الغذامي وقافلة المرضي عنهم

كي تخرج من مأزق النقاش، أو من معضلة التقارب مع آراء الآخرين، أو حتى التوافق، وإن كنت تجد نفسك في أزمة قبول البعض لهويتك الثقافية، ورضاهم عن توجهاتك الفكرية، يمكنك بكل بساطة اتخاذ مواقف مطلقة في نفي الآخر المختلف وإلغائه.
في فترة ماضية من القراءة والاطلاع كنت أجد في الدكتور عبدالله الغذامي مجددا، صاحب مشروع للنقد الثقافي. اعتقدت فيه منهجا للقراءة العامودية في فهم مكونات الثقافة الاجتماعية وما ينتج عنها من أدب وفكر. ولكن في لحظة وجدت نفسي أمام شخص متطرف، يحاول جاهدا إلغاء تلك التيارات الفكرية أو حتى التوجهات الطامحة لتكوين تيارات أكثر تطورا وانفتاحا مع معطيات الحاضر.
موقفه من الليبرالية خرج عن الموضوعية، اهتم بتفاصيل المطابقة بين المصطلح وتعريفاته مع كامل الأمثلة الحالية، والتي ما زالت تبحث عن صورة وتعريف يعبر عن توجهاتها، وتبتعد جاهدة عن التورط في مماثلة النماذج المرفوضة، توجهات لديها هم الوقوع في إشكالية المحافظة على هويتها وموروثها الثقافي، والخروج بنموذج يمكن تقبله كتيار فكري يحقق معادلة التنوع الثقافي. توجهات كان بإمكان الغذامي أن يساهم في فهمها وتعريفها بما يوجد لها من آثار ثقافية لا يمكن تجاهلها أو التطرف في مصادرة حقها في تسمية وتصنيف نفسها.
النفي المطلق الذي أعاد طرحه في نادي جدة الأدبي بعد محاضرته في جامعة الملك سعود، يثير التساؤل حول هذا التحول الكبير وهذا الموقف المتزمت. هذا الموقف الذي عبر عنه يوما في إحدى الصحف بأنه مستعد لحرق كل كتبه لمصالحة الآخرين المختلفين معه. هكذا بكل بساطة ولا أدري هل سأل نفسه عن أولئك الذين قرأوها وتأثروا بها هل سيحرقونها أيضا لمجرد تحقيق مصالحته مع تيار يعتقد فيه الخصومة؟. ماذا لو قالوا نعم أحرق كل كتبك لكي نرضى عليك. هل كنا سنراه يعيد نقاشها وقراءتها مع قرائه ومتابعيه في تويتر. أم سيطلب منهم أن يحرقوها لينضموا إلى قافلة المرضي عنهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *