يا ليت اسمك ( عبير )

لا بأس من الاعتذار في مقدمة المقال . ولكن البأس في تخصيصه وارساله لمن لامس حفنة من تراب عالقة على رأسه ينفضها بيد مليئة بالغبار . ولعل الضرب في الحي كالضرب في الميت . والحكمة من مشروعية التحريم تسقط هنا لعدم استيفاء شرط الموت خجلاً..

لله دري كم أحب ما اكتبه ….

ولكي نطعن في الجمال وأقصى امثلته الكونية ( المرأة ) لابد لنا أن نكون حذرين حتى اللطف . وفيما عدا ذلك فلن تمنع أقنعة المثالية المكاحل من أن تفقأ تلك الأعين التي تجاوزت حدود الخصوصية بالاباحة لتلقي نظرة على عالم إن لم يكسر القوارير ترك عليها أثار بصماته وخدوشه .

ما أجمل الضحك غضباً ….

لقد حاولت بقدر المستطاع تجنب اللقاء بصاحب لي . ولدي مشكلة هي انني اكره الصداقات المليئة بالالتزامات . والنصح يبلغ حد الكدر ليجعل المستمع كآلة الرد على المكالمات .. ( نعم أنا غير موجود اتصل مرة أخرى ) .

بعد أن مللنا الانتظار في غرف الاستقبال في دور النشر وامتلأت بطوننا بالقهوة والشاي وبعد ان استهلكنا كل انواع الأوراق لطباعة قصص صاحبي الفذ … اصابنا النشاط بسبب المنبهات فتجاوزنا حدود المدينة دون شعور لنصل الى قمة ( الطعس ) تلك التي لا تدوم أكثر من موسم . وتذهب ادراج الرياح . اقترحت عليه أن يترك كل ما كتبه على تلك القمة لعل الرياح تحملها نيابة عنه . ولعلها تاخذ من لون الرمال الصفراء فتصبح تاريخية الطلعة .. فيكرم الحي بشهادة المبدع الميت .

فعل كل شيء ….
كتب في الأحداث وما قبل الأحداث .. استوعب الماضي والحاضر والمستقبل . انبرت اداة الخيال في حروفه حتى أصبح الانسجام فرضا على كل من يقرأ له .. وليس هناك غيري .

سجل في الندوات واستعضى في نوادي القصص والأدب . قدم شهاداته الأدبية ودلائل ابداعه العملية . ولم يشفع له الا رسم الانتساب ليحصل على بطاقة الدخول وأما الخروج فهو دائما ( طالع .. طالع .. طالع ) بالثلاثة لا حاجة لصك يثبت ازدرائه وامتعاضه واشمئزازه..
هناك يفقد امتياز الاستضافة تلك التي كان ينالها في غرف الاستقبال . واصبح يدفع لقهوته وعصيره وحتى شطيرته المايكرويفية ..

نصحته اكتب عن فساد الانسان اجتذب الناس للقراءة بذكر عورات المجتمع . اكتب عن اعتراض الفكر للفكر . وكيف ان الحر يختار دينه وعقيدته . اخرج من شرنقة الالتزام الأدبي وعايش عصرك الممل المقبل الى الهاوية بنهم . استبح خصوصياتك واجعلها مشاعة ليقيس عليها الناس فضائلهم . اجعل نفسك مشاهدا وكاتبا وبطلا وقارئاً ..

كانت تلك نصائح من تنك قدمتها له على صفيح من خشب ..

رفضها المثالي بغبائه . الواعي بانغلاقه في عالم ادبي اصبح الانفتاح فيه صفة ابداع والشذوذ قياس انتشار وشهرة .

وفي يوم لم يكن جمعة ولا سبت ولا احد .. ووكأن كل قداسة الأديان تبرأت من ذلك المعتوه . اعطاني قصة أقراها .. فوجدتها كمستنقع من كل ما نصحته به ساخرا .. وجدتها مرتعا لكل سقيم رومانسي وعقيم عقيدي .. مليئة باعتراضات على الوجود واللاوجود .. فصل حتى الاغراق ما حدث له في السرير واقحم التلامس والشعور.. جعل النشوة تسبق الشهوة لتبرر الاقدام .. عبر عن الجنس بكل طرق السمو والروحانية . جعل من الزنا ظاهرة صحية تخرج المكبوت من عالم المادة الى الرقي به الى عالم ماوراء المادة ..

حتى أفلاطون انكر عليه حبه واستشهد بعذرية ليلى المجنون .. وجنوح روميو بانكار الذات والأصل والقيم .. وخلط في أوراقه سياسة التحرير بالتعتيم .. وانهمر يصف حرية الوصول لكل ما تطلبه النفس والأمنيات .. جعل المثالية مرآة تعكس حب الذات للذات .. وجعل القيم والأخلاق ملابس لا يراها الا الكارهين والقامعين … واما المحبين فيرون من قرنائهم ما لا يستشف الا في ليل يسرقه ظلامه ..

وماذا بعد كل هذا ..

اصبح مكروها منبوذاً .. اندفع الى ما كانوا يريدون اتهامه به .. الجنون .. الالحاد .. العلمانية .. انكروا كل اعماله التي اتت قبل ذلك ونسفوا بها هذا العمل الذي طلب به ودهم المنحرف الراغب في الشاذ الطامح الى التلذذ في الخفاء ..

استنكر بيوزر واسما نفسه .. ( المنبوذ ) . وكتب في النت حيث النشر لا حدود حمراء ولا خطوط خضراء . وكل المسارات في اتجاهها الى العشوائية . الكل يكتب حبأ وألما . الكل يتمسك بالدين والكل يدافع عن الوطن . ولما لا .. وهي غائبة في الصدور لا تترجمها ملامح الجمود على تلك الوجوه خلف الشاشات ..

وزع الورود في كل مكان أهدى الى الجميع بحب .. اهدى الى الجميع باعجاب .. تعلق حتى الثمالة في أذيال الخائبين البارزين . الكل لديه يملك قلباً ابيض وعقلا ابيض … وكله أبيض في ابيض .. كفراغ لا ينتهي في كتاب الجهل وضحالة التفكير ..

ومع ذلك لم يصل …
نظرت أليه بكل يأس اشمت في تدهوره الذي سعى اليه باخلاصه الى الادب والثقافة .. استطلع في جبينه خطوط الخذلان التي نحتتها رغبته الشديدة في مشاركة مالديه مع الجميع .. كان يريد الدخول الى الطهارة من بوابة الانحلال .. ويحسب ان الباب لا يطبع الداخل اليه بتصريح الدخول .. كان يريد انتعال الفضيلة في ازقة الرذيلة ..

اتعلم مالذي سيجعلك تحلق بعيدا خارج سرب الغربان .. او تحلق مع سرب الدبابير ..؟؟

كل ما وصفته ياتي خشن الملمس جامد التعبير .. لا يشعر به المتصفح ولا يستثيره .. كل ما كتبته يأتي بارد كاحساس الثلج على جلد المصروع بالحمى ..

اتذكر روايات المراهقة المخباة تحت الأسرة وفي الأدراج .. المعروضة علنا في المتاجر مجاهرة على الرفوف …

يا صاحبي ..الحل

هو

ياليت اسمك ( عبير )

تعليق واحد على: يا ليت اسمك ( عبير )

  1. معجب ببرزخ اعجاب بلا حدود كتب:

    على قدر ما قراءت لماالاقى شخص مازال حى يسحر بكلماته ويجعلك تجرى معها الى اخر المقال مثل ابراهيم
    انة ينحت لوحات بالحجم الطبيعى بمشاعرنا وما بداخلنا ولا نستطيع البوح بة والا قطع هذا البلعوم رواه البخارى
    شكراُ هيمة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *