من منكم مرض نفسياً

هذه الكلمة التي بدأت تصبح تبريرا باردا وباهتا يدخل على أي مشاعر امتعاض وحزن تجاه ما يتكرر من قضايا الانتحار مؤخرا، يعتقد البعض فيها من السهولة ما يسقط الحجج عن الأسباب والظروف التي وصلت بأي إنسان إلى حالة المرض النفسي، باعتباره حالة جنونية تنزل من السماء على أي شخص فجأة أو حسب الحظ فيمارسها وبدون سابق إنذار يمكن ملاحظته. في حين أن الواقع يقول إن المرض النفسي ينتشر في المجتمع ويتفشى بهدوء تحت رداء الإنكار لكونه يعارض مبدأ الالتزام الديني أو عباءة العيب والخوف من الانتقاد الاجتماعي.
من جرب منكم أن يظل معزولا عن الناس حوله لسبب الحاجة والظروف، من جرب منكم أن يرى مستقبله يقترب من نهاياته وهو ما زال لم يجد بابا يفتح له ليبدأ.
من جرب منكم أن يقترب من شخص مكتئب في حالة انعزال وفصام عن الواقع ليسمع منه أو يحاول مساعدته.
إنه مرض يفتك بكل ما يمكن له أن يعيد التوازن للإنسان ويبقي له الحد الأدنى من التفكير السليم. يتراكم بتواتر على فترات طويلة بعيدا عن الأعين ليفاجئنا في أعز من نملك! «شبابنا»، ولا أعترض على حقيقة أن الالتزام الديني يساعد على الشفاء، ولكن يجب أن لا نغفل الأخذ بالأسباب ومراعاة أن المرض النفسي كأي مرض آخر يحتاج إلى علاج. يبدأ بدراسة أسبابه وظروفه، تلك الظروف التي تتراكم تدريجيا وتصبح أقسى في كل يوم، ويبدأ المريض بالغرق فيها يبحث عن أقرب الحلول ليستريح فلا يجد إلا أن ينهي حياته. حاولوا أن لا ترددوا كلمة «مريض نفسيا» ببرود وكأنها كلمة مفروغ منها وتعني «الجنون» الذي لا سبب له إلا الشخص نفسه. وركزوا انتباهكم على أسباب هذا المرض وكم من شخص كان مسؤولا عنه ولم يحرك ساكنا، ربما يكون أحدكم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *