وصفة مناهج منزلية

وقفت أتصفح أحد الكتب في إحدى المكتبات الصغيرة في وسط البلد حيث أعيش، وأثناء انسجامي في قراءة إحدى الصفحات، لمحت بطرف عيني شخص في منتصف العمر يحمل في يده ورقة يبدو أنها قائمة بعدد من الكتب، وقف بجانبي وهو ينظر إلى الرفوف أمامي، ثم حاول مد يده واعتذر بطريقة مهذبة. وأخذ كتابا دينيا. ونظر إليه ثم تفقد قائمته التي في يده. عدت إلى كتابي أستعجل النظر فيه, لأنني كما يبدو قد سببت ببعض الزحام في هذه المكتبة الصغيرة. ما أن هممت بالذهاب إلى البائع لأسأله عن سعر الكتاب الذي في يدي حتى تقدم ذلك الرجل مني وطلب مني مساعدته في اختيار أحد الكتب. وكان البائع قد أشار إليه بأن يتحدث لي باعتباري أحد زبائن هذه المكتبة الدائمين.
كانت الفرصة مواتية تماما لاقتحم بفضولي قائمته تلك التي في يده. وما أن أتم جملته حتى طلبت منه الورقة وأخذت أنظر إليها. كتب متخصصة في جميع فروع الدين الإسلامي وأغلبها كان مرجعيا أي من الأحجام الكبيرة التي تدل على أن صاحبها قد يكون متخصصا في العلوم الشرعية. وهذا ما سألته عنه.
وأخبرني بالعكس تماما فهو صاحب مهنة حرفية لم يكمل حتى دراسته الثانوية. فأعجبت به لأنه شخص يبحث عن مثل هذه الكتب. ولكنني تراجعت عن الحكم عليه وفضلت أن أسأله لماذا إذن هو يشتري الكتب؟؛ فمن يدري؟. لعله يفعل ذلك لأحدهم.!
كانت إجابته عبارة عن حديث طويل. وكلمات نابعة من القلب لرب أسرة يريد الأصلح لأبنائه، كنت قد فتحت له بوابة الحديث عن مشاعره الكامنة وما يحمله في قلبه من هم.
هذا الشخص بعد أن سمع عن الأخبار القائلة بأن المناهج سوف تتغير, وأن كثيرا من الكتب الدينية سوف يتم تحييدها من المناهج التعليمية. فكر ووجد انه غير ملزم بأن تكون المدرسة هي المكان الوحيد حيث يتلقى أبناؤه علومهم. رجل يريد أن يعيد دور البيت في تأهيل الأبناء وتثقيفهم.
أخبرني بأنه ليس هناك حاجة إلى المدرسة لكي يتعلم أبناؤه دينهم. وأن الدين الإسلامي ليس مادة تعليمية أكاديمية لكي تعتبر موضع قياس لصلاحية الطلاب علميا.
تلك القائمة كانت أشبه بوصفة منزلية لمناهج دينية رائعة.
شاركت ذلك الرجل في البحث عن كتبه التي يريد. وكنت سعيدا فعلا بأن أحدهم قد اكتشف الحل لنفسه وأبنائه. وربما بضعة أشخاص آخرين يبدأون بمثل هذا سيغيرون المخاوف المتراكمة مما يسمى حملة تغيير المناهج في العالم الإسلامي.
هناك المسجد وهناك المنزل وهناك دور لكل من أراد أن يشارك. وليس حكرا على وزارة التعليم والتربية أن تقدم ما تراه مناسبا للأجيال مادام الجميع يشعر بالمسؤولية نحو هذا الأمر .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *