تخيلوا 2006 مرة أخرى . مقال لم تنشره عكاظ

من  الواضح جداَ أن مجتمعنا بدأت تتوحد قضاياه وتترتب تحركاته في التعبير عن الاعتراض مكونا شخصية  واعية يمكنها التعبير بصوت واحد عن رفضها للفساد بكافة أشكاله ، فمن احتاجاجات المهندسين ومطالبتهم بالكادر الوظيفي والمعلمين وتحسين مستوياتهم واعتصامات التثبيت والتعيين حتى مظاهرات البنات في جامعة أبها؛ وكلهم أعداد لا تمثل شيئا يذكر مقارنة بتعداد المتضررين ؛ وتلك مؤشرات على أن المجتمع متوجه نحو رفض جمعي لا يمكن تجاوزه بأي إصلاحات شكلية تقتصر على محاسبة موظف أو فصله أو حتى لجان تقصي حقائق ، وإنما إعادة بناء كامل أوجه العمل الحكومي الذي يؤدي بالنتيجة إلى تنظيم إداري أوسع وتشديد الرقابة والمحاسبة على مستويات أكبر .
ولو تتبعنا القضايا التي ثارت في أوقات متفاوتة لوجدناها تمثل شرائح واحتياجات لفئات معينة تجتمع في التخصص أو المطلب ، ولكن الأهم من ذلك أن السبب النهائي هو ” العيش الكريم ” ، ونحن الآن أمام ظاهرة جديدة  ويجدها الناس فرصة لزيادة دخلهم ، وأكثر من يقدم على هذه  الظاهرة هم الطبقة المتوسطة التي تعتبر مركز ثقل المجتمع وعامود توازنه واستقراره الأمني والاقتصادي .
إنها ” الأسهم ” ، تلك الأسهم سبق لها أن قضمت في عام 2006 قطعة كبيرة من حجم الطبقة المتوسطة وخفضت بالكثير من الأسر إلى حدود خط الفقر أو أعلى منه بقليل وتأثر وضع المجتمع اقتصاديا حتى اليوم؛ تلك السنة لم تكن قد شاعت ثقافة التظاهر والاحتجاج والاعتصام . فمرت الأزمة على شكل اعتراضات وصرخات متقطعة فردية ومتباعدة أو على أقصى تقدير تجمعات انترتية فقط .
لذلك فإنه من الصعب جدا إغفال تكرار هذه الأزمة. فإن لم يتم مراقبة سوق الأسهم وإحكامه جيدا سوف يكون لأي انهيار أو ازمة جديدة كتلك التي حدثت في عام 2006 تبعات اجتماعية أكبر وسوف تكون هنا الفئة والشريحة المتضررة أكبر حجما، كون الجميع من كافة أطياف المجتمع يشتركون في هذه الأزمة ـ فتخيلو عدد المتظاهرين امام سوق المال فيما لو انهار مرة أخرى .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *