…( MENU )…

ما أكثر القنوات التي تستجيب لرغبات المستمعين ، والشعوب دائما تنقاد لمن يحققرغباتها ، / حتى لو كانت أغنية ، والأكثر من ذلك ؛ أن الشارع العام يتجمهر ، ويتجمعحول كل من يعبر عنه ، أو يقول شيئا يريد سماعه ، وكالأغاني ؛ تكون المقالات، كلماتوكلمات يطلبها الناس .
ولنتأكد من هذا .!؟ ؛ ما علينا سوا ملاحظة الإعلام بجميعوسائله ، وكيف أنه لا يتغير _ فالأمر إن فكرنا به من الناحية التسويقية _ يتركز علىتحقيق أعلى نسبة من المشاهدين والقراء . سواء في الإذاعات أو القنوات الفضائية ، أوالجرائد والمجلات ، ولا تستغرب عندما ينشأ جيل من الكتاب والإعلاميين يكررون كل ماسبق لنا قرائته ومشاهدته والاستماع له .
وعلى سبيل المثال ، نأخذ الجرائد فقط ،دليلا على ذلك .
فعندما واجهت صعوبة في أن تنشر مقالاتي في الجرائد . اتجهت لأحدالأشخاص_ ذوي الباع الطويل في الصحافة _، وسألته عن رأيه ، وما كان منه إلا أن أشارلي بفتح الجريدة وقراءة العناوين ، واستخلاص مواضيع المقالات .
وبطريقة أخرى قال : اعتبرها ( منيو ) ( MENU ) _ قائمة الطعام لأحد المطاعم _؛ وتخيل معي الأطباقالتي يطرحها المطعم ، لن تخرج القائمة عن رغبات الزوار ، والنوعية الرائجة فيالمطاعم الأخرى وبنفس المواصفات .
لديك عدة قوائم :

قائمة الظواهرالتكنلوجية :
1- النت ، غرف الدردشة ، المنتديات .
2- البلوتوث.
3- التفحيط .
4- برامج الواقع ( ستار أكاديمي ) ، و ( سوبر ستار ) في المقدمة .
5- القنوات الغنائية . والفيديو كليب . والفنانين والفنانات.

قائمةالمشاكل الحكومية:
1- التعليم.
2- الصحة .
3- الخدمات الأخرى ، الهاتف ،الكهرباء.
4- البطالة.

قائمة الظواهر الاجتماعية
1- غلاء المهور ،العنوسة
2- الطلاق ، الأيتام
3- الغزل ، والانحلال الأخلاقي
4- القتل ،الديات .

قائمة الشكر والثناء والانجازات :
وتشمل كل موضوع يتعلق بذكرانجازات المسؤولين ، والثناء عليهم ، ومواقفهم في حل المشاكل والأزمات ، وأفضالهمفي مساعدة المحتاجين.

كانت تلك القوائم الخاصة بالمواضيع الداخلية ضمن حدودالوطن .
لكن من أراد بريقا أكثر وجمهورا واسع الانتشار في المحيط العربي وحتىالعالمي ، فلديه القائمة السياسية : والتي حاليا لا تتغير منذ ما يقارب القرن :
أمريكا ، وتحتها تقع ثلاثة أرباع مشاكل العالم وسياساته ، حتى إسرائيل وفلسطين، بالإضافة إلى حروبها في أرجاء العالم ، وحالياً حربها على العراق .

لأنأمريكا والحديث عنها هو أكثر ما يجذب الانتباه ، فإن كرهتها فأنت مناضل ، وإنأحببتها فإنت هدف للنضال _ وفي كلا الحالتين _ سيكون اسمك متصدرا للعديد منالعناوين ، وتلتهمك صفحات الجرائد بنهم ، وسوف تجد ألسنة الناس تتحدث عنك إما بصفةاللعن المطلق ، أو صفة الشكر الذي لا يعلو عليه شكر .

وبالفعل .!؛ عندما عدتللتدقيق في المقالات ، وأعدت تصفحها مرة أخرى ، لم أجد أياً منها يخرج من هذهالقوائم ، وكل كاتب أصبح متخصصا في طبقه اليومي أو الإسبوعي . لدرجة أنه يغلب علىمطاعم المندي والمضغوط أو الفاست فود الشهيرة . ولا تتفاجأ عندما يبدأ أحدهمبالدعاية عن عروض خاصة على مقالاته ، فهناك من يضيف السخرية والنكتة ، وهناك منيضيف اللسان اللاذع والوقاحة ، وهناك من يكتب لك موضوعين في مقال واحد .

الإعلام بشكل عام أصبح يكرر نفسه ، بعيدا عن حاجة القاريء والمشاهدوالمستمع ؛ لمواضيع ذات جانب شخصي جدا ، لا يعتمد في عنوانه على أي ظاهرة أو أي حدثاجتماعي أو سياسي ، ويكفي أن يكون مجرد تعبير عن حالة إنسانية كالغضب والكره ،والحب والسعادة ، كلمات قد تساهم في إزاحة شوائب تراكمت مع الزمن في نفوس الجمهور ،وأصبحت تتداخل مع تصرفاتهم اليومية ، وتعاملهم مع بعضهم البعض . فكم من شخص سمح خبرتفجير في العراق . أو قرار وزاري ، أو رأى مشهدا غنائيا سخيف ، ليعود إلى بيته وأهله ،أو يجلس بين أصدقائه ، وهو متعكر المزاج ، كارهاً للمجتمع وللعالم . معتقداً، أن لا خير في الدنيا .
وهذا ما يجعل المجتمع متوتراً في أغلبه ؛ مترقباً ومتوجساً من كل شيء ، داخل البيوت وخارجها في الشوارع . لم يعد هناك أي خانة ينعزلفيها الإنسان عن الواقع ليعقد معاهدة سلام مع نفسه ، بعد أن شاعت حالة حرب عامة تسود الاجواء ، ضد كل شيء .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *