكافأة احساسك بانك ” غزال ”

    \\
    أعجبني ردك~

    استمتعت بكتاباتك}
    امتعتنا ياابراهيم }
    شكرآ.~

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *