هل #كلنا_حسم أم #بعضنا_تركي

لا أحد يكره المطالبة بالعدل ولا أحد يستطيع أن ينتقد أو يطعن بأي شخصية تناصر المظلومين والمضطهدين. ولكن في المقابل أعرف أن العدل متساوي الأطراف واسع الظلال. أعرف أن العدالة يدخل فيها حتى الكافر ويحق له بالمحاكمة العادلة والمنصفة له ولذنبه وخطأه أيا كان. وفي الفترة الأخيرة كانت حسم تجذب الانتباه إليها حقوقيا رغم ما تبنيه على ذلك من مواقف سياسية. هناك انتقائية فعلية في حسم ألاحظها تركز من خلالها على فئات فكرية من المجتمع وتهمل ما عداها أو تتحفظ تجاهها. إن المطالب السياسية التي تروج لها حسم لا تختلف كثيراً عن أرضية ما يطالب به تركي الحمد من قيم الحرية والعدالة والمساواة وإن اختلف الأسلوب والمقاربة. بل أن تركي الحمد لم يطرح نموذجا سياسيا ولم يطالب بمظاهرات بمعنى أنه أقل حدة من حسم. حتى أنني لم أفهم مصطلح الجهاد السلمي الذي تقره حسم. وكلما حاولت تمريره على ذاكرتي الثقافية وما تم استيعابه لي عن الجهاد طوال فترة الدراسة وحضور الحلقات الدينية والخطب والندوات وأخبار المجاهدين وسيرهم؛ لم أجد للجهاد سوى مفهوم واحد هو القتال في الحرب. ولم أجد على حد علمي سوى سعيد نورسي الذي نظر في هذا المفهوم واختزله في الجهاد بالكلمة.

فهل يجب أن نكون كلنا_ حسم.؟ وبعضنا لا تأخذه حسم بعين الاعتبار، وتنظر إليه بتحفظ وتحاول الابتعاد عنه _كتركي الحمد _كي لا يورطها في شبهات تثير المجتمع ذو الثقافة الدينية المتشددة. وهل ستقف حسم من الأقليات المذهبية بنفس مواقفها من الشخصيات التي تدافع عنها الآن؟. لماذا يجب أن نكون كلنا_حسم في وقت يحق للكثير منا فهم البديل السياسي الذي تطرحه والتفكير فيه قبل الموافقة عليه _ الحكم الشوري الذي ربما يوازي في مفهومه الخلافة الإسلامية _؟. لماذا يجب أن تستغل حسم المطالبة الحقوقية كوسيلة لتمرير المبدأ والموقف السياسي المعارض كارتباط وثيق في كل خطابها أمام القضاء ، في حين أن نفس مطالباتها الحقوقية تتكئ في شرعيتها على ضرورة فك الارتباط بين القرار السياسي وبين القضاء واستقلاليته ؟ . أليس ميزان العدل الذي تطالب به حسم هو فقط المحاكمة العادلة والنزيهة والوضوح والشفافية والتي يمكن تطبيقها على تركي الحمد وحمزة كاشغري ورائف بدوي أيا كانت أخطائهم وحجمها .؟

الإنسان ينظر إلى أخطائه من خلال أخطاء الآخرين وكيفية التعاطي معها.الإنسان ينظر إلى توبته من خلال ما يمكن لها أن تحققه إليه من تسامح وعفو . فما هي الرؤية التي يمكن أن يراها أي إنسان ينظر من خلال حسم تجاه الآخرين الذين تجنبت الدفاع عنهم.كيف يمكن لأي إنسان أن يكون جزءا من كلنا_حسم وهو يعتقد في داخله ولو قليلا أن حسم فئوية عنصرية بطريقة أو أخرى تجاه أصحاب المظالم.؟ أليس من حق البعض أن يرى في نفسه بعض الذين سكتت عنهم حسم أو لمحت لهم على حياء.؟ . ثم ماهو حزب الفضول إذا كان من المفترض أن الحق حزب واحد والوطن مذهب واحد ؟.. لماذا نلجأ إلى تجمعات وأحزاب تشير إلى اختلافاتنا أكثر وأكثر.؟ أليس الإنسان هو العنصر المهم وحوله تتفق كل مواقف العدل والمساواة والحرية؟، هل حزب الفضول يشرح أننا متفقين على ضرورة المرحلة مثلاً وسنختلف حين تنتهي تلك الضرورة ؟

لا أحاكم النوايا ولا أفتش فيها ، أنا أقرأ ظاهر ما يحدث وأحاول فهمه بما يتوفر من دلائل ، وأعلم أنني لست مضطرا لتبني موقف حسم أو حتى الاعتماد عليها في الدفاع عن حقوقي . وأعلم أن من يحب تركي الحمد أو حمزة كاشغري أو غيرهم يجب أن يدافع عنه ولا ينتظر من حسم أو غيرها ذلك، ولكن المشكلة هنا تكمن في مبدأ العدل حين نحاول الوقوف منه وفهم أنفسنا من خلاله . أين سنجد أنفسنا ؟ أين سنقف؟ .. هل كلنا_حسم أم أن بعضنا_تركي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *