لقاء الشظـايا : الكاتب (إبراهيم سنان) في حوار فكر وأدب ..

 

المصدر : شظايا أدبية
التاريخ: 02/12/2005

تقديم روعة عقل
 

ثلاثة أعوام ونصف تقريباً هي العمر الشظاوي لقلم ضيفنا في هذا اللقاء ..
ولادته كانت على مهد ” حواجز المنطق ” ، وصرخته الأولى كانت عبر كلمة ” كتبتها ثم بكيت.. فكانا الأشد تعبيراً عن شخصه واهتماماته .. لتتوالى بعد ذلك النصوص والمقالات التي حملت إلينا فكراً تضاربت فيه الآراء ..
فكر تسلح بالمنطق ليجابه به ناقديه ومنتقديه ، مما أضفى عليه لون القوة التي غالباً ما أدت إلى مصادمات مع الأصدقاء ورفاق القلم .. وفكر نجح إلى حد ما في حجب الضوء ـ عن سابق إصرار وتصميم ـ عن “إبراهيم الإنسان” المفرط بحساسية يخفيها عميقاً ، المشبع بعواطف لم يستطع سبر أغوارها إلا ما ندر من أصدقاء لم يمنعهم رداء القسوة الذي تتوشى به بعض ردات أفعاله من البحث عنها .. فأصروا على التنقيب عن المعدن الذي تحويه أعماقه .. ليجدوه مردداً : أقدارنا حلاوتها ليست بما تحويه لنا ، بل بأنها تملؤنا مشاعر .. حزن ، تعاسة ، ألم .. مشاعر من أي نوع ما دامت تبث فينا الحياة وتملأ الفراغ .. أفضّل أن أسهر مشتاقاً ومتألماً متعذباً ، على أن أنام قرير العين فارغاً” ..
الفراغ ، عدوه الأول الذي يكره فيحاول تجنبه بما أوتي من أفكار تتراوح أبعادها بين الجد حد العزلة ، والمشاغبة حد المقالب ..
حبه للكتابة غير مكتسب ، بل هو جزء من تركيبته الفيزيولوجية : انني لا احب ان اختار فيما يوضع لدي من اختيارات ، فأنا دائما اجعل عقلي الدليل وان خانني اقفلت عليه غياهبه وظلمات جهله مهما زاد علمه فلن يحتوي كل العلوم وارمي بذلك المفتاح بين اكوام الاوراق والاقلام .. لذلك لن نتفاجأ إذا ما علمنا بأنه طالب في كلية الطب ، سيصبح طبيباً بعد حين ولكن مع وقف التنفيذ .. طبيب، لتحقيق أمنية شخص عزيز عليه .. ومع وقف التنفيذ ، لتحقيق أمنيته الشخصية بأن يقترن اسمه بالأدب والكتابة .. وبين هذا وذاك كان ولعه بمعرفة كل ما يتعلق بالإنسان دافعه الأقوى لدراسة الطب ..
أحبة المكان ،
ضيف هذا اللقاء ، ثائر ومتمرد .. يحيا على قناعة بأن لا وصاية إلا على الخاضعين : ” والتمرد والثورة هي اول أسس تشكيل الشخصية الثقافيةفي أي مجال ، وليس علينا إلا أن نضخم حجم تاريخنا بنفس المستوى الأدبي الذي يملكونه، وسترى كيف نملك حق الوصاية على أنفسنا ، حين نهمش تاريخهم ، ونجعله فقط مرحعيةوتجربة فقط خاصة بهم ، نحترمها ونأخذ منها ، ولكن لا نقلدها أبدا ” .. وعلى هذا النول يغزل الكثير من كتاباته .. فنراه ينسج أنواعاً شتى من النثريات التي غالباً ما تخلف عواصف من التساؤلات يبرر لها قائلاً : “استبيح لنفسي حرمة كل ما يعتقده الآخرون محرما ، وازايد على كل علم يحركه دافع الجهل؛ فاجعل من المعرفة نمطا انسانيا يحتوي الجميع دون فرق في الثقافة ..

له نظرته الفلسفية الخاصة التي يتعاطى بها مع كل ما يواجه في حياته اليومية .. فنجد بأن النور في عالمه لا يعدو كونه ” بقعة ظلام بيضاء” .. في حين أن دروبه لا تفسح مجالاً للصدفة : “فكان القدر يحرك حتى العفوية في تصرفات الفوضى ؛ ففهمت للمرة المليون أن تناسب الزمان والمكان يلغي احتمال الصدف ..نبالغ دائما في وصف الامور بغير حقيقتها ،نتلفظ بكلمات ننكر فيها دون وعي حقيقة رضوخنا المطلق الى القدر ، نحاول دائما رفض فكرة التحكم والسيطرة على مجريات حياتنا . نقول دوما : حظ ، صدفة ، احتمال ، متوقع ..

يعاند الوقت بتجاهله “ فلا اعطيه فرصة سجني في حساب مروره ، اجعل كل الزمن يجري فيداخل عقلي فاقطع على كل شيء حولي فرص الهائي . فأكون في تحرك لا ارادي كيان كامل يحتوي مكانه وزمانه.. وهكذا فإننا لا نكاد نصل شواطئ النهاية في مواضيعه حتى نكون قد امتلأنا بمشاعر متضاربة تطغى عليها صيغة الـ أنا التي تلون كل ما يكتب .. وكأن الكون عنده يختصر ويتكور داخل عقله ليرغمنا على الرؤية من خلاله فقط : وقفت على قدمي ليصاحبني ظلي .يشبه بعضا مني واحسده لانه لايشبه كلي .يملك اطرافي وشكلي ولكنه لا يملك عقلي. يذكرني بالظلام دائما . ليل لاينفك عن نهاري . يجعنلي اتاكد أن اصل الافكار هو الغموض والعالم أصله الظلام . والعقول منا تحاول يائسة تقليد الشمس في كشف كل ذلك الظلام وانهاء الليل .

الأحبة ،
نبدأ لقاءنا اليوم بالكاتب “إبراهيم سنان” ليجيب برحابة صدر على كل ما يطرحه أعضاء الزرقاء من تساؤلات .
فأهلاً به وبكم في هذا الحوار الذي ستتعدد نقاط النقاش فيه ربما نصل إلى بعض من تلك الزوايا الغائبة عن واقع الرؤى على حد قوله : ” نقتطف من الكلم ثمار احسان الظن فيكون ظاهره غالبا على جوهره المقصود . يخطئ العقل في ملامسة اشارات المنطق فيه فيكون صوته استغاثة للقلب ليمارس طقوس التنبؤ . الذات تكتنف نقائضها منفصلة على حد ارق من الشعرة . الغرور والثقة كأس يمتليء نصفه ماء، يرى أحدهم النصف الآخر فارغا لأنه عطش لا يهمه الهواء . تكون تلك الزاوية غائبة عن واقع الرؤى فهي كعين تطبع العالم بصورة في داخلها تخدع المرء بحقيقة فهمه للإيمان فيموت اختناقا ولا يموت عطشا .”
لكم ولضيفنا أرق التحايا وكل المودة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *