بدر صفوق يكتب / أنا وإبراهيم سنان في عمّان

المصدر : منتدى شظايا أدبية
التاريخ : 14/4/2007

أدوّج في شوارع عمّان .. المطر يهطل .. يقود إبراهيم سنان سيارته ( السوني )والتي أطلقت
عليها ( أم البياخ ) تيمناً بسيارة المايباخ الألمانية الفارهة .. الشوارع كروح إبراهيم المفكرة
تصعد وتنزل بجماليات لايلاحظها .. إلا من يكره المساحات الجرداء المتشحة بالسواد .. يتحدث
عن مشاكل الليبرالية وعدم فهم المجتمع لمعنى الليبرالية بينما هم يطبقونها في كل مناحي
الحياة لديهم .. أوافقه الرأي .. وأختلف معه بنقاط كثيرة .. نتجول ونتحدث والمطر يسح
كإنه يرافقنا نحن فقط دون الموجودين في شوارع عمّان

نفتح كل الخطوط الحمر التي يخشى الجميع التوغل فيها .. نتحدث بحميمية وأحياناً يسمع
ضحكاتنا من يتوقف بجانب ( أم البياخ ) عند الإشارات .. وأحياناً نختلف وكلٌ يحاول فرض
قناعته على الأخر .. ( بالصوت الحيّاني العالي )

أكتشفت هذا اليامي المحكوك بالبداوة والعادات والتقاليد عن قرب ..ووجدت فكراً ( ليبرالياً )
يدعم تلك العادات والتقاليد .. يريد ليبرالية العقل وحرية التفكير .. ولايريد إنحلالات الليبرالية
الغربية التي ينادي بها الكثير من مثقفي دول الخليج ( الصايعين ) .. يريد أن نناقش ونفكر
ونشترك في تحديد أهدافنا جميعاً .. بإحترام .. ووعي ..

إبراهيم لايعاني من عُقد كما لاحظت على الكثير ممن قابلتهم بعد معرفتهم في المنتديات
إبراهيم واضح جداً … لايريد شيئاً سوى طرح أفكاره وإن أقنعه شخصٌ ما بخطاء في نظريته
فليست لديه مشكلة في أن يعتذر .. وهذا الأمر إن دلَ على شيء .. سيدل على أن قصار النظر
ليسوا في مفكرة .. إبراهيم .. لإنهم يناقشونه ( مذهبياً ) .. ولايعرفون إنه أصلاً … ( ليبرالي )

طوال وجودي في عمان .. وهي فترة طويلة نسبياً .. كان لي سنان فيها نعم الصديق والمرافق
والمنكّب على دراسة الطب البشري بكل عزم ومثابرة .. وهو الذي وصل للسنة الدراسية الخامسة
في جامعةالملك سعود وفُصل .. ليعود ليدرس كل السنوات الخمس من جديد في عمّان.. كإنه طائر
الفينيق الذي يقوم من الرماد في الأساطير …

جلست مع إبراهيم .. وقال لي الكثير وعرفته عن قرب جداً .. وكان مثالاً للشاب الخليجي الملتزم
إخلاقياً ( وأشدد هنا على الأخلاق ) .. لإن الكثير يهذي بها في كتاباته بينما لايطبقها على الصعيد
الشخصي .. والذي يرى بإن الحريّه تأتي كالوحمات مع الولاده .. وإن الوطن للجميع .. وليس لأحدٍ
دون أحد .. وصفقت له بقلبي بفرح ..

من يذهب إلى عمّان ولايلتقي إبراهيم سنّان من الأخوة أعضاء شظايا .. فحتماً لن يرى بدوياً يعض
بنواجذه على الليبرالية وحرية طرح الفكر ويلّح عليك بنفس الوقت بأغلظ الإيمان أن ( تتعشى ) عنده
لإن هذا العرف .. يصرخ بداخله ( جينياً )

أثناء تجوالي مع إبراهيم في أحد شوارع عمّان عصراً لفت إنتباهي وجود كل اعلام الدول الخليجية
أمام أحد المباني الكبيرة فأعتقدت إن هذا المبنى يضم جميع سفارات الدول الخليجية فقلت بصوتٍ
عال ..( أخيراً سووها !! ) فسألني إبراهيم عما أقصده بهذه الكلمه فأخبرته بما أستنتجت لدي رؤيتي
لهذا المنظر والأعلام التي ترفرف عالياً بسارياتها الشامخه ..

فما كان من إبراهيم إلا أن اوقف ( أم البياخ ) جانباً كي يضحك بصوتٍ عال قائلاً :

يابو يوسف هذا أفخم ملهى ليلي بعمّان .. وزبائنه من ربعنا الخليجيين ..

لم أنظر لإبراهيم طوال ذلك اليوم لإنه ظل ينظر لي ويضحك على إستنتاجي ( اللي يهبّل )
.
.
.
إبراهيم سنان :

أقسم بالله لو لم تكن صديقي .. لتمنيت أن تكون صديقي ..لإنك ترفع الرأس بعقلك وأخلاقك

3 تعليقات على: بدر صفوق يكتب / أنا وإبراهيم سنان في عمّان

  1. رجل مؤجل كتب:

    أستاذي … إبراهيم

    إكتشف هذه المدونة بطريق الصدفة … وفرحت كثيراً بكتشافي الجميل .

    كم أنت رائع يا رجل … أتمنى أن تكون أكثر نشاطاً في التدوين مما أنت عليه حالياً … فنحن بحاجة لقليل من إبداعات أمثالك .

    أتمنى أن أقابلك أستاذي في الرياض إذا كان وقتك يسمح بذلك … فأنا في شوق لرؤية (أم البياخ) … ورؤية صاحبها كذلك …

    شكراً … على هذه الإطلالة أستاذي .

  2. Mohammed كتب:

    أخي العزيز إبراهيم :

    مادمت في عمّان … هل هناك امكانية لكي أراك؟؟

    سلمت ..

  3. تغاريد كتب:

    استاذ ابراهيم سنان انت انسان رائع جدا خصوصا انك صديق للاستاذ بدر صفوف الساحر اللذي جذب الانظار اليه سوا محبين اوحقدين ادام الله صداقتكم ولك مني انت والاستاذ بدر كل الحب والحترام ……لك انت الاحترام ….وللاستاذ بدر الحب؟؟؟؟؟؟؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *