من يعرف الحرية ؟

ليس من السهل فهم الحرية في إطار ما يتوفر منها دون تجربة صور أوسع وأشمل. ليس من السهل تحديد ملامح الحرية بعيدا عن الظروف الاجتماعية لتكونها.
نحن دائما نقع في مأزق تعريف الحرية عندما نعبر عنها بعيدا عن تجاربنا الناجحة، ومقارنتها بتجارب الآخرين الفاشلة، أو حين نحاول إشاعة فهم الحرية بما يتناسب مع سياق الحياة التي نعيشها خوفا من التغيير وبحثا عن استقرار وهمي. نحن نجعل الحرية ثابتا ماديا أكثر منه أخلاقيا، نقع في خلاف حول كونها حقا أو امتيازا أو مسؤولية.
نشرحها بطريقة تبقي ممارساتنا التراثية من الوصاية والتحكم بمن هم تحت ولايتنا ورعايتنا، لنقرر عنهم ونختار لهم؛ كي نتجنب المفاجآت التي ستجبرنا على إعادة التأقلم والتكيف كجهد مضاعف يضاف إلى أعباء الحياة.
الحرية ربما يريد الشعور بها رجل لو حصل عليها مطلقة وغير مقيدة كالمبتعث لما تغير شيء من حياته التي تعودها في وطنه.
الحرية ربما هي ذلك الشعور الذي ينتابنا عند السفر خارج الوطن رغم حبنا له، حين نشاهد الناس يختلفون عن بعضهم البعض ولا يتشابهون كنسخة واحدة مكررة.
الحرية قد تكون شعورا بالراحة تجاه خيار خاطئ؛ لأنه كان واحدا من عدة خيارات، ولم يكن خيارا وحيدا.
أن تكون ثقتنا بأنفسنا وأبنائنا وبناتنا أكبر من أن يهزها ويربكها مواضيع تجاوزها العالم، كقيادة المرأة ووظيفتها ودخول الفضائيات والإنترنت وجوال الكاميرا.
الحرية أن يكون الحب وسيلة تعبير عفوية لا تتحمل الريبة والشك وإساءة الظن لمجرد أن أحد الأطراف مختلف الجنس أو المعتقد أو العرق.
الحرية أن يكون كل منا كما يريد لنفسه، لا كما يريد له المجتمع من حوله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *