لا شيء كالقبر مكشوف النوايا

يموت فينا مع كل شخص نحبه أمل لقاء ظللنا نؤجله حتى سرقته منا الأقدار ، ونعود نبحث عن آخرين نعد أنفسنا بالبقاء على تواصل معهم قبل أن يسبقنا إليهم الموت ، فنجد قوائم من الأحباب والأصدقاء علينا أن ننبش قبورهم في قلوبنا قبل أن نحفر قبورهم في الأرض. محظوظة هي الأرض تحتضن كل من فقدناه ، تضمه إليها وتظل أحضاننا فارغة .

أتردد في النظر إليهم يجتمعون حول رجل يحث همته لحفر الأرض ، متكيء أنا على درفة باب الإسعاف المفتوح عن بياض يمتد على النعش ، أخاف النظر إلى ذلك الكيان الكبير بسيرته في قلبي، أبحث في داخلي عن خوف يحركني من نقطة الصفر كي أملأ في هذه الحياة خانة بحجم أحلامي ، أتلمس حزنا يلهب ذاكرتي لتستحضر كل الذين هجرتهم  بحثا عن طرق جديدة لا تضعني في مواجهة مع نظراتهم نحوي ” أين كنت” أخاف أن أقرأ في حضورهم تاريخ حزني ، أعود من نفسي إلى من حولي أتلصص على أعينهم  قد ينبعث من أحدهم إدانة لهذا الموت عله يصرخ بأن أوقفوا الحفر في الأرض وأحفروا في قلوبكم عن عمق دفنتوا فيه رجلا مثله ، ولكن الغبار ، الظلال ، وملامح جامدة تقبض على جباههم وتخفي البياض في أعينهم ، وتلك نجاة من سبر النوايا عبر نوافذ أرواحهم المطلة على قبره، وفي كل ذلك الحضور لا شيء كالقبر مكشوف النوايا.

3 تعليقات على: لا شيء كالقبر مكشوف النوايا

  1. ... كتب:

    كثير من النوايا المكشوفة لا تُفهَم, ليس غموضا في النية, ولكن أشياء أخرى تسرقنا عن فهمها.

  2. عبدالعزيز الجبره كتب:

    القلب ليس قبراً يمكن أن ننبشه لنخرج من أسكناهم إياه يوماً ، بل هو أجنحة ضيافة فاخرة ينزل بها كل عزيز وغالٍ ، يستقبلوننا بها كلما حثتنا الذاكرة لزيارتهم ، متلذذين بهم وبمواقفهم وذكرياتهم ، مستأنسين بظلهم ، حتى يدق جرس الذاكرة من جديد ..أن لو سمحتم إنتهت الزيارة ، وتغادر المكان لتبحث عن واقع جديد تتأقلم معه .

    الأخ إبراهيم .. عظم الله أجركم

  3. :) كتب:

    الحمدلله أنكَ بخير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *