هل ترضى على أختك ؟

مشكلتنا مع فهم حقوق المرأة وتقبلها هي ثقافة المجتمع، ومن يتتبع حجم الاعتراض على أي شيء يخص المرأة كمشاركتها في مجلس الشورى أو قيادة السيارة والعمل بجانب الرجل وبنفس المستوى الوظيفي أو تسلمها القيادة في أي مجال، يعلم أن المرأة في كل الصور التي يتم التعبير فيها عن الرفض تأتي في سياق أو بمعنى مفهوم آخر وهو «العرض» .
هذا المفهوم كفيل بتأجيج الغيرة الشعبية لدى مجتمع موروثه الثقافي مبني على الكثير من تعقيدات المحافظة على الشرف التي تتراكم مع كل العادات والتقاليد لتتجاوز حتى الدين نفسه الذي نجد أن فيه من العدل وحفظ حقوق المرأة ما يؤهلها لتصبح عضوا فاعلا في المجتمع.
مفهوم «العرض» الذي يتم أحيانا استخدامه لتأجيج العاطفة الشعبية واستفزاز الرأي العام واستخدامه كوسيلة ضغط تجاه أي قرار أو حتى فتوى تحاول قدر الإمكان تحقيق جزء من حقوق المرأة. إنما هو مفهوم من الصعب انتزاعه ومحاربته في ثقافة ذكورية عربية متأصلة، ترى أن الرجل في أدنى حالاته وإن كان فاشلا أو غير قادر على تحمل مسؤولية المرأة، يظل أكثر رفعة منها وقدرا لانه يحافظ عليها ويستر عليها كـ «عرض»، في حين أن في مجتمعنا حالات تدل على أن المرأة استطاعت أن تحفظ بيوتا وتربي رجالا وتصرف عليهم قبل أن يشتد عودهم ليحموها أو يحافطوا عليها ويستروها..
مفهوم «العرض» مخيف جدا وحين يتم إدراجه في كل نقاش حول حقوق المرأة وأهليتها يتم تجاوزه والقفز نحو استنتاجات عديدة تدخلنا في عملية تخويف وترهيب اجتماعي تتصاعد بكثافة مع كل مقاربة لحقوق المرأة حتى من فئات مثقفة وشابة. وتظل هذه العقدة متجذرة في المجتمع حتى أصبح لها قاعدة في اللاوعي تظهر حتى في وجوه المؤيدين لحقوق المرأة على شكل امتعاض صغير أو ابتسامة خجلة حال أن تسأله «هل ترضى على أختك ؟».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *