يا فقراء العالم دخنوا

أثارني موضوع لصديق أحسده على همه ؛ له قلب بحجم العالم في تخبطه وإمتلائه بالكوارث ، اقترحت عليه_ ذات نصح لم ابدأ به نفسي _ بأن يقطع التدخين فهو يزيد الهموم ضبابية في داخله . وأخبرني بأنه اقتنع بعادة التدخين حتى فقد فكرة الانقطاع عنها ؛ ذكرته بصفة الطبيب الذي يعلم غيره ويتجاهل نفسه : أن التدخين يحيل رئتاه الى مزيج من الالوان اللزجة تختلط في مزيج يفقد اللون الأسود هيبة الخوف والرعب .

ولأن العادة في التدخين رافقتها عادة النصح بالانقطاع عنه في شعوب قواله تتقن فن التبرير قبل احداث الأفعال ؛ اختصرت عليه قناع صمته اقتناعا بحقيقة ما أقول ؛ وفضلت أن أعبر عن انتمائي الى عالم تكثر في انظمته قرارات التراجع

لا تحزن يا صديقي و دعني أخيب ظنك فأقول ليس لأن الله معنا بعد ان تركناه .
ولكن لأن العرب قديما شاهدوا السماء صافية في لياليهم مليئة بالنجوم . فزينوا الأرض بحكم كالنجوم هي بين أيدينا الآن شهب نقصف بها بعضنا البعض في محافل التنافس على بلاغة الأقوال .

فقلت له مبررا له عادته :
من لم يـمـت بالسـيـف مات بغيـره ……. تعددت الأسباب والمـوت واحـد

ففي هذا العالم أصبح الموت عادة لم تعد الأبحاث قادرة على إحصاء أسبابه ؛ فالحروب والكوارث الطبيعية والحوادث المرورية لا ينطبق عليها واقع التدخين . فنحن نحارب ما نملك فيه الإرادة وحرية الاختيار .
نحارب الظلم لأن العدل خيار متاح
نحارب الجهل لأن العلم خيار مشاع

ولكن الحروب مسلك للموت وآلة يسيطر عليها واضعوا القرارات . تخلصنا من هاجس الاضطهاد بأن اختصرنا على أنفسنا كل الحريات والخيارات الملقاة في طريق قدر الموت . فكان التدخين وسيلة تعبير بسيطة وسهلة عن حرية انسان يريد احراق همه باحراق اي شيء يقع بين يديه .
ان لم تستطع اشعال حربا على الظلم اشعل سجارة
ان لم تستطع اشعال حربا على الجهل اشعل سجارة
ان لم تستطع اشعال اي شيء قيمته لا تحتويك كالنظام والسلطة وتوابعها من المال والثراء
اشعل سجارة ..

ولأن كل الظلم والجهل والاضطهاد يتربى في بيئة الفقراء
وجيوش الجوع يمكن دحرها بعمليات انتحارية تدعى ( الخبز ) . ولان قيمة الرغيف اصبحت اغلى من الدخان.
ان لم تستطع محاربة الفقر فانتحر باشعال سجارة

اصبح المواطن تنين ينفص الدخان تعبيرا عن غضبه ؛ مما ادى الى ان ينتبه البعض الى هذه الحقيقة . فلا احد يحق له نفث الدخان في وجه القرارات التنموية العشوائية . فكان الحل هو اشهار حملة محاربة التدخين . وتم توفير كافة الامكانيات ؛ منشورات ؛ عيادات ؛ ندوات ؛ لتوعية المواطن عن أضرار التدخين على نفسه والمجتمع ..

سبحان الله
حتى على الموت لا اخلو على الحسد

كان من الأفضل لو صرفت كل تلك الاموال التي تحاول منع المدخن من الانتحار على رفع قيمة حياته فيحبها ويسعى للبقاء فيها ..
في
مشروع محاربة الفقر
وهو
حديث عهد اذا قارناه بحملات محاربة التدخين
يبدو انه كان من الصعب عمل ندوة تشرح للناس طريقة الاقلاع عن عادة الفقر .
او توزيع منشورات تدل على مخاطر الفقر على النفس والمجتمع
والأصعب ان تفتح عيادات تعالج الادمان على الفقر تصرف لك روشتات لا توجد في اي صيدلية

اقبل مواطن على آخر
كان الاثنان يقفان في طابور طويل جدا، يبدأ عند باب صغير جداجدا ، وينتهي بعيدا جدا جدا جدا
سأل الأول : هل لديك سجارة
أجاب الثاني مبتسما : بالطبع تفضل .
أصبح التدخين مشاركة وطنية مباحة لأنه عندما لم يجد أحدهم شيئا يقدمه ليدفع الآخر الى الحياة . اكرمه بشيء يشاركه به الى الموت .

يبدو أنه سيأتي يوما تحمل أعلام الاوطان ماركات السجاير
في نداء وطني جديد
يقول
يا فقراء العالم دخنوا

شكرا لكم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *