مواطن ما قبل النوم

مواطن قبل النوم وبعده.

في لحظات وفي نهاية كل يوم وقبل النوم استدرك كل المواقف التي عبرت بها ، اعيد ترتيب كل الفوضى في نفسي ، احاول ترميم بعض المباديء التي يتم استهلالكها يوميا دون مورد دائم لتغذيتها ، اردم كل تلك الانهيارات في نفسي عن القيم السامية ، النزاهة ، الصدق ، الشرف ، المروءة ، الخ ، الخ . بل أن ” ألخ ” نفسها لم تعد مطلقة كما نتوقع منها ، هي فقط مخرج هروب لعجزنا عن تقديم المزيد من التبريرات الواهية التي نهديء بها ضمائرنا ونتركها غائبة عن الوعي في تعاملها مع الواقع .

ألم يحدث أن حاسب أحدكم نفسه على حسن تصرفه حين كتم غيظه أو سكت عن الرد ببذاءة على أحدهم ؟ ألم يسأل أحدكم نفسه لماذا دائما يجب أن يكون الاطيب ويتجاوز عن سقطات الآخرين تجاهه ؟ ألم يبدأ أحدكم في تصور نفسه يدخل نقاشات مطولة ينتصر فيها ويجد في نفسه من الكلام ما كان بإمكانه أن ” يبرد على قلبه ” .؟

نحن مهزومين في واقعنا ، التغيير الذي نحاول رؤيته من حولنا نعجز عن تطبيقه على أنفسنا ، ثقتنا تجاه بعضنا البعض أصبحت مهزوزة جدا ، بل تكاد معدومة . وفي تحول خطير انتشر ” سوء الظن “.حين تجد أحدهم يركز جيدا في حديث الآخر . لا تعتقد أنه رجل يحسن الاستماع ، تابع عينيه وانظر كيف يحاول قراءة عيني الطرف الآخر .اصابنا الهوس بقراءة النوايا. نبحث في الكلمات عن زلات صغيرة تثبت ما نشك فيه، ونترك كل الكلام الذي يدحض ما نشك فيه.

يتراكم الغضب داخلي تجاه نفسي والمجتمع ، أكاد انفجر واصمم على البدء في خطوات تغيير جذرية ، استيقظ مصمما وممتليء بشعور النشاط والحماس. اطفيء المنبه البس الثوب والشماغ أقف أمام المرآة ابحث عن الذي كنته قبل النوم  فلا أجد منه إلا صوتا ينادي في داخلي كإعلان رسمي  : ” عزيزي المواطن ” فاختفي في يوم جديد يشبه كل يوم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *