ما بعد بركت فتمرغ….التجديد الثقافي . مقالي قبل مقص الرقيب في عكاظ

أعلم جيدا أنه ” بدري علي ” إبداء امتعاضي تجاه مقص الرقيب في جريدة عكاظ ، ويقال في نجران مثل ” ما بعد بركت فتمرغ ” ، وهو أن الإبل _ على قول أحد المحترفين في مجال الإبل _ لا بد أن ” تنوخ ” لتبرك قبل أن تبدأ بالتمرغ لتنظيف نفسها من الحشرات ” القردان ”  ، وعند تطبيقه على قصتي هنا أجد أنني بالكاد بدأت وحظيت بعامود إسبوعي في جريدة عكاظ  ، ولم يصبح لدي من الجمهور والقراء ما يعطيني حصانة ثقافية أكبر ويرفع سقف الحرية تجاه ما اكتبه من قبل الجريدة . حتى أبدأ بالتذمر تجاه مقص الرقيب .

والحقيقة أنني حاولت في هذا المقال أن أقول الصدق مع ” بهارات ” أحاول من خلالها تمرير ما أريد قوله بالكامل . فبدأت بمدح وزير الإعلام وأصدقكم القول أنني رغم مواقفي من انظمة وزارة الإعلام والثقافة وخصوصا في الأندية الأدبية ، إلا أنني ما زلت أكن لهذا الوزير الكثير من الاحترام والتقدير وأرى فيه شخصية تدخل القلب ، وله من الشعر والأدب ما يغسل كثيرا من الشحن تجاه بعض الإجراءات التي تمارسها وزارته تجاه المثقفين والإعلاميين .

ورغم تلك البداية في مقالي إلا أن ذلك لم يشفع لي عند مقص الرقيب الذي وجد في مقالي كلمات كثيرة تستحق القص ، وحين أقول أن الوزارة تمارس في جزء من مهامها وسيلة أمنية ورقابية  ، فهذه لا تعتبر قدح أو مبالغة وخصوصا في مجال منع الكتب وإيقاف رؤساء التحرير والكتاب في الصحف . إذن هو وصف لواقع معروف ومشهور وليس ” تبلي ” وبهتانا لها . ولا اعتقد أن أحدا في الوزارة سوف يستاء من هذا الوصف وسيعتبر نفسه جزءا من منظومة المحافظة على الأمن والاستقرار في هذا الوطن حتى وإن كانت الوسيلة تضييق الخناق على الثقافة وفرض الوصاية على المواطنين باعتبارهم أقل من فهم ما يضرهم وينفعهم . والحديث عن إلغاء وزارة الإعلام يأتي كالجانب الآخر من فكرة فصل الثقافة في وزارة مستقلة ، ولا يذكر هذا إلا ويأتي الجزء الآخر ضمنيا في السياق.

ورغم كل هذا التبسيط حول مقالي ومحاولتي لفهم مبررات مقص الرقيب ، إلا أنني لا اعترض على شيء سبقني فيه الكثير وتحملوه حتى وصلوا إلى ما هم عليه من صراحة وشفافية وقدرة على تجاوز هذا المقص . تلك حصانة ثقافية يحققها الكاتب لنفسه من خلال كسبه لشريحة واسعة من المؤيدين لما يطرحه وتفاعلا كبيرا في الرأي العام يرغم الرقيب على غض البصر عنه في الكثير مما يطرحه .

إليكم المقال كاملا بدون أي حذف

التجديد الثقافي ، من خوجة إلى البليهي مرورا بالألمعي.

الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام ، هو قبل ذلك شاعر وأديب ، وزير قادر على تفهم كل مطالب المثقفين ، وزير يعرف حقيقة ذلك الهاجس الذي يختنق في حناجر أقلام المثقفين، يبحث عن مساحات أكبر من الحرية ، وزير أكثر قربا من قلوب المثقفين ، ولذلك فإن تلك الطموحات التي صرح بها عن وزارة للثقافة بعيدة عن الإعلام ، ليست إلا جزء من مشاركته نفس الهاجس المضمر في قلوب المثقفين.

الثقافة حين تسيس وتوجه كوسيلة إعلامية تفقد قيمتها الإنسانية ، تفقد وظيفتها كمعبر مباشر وصريح عن أحلام الإنسان وهمومه في بيئته ومحيطه ، تفقد استقلاليتها وحياديتها ووقوفها على نفس البعد من كل التوجهات ، وحالما يعتريها تعكر بسيط من طرف رقابي أو طرف موجه ومحرض ، تتحول إلى فساد هو أشد قسوة من كل أشكال الفساد الأخرى، تصبح مشكلة بدلا من أن تكون حلا لكل أوجه التخلف والرجعية، وتصبح عنصرا في آلية التقليدية القاتلة لكل مظاهر الإبداع والتطور الحضاري.

محمد زايد الألمعي في برنامج نورت على قناة ام بي سي قالها بكل صراحة : أنه يتمنى إلغاء وزارة إعلام باعتبارها نظام أمني ورقابي . ويتمنى أن يكون الدكتور عبدالعزيز خوجة صادقا في تصريحه عن وزارة للثقافة دون الإعلام . ولكن في خضم كل هذا كيف سيكون شكل المؤسسات الإعلامية وعملية التنظيم فيها ؟. وكيف سيكون شكل الأندية الأدبية والمجالات الثقافية الأخرى؟ . هناك آمال نتطلع لها في حالات من العصف الذهني حين يثور في داخل منا المثقف المحتجز في مساحات إعلامية ورقابية . ولكننا في لحظة صفاء ومحاولة لإعادة رسم الفكرة وتشكيل صورة كاملة عنها، نجد أنفسنا أمام معضلة الإجراءات التي تقتل كل طموح وكل حلم . ونعود إلى تخيل أشكال تنظيمية أخرى تحتاج إلى تجربة جريئة تشكل صدمة ثقافية كبيرة ضرورية وتحول لابد منه للتجديد والتحضر كما يقول الإستاذ إبراهيم البليهي في تغريداته.

تعليق واحد على: ما بعد بركت فتمرغ….التجديد الثقافي . مقالي قبل مقص الرقيب في عكاظ

  1. إبراهيم عسكر كتب:

    [لا تبكي لي فأشكي لك] مثل نجراني أخر إن لم يكن مثل عام يشاركنا فيه الجميع ، يا سيدي ان مجرد الردود والتعليقات على بعض الكتاب في معظم الصحف لا تسلم من البتر ، وتتحول احيانا الى مدح وثناء للكاتب موثقة بأسمائنا. إن ما يمارسه الرقيب على المثقف والأعلامي من قص ولص في الوطن العربي لا تجده عند باقي الأمم، فنقرأه فقط في التراث الأوروبي عندما يأتي الحديث عن مستوى الحرية بعد التحرر من الكنيسة ، واعتقد انه شيء يدعو للسخرية اذا ما نظرنا الى المؤسسة الأعلامية والثقافية كونها رمز العلم والثقافة ، ويُفترض ان تشجع الأقلام الصادقة في طرحها ، لا أن تبني علاقتها بالكاتب بناءً على مايقدم من ثناء مزيف لم يعد ينجلي على القارئ البسيط. شكراً استاذ إبراهيم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *