العنوان تحت الإنشاء

استعر في داخلي الحرف ذات مساء وبدأ يحرق في داخلي بحثا عن منفذ فكان أن اطفيء هذا السعير بأن استعرت معرفا من صديق عزيز ” يوزرا ” في أحد المنتديات وكتبت به موضوعا بعنوان ” النجم وصاحبكم الذي غوى ” ولم يجدي هذا نفعا وظل الحرف يلتهم هاجسي ،يصر علي بالاستمرار فما وجدت غير سرد طويل أستعين به على إطفاء ثورة ، فكان بداية رواية لم أجد لها عنوانا تركت حرية اختياره للقراء 
———————————————
العنوان تحت الإنشاء

 

أبحث عن وجهي بعد كل رشة ماء تنهمر لتغسله ، على يدي ، في المغسلة وفي قطرات تتخاطفها حرارة المجتمع ليبتلعها دون أثر
الماء لا يغسل الأقنعة . وأعيش في رداء حاكته متغيرات الانتماء فكان مرقعا يحسبه كل فئة تقليعة لا تتناسب مع واقعهم .
ذلك المتجسد مني ككيان لا أحد يتجاوزه إلي، نفر من حمرة عيني الملتهبة يصارخ من عمق جوفي المشتعل ينادي على أحد يسمعه خارج حدود المرآة.
اسمعه واتجاهله.
في كل لحظة خفوت ينتهز فرصة الحديث ويخاطبني محاسبا:
– خلقت وإياك وعشت دوني
وفي علو المنزه يبعثه فيني قدرة الكبت والاضطهاد لكيان ليس له وصول إلا من خلالي أجيبه :
– أنا الظاهر وأنت الباطن
يستفزه المصطلح ومشاحاته البائتة منذ اختلاف التشريعات السماوية ويرهبني بأخيلة العذاب لعالم أحسبه في أسوأ التصورات نعيم يتجلى في حدية المعنى وإطلاق المصير. ذلك أقرب للراحة من تخبطات الرحيل في مفازات البحث عن طمأنينة المحاكمة في أعين المشرعين من السماء والأرض.
ينفجر كقطرة دم تسيل ببطيء لتتعلق على أطراف فمي :
– أنا أقرب منك للأول ،،،
والعقل الذي يخشى اللامعقول ينسحب إلى درع الأسئلة ويطرحها تباعا
– ومن الأقرب للآخر ؟ وأينا الأصل وأينا الصورة ؟ ولماذا تعيش بي ولا أعيش بك ؟ بأي حق أتجسدك حيا يشعر بعوالم المادة وتتجسدني ميتا في عوالم المعنى .؟

وبعد :

من منا يعرف من نفسه طبائع ترفض الاستسلام وتنحاز إلى الرضوخ ، تؤجهها قوة الحق وتطفئها مصالح الباطل ؟

يمسي طيان كل ليلة يبحث في خطوط يده عن مستقبل يحثه على التفاؤل ويصحوا ليغسل يديه ووجهه ليعيش واقعه بكل قذارته . ولكن نهاره في ذلك اليوم أشبه بالقدر الذي بقي في وعائه كمية مهدرة من الحظ الجيد ففضل أن يقوم بسحب عشوائي لأحد كائنات الأرض التي تتربص بها السماء بين كل حين وآخر . فكان السحب من حظ طيان .
بدأت قصته برجل يتأبط بشتا على قارعة طريق مهمل تلتف حوله كل السيارات لتتجنب الحفريات . والشمس بدأت تخلط عرقه بعطره الباذخ ، هكذا اشتمها طيان بعد أن توقف أمامه مجبرا حين عزم على أن يرفض الالتفاف بسيارته ويجابه تلك الحفريات متحديا للوصول إلى عمله بأسرع وقت ، لم يكن ينوي التوقف لولا أن سيارته العجيبة أصبحت تعترض على المطبات والحفريات بحركة غريبة لا يمكن إصلاحها وهي انفصال الكهرباء عن المحرك ليضطر طيان أن يدق ” السلف ” مرة أخرى بعد كل مطب أو حفرة .
توقف والتقت عينه بعين الرجل الذي أنزل يده مبتسما يحسب أن طيان رجل شهم ساقته إليه دعوات والدته أو اعماله الحسنة ، وطيان في نفسه يكيل الشتائم لحظه الذي يختبيء اليوم في تفاصيل حظه الدائم و يرد بابتسامة تدعو الرجل للصعود معه .
– عليكم السلام وشكرا لتوقفك، قاربت الساعتين دون أن يتوقف أحدهم.
طيان يرد السلام مبتسما ونفسه تدعو أن لا يكون الرجل يريد مكانا يتجاوز المنعطف الوحيد المؤدي إلى عمله ويسارع لتهدئة موقفه المحرج بسؤال الرجل
يقرأ حاله ويلبسه لقبا يتناسب مع تلك الهيئة .
– أين تريد طال عمرك ؟
– أريد شركة قتات لتجارة المعدات الطبية على شارع المنتصر بالله أمام مجسم الساعة.
يبتهج طيان وتتلاشى كل أسباب الطعن في نيته السيئة ودعواته المختبئة :
– أنا موظف في نفس الشركة وطريقنا واحد، هل لديك عمل هناك ؟ هل استطيع خدمتك بشيء في الشركة ؟
ابتسامة هادئة تلوح على فم الرجل ويشكر الحظ الجميل الذي جمعه بـ طيان ويسأله : قبل أن أخبرك بماذا يمكنك مساعدتي ؟ أخبرني يقع مكتبك في الشركة ؟
يحسبه طيان يسأل عن مركزه وطبيعة وظيفته ويشك أن الرجل يحتقر شكله وسيارته ولا يجد فيه القدرة على مساعدته ويسارع للرد بهدوءمفخخ بالامتعاض وقليل من ملح المنة :
– ليس لدي مكتب كبير وربما كنت تفضل أن يتوقف لك مدير الشركة
يفهم الرجل قصد طيان ويستشعر انزعاجه من السؤال ، ولكنه لا يبادر للاعتذار ويكمل حيث انتهى سؤاله :
– لا يهم المكتب الكبير ، المهم هل يطل على مجسم الساعة ؟

الساعة امام الشركة تشير إلى الثامنة إلا ربع …..

يتبع

——————————————-

على هامش السرد تفيض الأخيلة وتحاول التجسد في كل شيء حولها .
طيان شيطان تائب أو الساعة إنسان أو طويل عمر ولد قبل التاريخ

ومازال لـ أو وقت فائض لا يحكمه الحلول في جسد الكلمات، من ينفث في عقلي رسم الحروف يستحق من ذاكرتي اللعن، والآخر مني مازال منتفضا يريد العبور إلى أعين الناس، يستجدي رحمة يدي كي تكتب . يقرأ في سياق الجنون قول ربه ” يا أيتها النفس المطمئنة ” يدعو الانفكاك بموتي ويشك بأن الموت فكرة تأنس لها الأرض كمصدر إثراء وتقض مضاجع حراس السماء كإغراق أزلي التجدد،
يقتبس من أصوات القنوت حولي توسلاته كي يعبر نحو العيد. ويسارع للبقاء دوني ويحملني وزر جدران الذنوب وسقوف النوايا وأقرأ له قول ربي ” ولا تزر وارزة وزر أخرى ” . ويصيح في قيود الطين حوله :
– ومن الأخرى فينا ؟
وأستلهم من بين سطور التاريخ قصة الخلق كمؤامرة نفي تتزين بتعدد
الخيارات وتبرر حرية الإرادة لكائن يحسب نفسه يملك أحد نصفين مخلوق
أو منفوخ .
– الأخرى ” نحن ”

وبعد:

هناك في بعد آخر إمرأة شفيفة الجسد لا ظل لها تتكيء على معول والعالم من حولها يخلو من التضاريس، تفتقد إلى الاتجاهات ويرف من وراء قميصها قلب يكاد يقفز إلى يديها ، وبين كل نبضة وأخرى كأنها تنصت ومن ثم تنظر إلى خريطة في يدها ثم تضرب بمعولها الأرض. في كل ضربة تصرخ بسؤال:
– متى تقوم الساعة
وكحلم حي يعرض في وجه السماء فوقها ، تتابع بين الحين والآخر ذاكرة الزمان لـ طيان منذ بداية خلقه حتى تلك اللحظة التي بدأ فيها صباح يومه المنتظر ، تتسارع دقات قلبها وهي تستمع إلى أسئلته تقرأ عقله المفضوح أمامها كبلورة سحرية تشاهد أفكاره كيف تتلون بمشاعر الملل والضجر وكيف تكاد كل فكرة أن تسقط طريحة تشاؤمه لتنهي حلماً تعيش من أجله ، وتخشى منه وعليه وتحاول الجد في ضرب الأرض بمعولها تعض على شفتيها والحلم يتلاشى ببطيء يدنو من لحظة يقظة.

يتبع

———————————————————

أشياء خارج النص:

مازلت ابحث عن الـ ” يتبع ” …!

نحن نمارس أنفسنا بعفوية وتلقائية في كل لحظة ، ومتى وجدنا لحظاتنا تلك تحت المجهر ازددنا حرصا على اتقان ما نقوم به دائما حتى يفقد عفويته ويصبح متكلفا.
هكذا هو التثبيت إن صح التعبير .

وطلب مني المشرف اختيار عنوان وفضلت أن اترك هذا الخيار للقراء متى وجدوا في هذه الفوضى سياقا متكاملا يعبر عن عبثية المضمون ونقصه. فهو دونكم خذوه حين يلمع في ذهن أحدكم عنوانا يناسب ما يقرأه فليرمي به هنا لعله يقيني خيبة العنونة وإحراج تسمية هذا المولود الخديج.

والتسمية قدر لا خيار لنا فيه ولو أدركنا حجم ما نقيد به أبنائنا لتركنا خانة الاسم فارغة حتى يجدون ما يعبر عنهم أحسن تعبير.

وعلى حافة النص :
يتراءا لي أن الولوج إليه يحتاج أكثر من لغة، او على أقل تقدير عدد أكبر من الحروف، نعيد التوسع في جذورها حتى تحتوي حجم الألم المتجدد في هذا العالم.

وذلك المنفي عني إلي، ينمو في داخلي واحسبني احيا بدونه يصحو كل ليلة يبعث في كائنه الظاهر نزوة الحياة والبحث عن رغبات صغيرة يقتات عليها ليوم آخر، لكنه اليوم خامل يعتصره الألم ويسرق منه رغبة الحياة ليجعلها أمنية قد تتحقق بقليل من الدعاء وكثير من المسكنات، والموت يمرر نكهته في الآمنا الصغيرة ويشبعنا بها حتى أذا حل وكأنه قد أبرأ ذمته منا واكسبنا مناعة ضده. يسألني عن الموت :
– يقولون هو حياة بعد حين ؟
وبين طرف إصبعيه شعرة في طرف ندبة من القلب ، ندبة لجرح أورثه انبعاث الوجود من العدم ، ينتظر إجابة تبيح له انتزاعها. ليقتل ما بقي من شعور ويحرر كائن الطين فيني من حدود أثقلتني بها السماء. وأجيبه بحيلة العاجز عن المجازفة :
– لماذا تموت الأرض وتخلد السماء ؟

وبعد :

طويل العمر يبتسم كلما اقترب طيان من مقر عمله ، وفي ذقنه ارتاجفة عبرة تختنق بنظرات طيان الذي مازال ينبض فيه جرح النقص بألم تركته اسئلة ذلك الرجل . هاهو المنعطف ينكشف عن طريق جديد من رحلة الغموض في حياة طيان لهذا اليوم . ومازال الألم ينبض في داخله ويؤجج فيه رغبة الرد بأي طريقة كانت، ولا يجد غير وقاحة المتحامل على جرحه يمرر بها صراحة موقفه كتهديد لا يرضى بالرد :
– هل تعتقد فعلا أنك مهم جدا كي تسألني عن مكتبي ؟ هل تعتقد أنك تؤلم رجلا مر على حياته أكثر من كلماتك؟
وطويل العمر عيناه على مجسم الساعة ينمو إلى الأعلى في نهاية أفق قصير المدى، يسمع طيان ويتجاهله للحظات حتى تهدأ انتفاضته التي توشك بوقوع حادث ، سيارته المنتفضة دائما يزيدها انتفاضات يديه وهو يشيح بواحدة إلى وجه الراكب معه ويمسك المقود بالأخرى. قفزة صغيرة ترجعه إلى هدوئه واتزانه ، وكأن المطبات اليوم تتآلف مع أقداره لتمنعه من ممارسة نفسه حتى يتحقق كامل حظه.
– هل تشعر بألم في داخلك ينبض بين حين وآخر ؟
كان هذا سؤال الرجل لـ طيان، وطيان لا يحب مثل هؤلاء الذين يدعون فهم الآخرين وقدرهم على لمس مشاعرهم، ويجيبه بتهكم :
– ما شاء الله لديك قدرة تحليل نفسي ؟
الرجل يقفز ردات الفعل من طيان ويكمل ما في ذهنه :
– أقصد منذ أن ولدت، ألم حسبه أهلك مرضا في قلبك ولم يكن كذلك ، وكشفت وذهبت إلى المستشفيات ولم يجدوا لديك مشكلة ، هو كالنبض تسمعه حين تنام واضحاً ؟
يضرب طيان برجله على الفرامل ، هذه المرة لم يكن رجلا يدعي فهم المشاعر ، بل عراف أو ساحر أو من أولئك الكهنة الذين يجدون من القرين عونا لهم لكشف الماضي:
– اسمع ، إن كنت مشعوذا تريد ممارسة عملك في شركتي ، فرجاءا انزل الآن كي لا تتسبب لي بمشكلة فأنا بالكاد وجدت هذه الوظيفة …
لم يتفاجأ الرجل بردة فعل طيان وكأنه كان ينتظرها كي تصدر في جدول يتناسب فيه المسافة وزمن وصوله إلى حيث يريد . فلقد كانت المكان الذي توقفت عنده سيارة طيان هو بداية رصيف الشركة حيث تقف على الطرف من الشارع ساعة تبدو للناظر أول مرة وكأنها عمل فني اتقنه المصمم والحرفيين الذين عملوا عليه.
– سأنزل هنا شكرا لك …
ينظر طيان حوله وقد كان فقد الشعور بالمكان والزمان، كالحلم يضبط إيقاف سيارته بجانب الرصيف، ويحاول تذكر مجريات الوصول إلى شركته وفراغ هدوء تخلقه فيه نظرات الرجل الذي يهم بالنزول، يشعر بالندم ويفقد لذة عمل كان أن يتجمل به لو تحمل عدة ثواني قبل أن يطلب من الرجل النزول.
يودعه الرجل ويقف قليلا ينظر إلى الساعة ….
يلتفت
يمشي باتجاه الشركة
طيان ينقبض قلبه ويشعر بنبض مؤلم يكاد يفجر صدره يشعر بالخوف ويحاول اللحاق بالرجل قبل أن يدخل الشركة ، هالة بيضاء تمر كسحابة أمام عيني طيان ورمال متحركة تبتلع خطواته ليسقط وهو رافعا يديه يريد أن يمسك بتلك الهالة أمامه …

يتبع …

——————————————————-

2 تعليقين على: العنوان تحت الإنشاء

  1. جرة قلم كتب:

    كبداية ربما كان “عُملة” عنواناً محتملاً.. ولكننا لا نستطيع التحديد حتى نرى ما سيحصل مع طيان و الانقباضة التي تصيب قلبه وعناده الذي بدا جلياً :)

  2. ابوشهد كتب:

    اخ ابراهيم
    أختياري لهذا الموضوع عنوان الخدج الوافي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *