شيء ( ما ) لن تحبوه

الكل يحمل رؤى خاصة به عن طريقته في إصلاح ما ، او إنهاء ازمة ما ، او تحليل مشكلة ما ، ولكثرة قضايا الـ ( ما ) أصبح بإمكان كل شخص الدخول في نقاشات وحوارات رائعة وجميلة دون إثارة الانتباه إلى حقيقة مهمة وهي أن كل تلك الـ ( ما )ءات لن تتغير إلا بإرادة ذوي الحل والربط ،

يعجبني كثيرا ذلك الذي يعبر عن سخطه تجاه ظاهرة معينة ، وهو يعلم تماما انه واقع فيها لا محالة ، في مجتمعنا الكثير من هذه العينات ، مثل تعاطي الربا ، وهو داخل في أكثر مما قد يتصوره العامة ، وفي حديث لأحد المشايخ على المذياع ، سمعت أحدهم يسأله عن حل أسهم شركة معينة ، وكانت الإجابة ان قال له الشيخ لا تسأل مادام ظاهرها الحلال ، لكي لا تحرم عليه . وتصبح ( ما ) اخرى ينتقدها وينصح الآخرين بالابتعاد عنها .

في وطني بدأ الناس ينتقدون كل شيء حتى أنفسهم ، يكرهون طريقة عيشهم الغير صحية ، وطريقة إدارتهم لساعات اليوم الغير العملية ، وفي الكثير من الحالات ينتفض مجموعة ( ما ) ويبادرون بعمل حقيقي يخرجهم من دائرة القول فقط . وما ان يمر بعض الوقت على ذلك الحماس حتى تبدأ الأمور بالعودة إلى ما كانت عليه .

هل الجميع راضي عن ما يحدث في العراق ..؟
بالطبع لا ..!
هل الجميع يملك فكرة عن كيفية حل تلك المشكلة ..؟
بالطبع نعم …!

هل الجميع يعيشون في العراق ..؟
بالطبع لا ..!

إذن كيف يمكن لها أن تصبح قضية تخصنا وهي ( ما ) لا نعايشها . ونحن لم نستطيع حل الكثير من الـ ( ما ) الخاصة بنا ونعيشها كل يوم ..

فلسطين قضية بدأت تعبر إلى المئوية بكل تؤدة ، ومازلنا نتابع نفس الاخبار اليومية ، ونمتعض مع كل منظر او خبر مزعج ، ولدى الجميع القدرة على التعبير عن بغضهم للكيان الإسرائيلي ، وفي أثناء حديث مع احد الأخوة الفلسطينين ، حين شاهد على ملامحي ذلك التصرف المعتاد وهو عين الخجل والاستحقار تنظر إلى الداخل من نفسي ، وبعض من الحزن المشع إلى الخارج تجاه مناظر القتل والدمار .. وقال إبراهيم كل ما تفعله هو انك تمارس الشفقة بطريقة أو أخرى .
إما على نفسك أو علينا نحن ..!
ولك الحق ان تمارس الشفقة على نفسك لأنك عربي في أول المطاف ومسلم في آخره ..
ولكن أرجوك أن لا تمارس الشفقة نحونا نحن . كما أصبح الخذلان جزءا من حياتكم اليومية . واحاديثكم اليومية عن ظواهر مجتمعكم ، عن الغزل عن النت ، عن البدانة ، عن انحطاط الاخلاق وانتشار الأفلام . لا تمارسنا كما تمارس كل شيء آخر في حياتك ..
نحن ننتفض
بعد المدرسة
نقذف الحجارة في فترة عودتنا إلى المنازل .
نخرج في الشوارع نتظاهر
لأن لا تحلية ولا عليا ولا مواكب غزل اخرى غير هذه نعرفها ..

لا تجعلنا ( ما ) أخرى تشارك كل ( ما ) ءاتك وطنك .

فليس في يدك أن تفعل شيئا . وحين نصيح في العرب ، فنحن لا نعنيكم بل نعني الحكام ، فأنا مواطن واعرف تماما ماذا تريد أن تفعل ولكنك لا تستطيع أن تفعله ..
ومصالحك وظروفك الخاصة تمنعك من الإقدام على أي تصرف فردي قد يضرك دون نفع مرجوا منه.

لم يقل ذلك الفتى كل هذه الكلمات . ولكنه قال بعضا منها وسمعتها كما كتبتها هنا . وأنتم كذلك تفعلون مثل ما أفعل تسمعون الحقيقة وتضيفون إليها حقائق اخرى تخصكم وتكتبون خليطا غريبا من الحقائق ليس فيه نقاط مشتركة لأن الأعين التي رأت والأذآن التي سمعت والأيادي التي كتبت ليست لشخص واحد .
ولكي نستمر في هذا المكان نكتب ونناقش ونتحاور . لا بد لنا من اختيار قضايا اخرى . وخلق ( ما ) جديدة لدينا القدرة على التغيير فيها . ولأنني اعلم من اخاطب فأنا أستطيع أن أخبركم عن تجربة قد تفيد الكثير ممن يملك القدرة على إثارة ضوضاء المشاعر والأحاسيس في قلوب الجميع .

حين تريد عزيزي صاحب القضية الـ ( ما ) التحدث والنقاش والحوار عن ( ما )ءك حاول أولا أن تفهم انك تخاطب شخصا مثلك ويرى ما تراه ويحس بما تحسه ويعلم تماما أن الخطأ الذي تراه هو نفس الخطأ الذي هو واقع فيه . وأن الآخر الذي اتفق معك وثار لك وانتصر يعلم انك على صح ولكنه ليس على نفس هذا الصح ومازال يعد نفسه به كل سبت .

تذكرت هنا قصة ذلك الريجيم الذي يحاول أبناء وطني دائما البدء فيه . أو ذلك النشاط الرياضي الذي يحاولون القيام به . منذ ان تركت الوطن وألجميع ورائي هناك ينتظر سبتا ( ما ) . لا يمكن لهم ان يبدأوا من الاحد ولا الإثنين . لا بد أن يبدأوا من يوم السبت القادم . والذي لم يأتي حتى الآن . لأن كل سبت يأتي يحل ثقيلا طويلا يوقع كل الحماس في هاوية العدم . ويطفيء كل تصميمات التغيير ..

وحتى انتظار سبت ( ما ) ناقشوا وحاوروا وفضفضوا وعبروا عن كل ( ما ) يزعجكم .
فكل شيء مطبوخ مسبقا
وما ستأكلونه لن يكون لكم خيار اخر من دونه
سوى الجوع
أو شيء ( ما )
لن تحبوه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *