آثارنا … هوية قشرية

لا يمكن أن تكون الآثار مجرد موضوع مادي يتم اختزاله في إعادة ترميمه وإبرازه وإضافته للموسوعات والكتب والمواقع ويصبح محل سباق سياحي يجتذب الاستثمارات والاهتمام الإعلامي، بل لا بد أن تكون الآثار شاهدا حضاريا على سياق كامل يكون الإنسان هو العنصر الأساسي فيه بكامل تفاعلاته مع بيئته المحيطة والتي أنتجت تلك الآثار، دليلا على ثقافة مليئة بالتفاصيل الغائبة عن المظهر المادي تصف في عمقها كل الحالات التي عاشها إنسان المكان ليصنع هذه الآثار.
تلك الآثار التي نمر بها من وقت إلى آخر يمكن لها أن تكون أجراس إنذار تصرخ فينا من حين إلى آخر لنقف على حاضرنا اليوم ونضعه في مقارنة مع الماضي وكيف أن المدنية والحضارة التي نعيشها اليوم مع ما يتوفر لدينا من إمكانيات تصبح في نسبيتها أقل بكثير أمام حجم تلك الحضارة والمدنية التي تركت آثارها حتى اليوم. فالأعراف والتقاليد وأساليب العيش المختلفة والتعامل مع ظروف المكان الجغرافية وما تحمله من إشكاليات اجتماعية وسياسية ودينية واقتصادية كل ذلك تعامل معه إنسان الماضي ليصنع حياته ويترك آثارها لنا حتى اليوم.
ما نحتاجه اليوم حال حضور الحديث عن الآثار هو استدعاء إنسان ذلك المكان المتواجد في عمق كل فرد منا اليوم وبث كامل طاقاته الفكرية التي ستصنع لنا آثارا أخرى تتواتر عليها الأجيال من بعدنا. نحن في أزمة الوقوف عند حدود المفاهيم المادية التي تلغي الإنسان بما يحمله من روح وطاقات كامنة قادرة على التغيير والتكيف وتحقيق المستحيل تجاه أي ظروف زمانية ومكانية يمر بها. نحن في أزمة محاولة المحافظة على هوية قشرية لا تخفي تحتها أي مضمون إنساني يتصل بإنسان الماضي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *