إبراهيم سنان في نادي نجران الأدبي

 

في ليله افتخرت نجران بابنها

الروائي إبراهيم سنان: «برزخ» لم تكن أول أعمالي الأدبية

 

خاص: صوت الأخدود – « يحي الساعد » – 23 / 4 / 2008م – 8:11 م

◄ لست متورطا بالنقد ولست نموذجا صالحا للتطبيق

◄ مررت بتحولات أدركت بعدها إنني بحاجة إلى رواية بلا إثارة 

◄ مكتبة والدي اوسعت مداركي وأثرت ثقافتي

◄ صحيفة «صوت الأخدود» تحتفظ بتصريح خاص عن أعمالي القادمة

كشف إبراهيم سنان ان رواية «برزخ» ليست العمل الأدبي الأول الذي ينجزه مشيرا بان في إدراجه أوراق كثيرة بعضها كان يفترض ان يرى النور قبل رواية «برزخ» وقال:”كان في ذهني أن تكون أول رواية لي، رواية تثير الجدل، تجذب الأنظار، تعبر عني بكل صدق ودون تقيد بأي أسلوب أدبي أو لغة أدبية، وأن تكون عفوية إلى قدر كبير يجعلها تصبح حكاية يقرأها الناس، وكنت انتظر دائما اللحظة المناسبة، والتي يبدو أن الزمن لم يكن ينتظرني وخلق ظروف مغايرة لتلك التي كنت أتوقعها، فمنذ عام 1998 كنت أتابع الأعمال الروائية السعودية، وكنت انظر إليها بأنها جامدة وثقيلة جدا، ولعل هذه النظرة كانت تعبر عن مرحلتي العمرية الثقافية والتي كانت مرحلة بداية العشرينات حيث الشباب الثائر الرافض الجانح للمغامرة والمحب للاكتشاف ومعرفة المجهول والبحث عن الممنوع المرغوب” وأضاف سنان انه بعد مراقبه وتأمل أدرك انه يجب أن ينشر عملا يقيس بكل حيادية المستوى الأدبي الذي يعتقده، والمستوى الفكري الذي وصل إليه، دون الحاجة للإثارة.


ذلك كان من حديث إبراهيم سنان حول روايته في الأمسية التي أقيمت مساء الاثنين في النادي الأدبي والتي جاءت تحت شعار «روائي من نجران» واستعرض فيها سنان تجربته الأدبية التي تمخضت حتى الان عن رواية برزخ وأعمال اخرى في القريب كما تطرق إبراهيم إلى دور التعليم فيها ببعض التفصيل باديا باعتراف بان تجربته ليست بالحجم الذي يخلق منه نموذجا قابلا للتطبيق “ولكنها تظل تجربة تحوي في داخلها عدد لا بأس فيه من المواقف والتجارب الخاصة والعامة التي شكلت هويتي الثقافية ونحتت فكري بما يؤهلني لخوض مضمار الأدب”. وتطرق إلى جانب المعاناة في حياة الأديب حيث تصبح وقود الإبداع مشيرا إلى مروره بتجارب من المعاناة ولكنه فضل عدم طرحها على طاولة النقاش والحوار. واكتفى سنان بذكرياته مع التعليم ودور مدارسه ومعلميه في حياته وفي مقدمة ذلك معلمه الأول وهو والده ومكتبته الخاصة التي تركت أثرا في نفسه وتأثيرا بالغا لا يزال حاضرا في حياته.

من الامسيةوفي الأمسية تطرق إبراهيم سنان إلى «الرواية السعودية بين الناقد والروائي» حيث حاول الإجابة على تساؤل يدور حول.. هل يجب أن يصبح الروائي ناقدا؟
وقال: “لكي أجيب على هذا التساؤل كان لابد من التفريق بين مهمة الروائي ومهمة الناقد ، وحيث أن الروائي في معظم الأحيان ينطلق من تجربة ذاتية قد لا يكون لها مهمة واضحة المعالم سوى التعبير عن الذات وما يشغلها من هموم وتمثيل النفس كاختزال يجمع الروائي فيه العديد من الهموم والقضايا التي تخصه وتخص محيطه الاجتماعي بكل متغيراته. وهذا ما يجعل لفظ ” الروائي” لا يحوي في معناه الأداء المهني والوظيفي وما يشمله من التزامات إنتاجية ومحددة وتترك الخيار له مفتوحا حسب حالاته الأدبية والتي تكون في أغلبها مزاجية وطارئة تحفزه للإقدام على الإنتاج الأدبي.
ولكن في الجهة المقابلة ، نجد أن ” الناقد ” أكثر تخصصا من الروائي ، فهو مراقب فعال ومستمر للإنتاج الأدبي يظل في مقارنة مستمرة وتحديد معالم أي ظاهرة أدبية وكيف نتجت وما نتج عنها وماهي التحولات التي طرأت على هذا المجال بمقارنته بالسياق التاريخي لنفس النوع لذلك الإنتاج الأدبي . وهو إذ يقوم بهذا الدور فهو يحدد لنفسه مهنة ووظيفة تلزمه بقراءة كل المستجدات والإطلاع عليها والحصول على أكبر قدر من الأسس والنظريات المختلفة والتي تخدم هدفه في إيجاد قراءة خاصة به تشكل مسارا يمكن الاعتماد عليه في تقييم أي إنتاج أدبي ، مما يجعل وفرة النقاد واختلاف مذاهبهم ظاهرة صحية توسع مساحة التنوع الأدبي” .
وأضاف: “وكان وصولي لهذه التعريفات ناتج عن قلق خاص بي ، فيما إذا كنت مضطرا لقراءة النقاد ومتابعتهم ، أو الإطلاع على كل ما يتعلق بالأدب من نظريات وفرضيات تحدد النوع الأدبي الذي أنتجته وهو الرواية ، ووجدت أنني سأقع في مشكلة كبيرة ، فأنا فعلا لا أجد نفسي متورطا بالنقد بقدر ما أنا متورط بأنواع الأدب المباشرة كالقصة والرواية”

 

المداخلات:

من الحضوركانت البداية مع الدكتور محمد بن ناجي آل سعد والذي أبدى وجهة نظره حيال ما ذكره إبراهيم سنان بخصوص النقد والنقاد وبأنه تسرع في نقده لهم مفضلاً لو أن إبراهيم ترك ذلك الرأي لمن لهم باع طويل في كتابة الرواية ونقدها خصوصاً وأنه لا زال في بداية مشواره الروائي .
وكانت إجابة إبراهيم سنان بالثناء والتقدير لرأي ووجهة نظر المداخل وأستدل حينها بالمقولة القائلة “بأن الناقد يعرف معالم الطريق ولكنه لا يعرف القيادة”. وأن الروائي حين ينتقد فهو يفعل ذلك من داخل التجربة الكتابية، ومثل أيضا إبراهيم بمثال أبسط وقال أن الناقد للرواية قد يكون في مثل الناقد وسط الجمهور على المدرجات وينتقد اللاعبين في الملعب، فهو مرتاح ويرى الملعب كبيرا أمامه حتى أنه يستغرب من ضياع الفرص وتبدو له من هناك سهلة وأنه لو كان في مكان اللاعب ما أضاعها ، وهذا غير صحيح، لأنه لن يكون أبدا قادرا على وصف ما يشعر به اللاعب من ضغط وتحمل ومحاولة لوضع ما يميز أداءه وتجربته الخاصة وإرضاء الجماهير وتحقيق الفوز ، فيكون مهتما ومضغوطا بالعديد من الرغبات والأهداف والعمليات التي يود تقديمها وعرضها خلال أداءه ،  لذلك فهو أعلم بالتجربة من الناقد. وهذا ينطبق تماما على الروائي والناقد ، فالناقد ينظر من خارج الصندوق بعيدا عن ضغوطات العمل الروائي والكتابة .

 
وداخل زهير العمري برأي حيال الإنتاج الروائي في السعودية وأن أكثر من 50 رواية قد تم إصدارها لهذا العام لم تجد نقداً فعلياً لأيٍ منها بما يرفع من قيمتها القرائية لدى المتلقي .
فرد إبراهيم بقوله: بأن النقاد لم ولن يستطيعوا نقد الروايات بشكل كامل وهذا لم يحدث في العالم العربي فما بالك في السعودية والنقاد لا يستطيعون انتقاد كل ما ينتجه الناس وهم يأخذون الأمثلة الأكثر شهرة كنماذج للنقد سواء في جودتها او سوئها لكي ينتقدوها وتصبح مثالا للنقد ينطبق على بقية الروايات التي تندرج تحت هذه النماذج , والدراسات الحديثة أثبتت ان هناك روايات ظلت منسية حتى عهد قريب وهنا صحح إبراهيم معلومة ذكرها عريف الأمسية تفيد بأن أول رواية عربية وهي (زينب) لـ محمد حسين هيكل والصادرة عام 1914م وأن هذه المعلومة مغلوطة والصحيح أن أول رواية عربية كانت قد كتبتها امرأة وهي الكاتبة اللبنانية زينب فواز التي ألفت (حسن العواقب) عام 1890 تقريبا أي قبل رواية (زينب) وهذا ما ثبت مؤخراً ,  كما أشار إبراهيم إلى أنه علينا أن لا نستكثر عدد تلك الروايات وانه طبيعي جدا وقليل أيضا مقارنة مع ينتجه الأدباء في العالم العربي وان على النقاد ان لا يتشددوا في هذا المجال ويتركوا مساحة كبيرة للتجربة حتى يخرج الكثير من الروايات وتصبح فرص النجاح أكبر .

وتساءل صالح الوايلي عن معنى كلمة “برزخ” في رواية إبراهيم سنان , وطلب من إبراهيم قراءة خمسة أسطر من الرواية؟
ورد إبراهيم قائلاً: بأن كلمة “برزخ” قد ذُكرت في القرآن الكريم, وتعني الحد الفاصل بين شيئين ويمنع اختلاطهما .. وأعاد ما ذكره بتطابق هذا العنوان مع مجريات روايته وشخصياتها وكيف أن الناس تضع دائما حدا فاصلا بين ما تكونه على الحقيقة وبين أمنياتها ورغباتها والتي تكون أحيانا مخبئة ويخافون منها  كصراع داخلي يعانون منه باستمرار ويقاومونه بالالتزام بتلك الحدود الفاصلة بين مختلف الطبقات الاجتماعية ومازالت تمنع اندماجها .
ومن ثم سرد إبراهيم بعض السطور الأخيرة من روايته وهي: “أخذت أمزق أوراق دفتري وارمي بها من نافذة السيارة وكأني أتخلص من آخر شظايا قلبي. لا أريد لها أن تبقى عالقة في جوفي كالأشواك. يلتفت لي السائق مشيراً إلى ورقة ملصقة على تابلوه السيارة وقد كتب عليها: (حافظ على نظافة مدينتك، مع تحيات أمانة العاصمة).
ابتسم بحزن قليل تبقى بعد أن استنفدت أقصى ما لدي من مشاعر. هدوء نسبي يجتاحني، فأمسك بقلمي وأكتب تحت هذه الجملة: (حافظ على نظافة قلبك، مع تحيات غرباء العاصمة).

 

 

أخذت أمزق أوراق دفتري وارمي بها من نافذة السيارة وكأني أتخلص من آخر شظايا قلبي. لا أريد لها أن تبقى عالقة في جوفي كالأشواك. يلتفت لي السائق مشيراً إلى ورقة ملصقة على تابلوه السيارة وقد كتب عليها: (حافظ على نظافة مدينتك، مع تحيات أمانة العاصمة). ابتسم بحزن قليل تبقى بعد أن استنفدت أقصى ما لدي من مشاعر. هدوء نسبي يجتاحني، فأمسك بقلمي وأكتب تحت هذه الجملة: (حافظ على نظافة قلبك، مع تحيات غرباء العاصمة).
من رواية برزخ

ثم تحدث خالد آل عوض في مداخلته مبدياً امتعاضه من عملية تكميم الأفواه وخص بالذكر صغار السن وعدم إعطائهم الفرصة الكافية لتقديم أرائهم وأفكارهم والتي ربما يؤخذ بها مُستدلاً في ذلك بشعوض.راهيم سنان والذي يبدأ مشواره الأدبي برواية رفيعة المستوى ولم تكن هذه الرواية لولا أنه ـ أي إبراهيم ـ قد عمل على تكثيف لغته وإثراء معلوماته بالشيء الكثير وزرعه الثقة بذاته مما ينعكس عليه مستقبلاً وهذا ما يتضح من خلال رواية “برزخ” .
فقدم إبراهيم سنان شكره وثنائه لخالد آل عوض على ما قال وتشجيعه له مما يكسبه الكثير من الثقة في نفسه ليعمل جاهداً في مجاله الأدبي بما يجعله جديراً بتلك الثقة التي تحدث عنها خالد آل عوض . وأيضا أشار إبراهيم إلى أن الأخ خالد آل عوض ، قد ساعده في الرد على الدكتور محمد ناجي وهو الحاصل على شهادة في التدريب والتطوير من بريطانيا ـ ويقصد بذلك الأخ خالد آل عوض.

بعدها سأل ناصر عنكيص عما إذا كان هناك من طريقة لصناعة الروائي؟
فرد عليه إبراهيم : بأن المجال مفتوح أمام الجميع , ومن يرى في نفسه الثقة لذلك فليتقدم , وليس هناك من يصنع الروائي بقدر ما يصنع الروائي نفسه بنفسه . وكل ما علينا فعله هو فتح المجال لأبنائنا لتجربة كل قدراتهم حتى تستقر على ما يجدونه الأقرب إلى أنفسهم ومن ثم نساعدهم في تطوير تلك المواهب والقدرات ليصلوا بها حيث يريدون .
ثم تحدث إبراهيم آل سنان ـ أحد الحاضرين ـ مستفسراً عن عدد الروايات التي سبق وأن نشرها الضيف ؟
فكان رد إبراهيم : بأن هنالك كتابات موجودة وتسبق تجربة “برزخ” وسترى النور قريباً , ومن ضمنها مجموعة قصصية بعنوان “خمس دقائق آثمة”.
مضيفا: بأن صحيفة صوت الأخدود تحتفظ بتصريح خاص عن الأعمال القادمة للكاتب إبراهيم سنان والتي ستعلن عنها في وقت لاحق.

 

هوامش:

– كان هناك مداخلة من الأستاذ: عبدالله عباس (مدير مدرسة) شكر فيها إبراهيم وحضوره وعلق على خطأ لغوي وقع فيه إبراهيم باستمرار ، فما كان من إبراهيم ألا أن شكر الأستاذ عبدالله على ملاحظته التي أتت من متخصص في اللغة العربية ، مشيرا إلى أن المتخصص في اللغة العربية سيكون أكثر إلماماً باللغة أكثر من طالب طب حتى وإن كان روائيا، واعتذر إبراهيم عن الخطأ وأنه يتمنى ان يعذر له الجميع أخطائه فهو من شدة الحرص ليكون جميلا في أعين الحاضرين أصابه التوتر والقلق فكان سببا لوقوعه في بعض الأخطاء التي يعتذر عنها. وكانت هناك مبادرة لطيفة من القاص والروائي إبراهيم سنان عندما أشار بأنه سوف يضع خطين تحت تلك الكلمة التي اخطأ فيها عند طباعته عمله القادم ليتأكد الأستاذ عبدالله من أن إبراهيم عمل بها.

– مدير الأمسية كان الأستاذ سعيد آل مرضمة الذي ارتجل كلمة رحب فيها بالضيف وأثنى على الجميع  بتواجدهم وشكر لهم حضورهم.

 

– إبراهيم سنان أشاد بمقدمه سعيد آل مرضمه مشيرا بأنه كاد ان يسرق منه الأضواء حتى استعادها منه مرة أخرى. 

– كانت هناك لمسة وفاء من إبراهيم سنان عندما شكر معلميه وإداريي المدارس التي تعلم فيها بنجران ومنهم الأستاذ مانع ريمان مدير مدرسة القدس سابقا. والأستاذ بكر فلاته مدير ثانوية نجران (رحمة الله عليه)، والأستاذ حسين مهمل وكانت المفاجئة حضور الأخير (مهمل) إلى الأمسية في وقت متأخر مما أسعد الضيف وعبر عن ذلك بترحيبه الحار به.

– ادارة النادي كرمت ضيف الامسية بدرع تذكاري قدمه نائب رئيس النادي الاستاذ صالح آل مريح.

تعليق واحد على: إبراهيم سنان في نادي نجران الأدبي

  1. أفياء اليامي كتب:

    نحن نحلم أن يرقى النادي بمواهب المنطقة بزخم الغيث المنهمل على أرض جدباء وألا يكون عطائها قطرات لقد كان المقال قطرة سقطت في رحم امرأة عقيم تبحث عن أي بادرة أمل تبعث فيها أمل الحياة من جديد أنا لم أقرأ لك ولكن أتمنى أن أجد قصتك داخل معطف مكتبة العبيكان التي تزخر بالكتب القيمة و أتمنى المزيد من التقدم لنادي نجران الأدبي على كافة الأصعدة الأدبية و الفكرية وأن يكون هناك تواجد للشقائق الرجل داخل ذلك المضمار الأدبي الادب عبادة و النادي محراب لتلك العبادة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *