هذا الوطن لي …

مايهمنا مبدئيا بدلا من التكهنات لما ستئول اليه حملة مكافحة الفساد، هو النظر فيما تحقق من نتائج عنها حتى الان ، وفي وجهة نظري ان قيمة النزاهة أو الامانة التي اهينت وامتهنت كثيرا ، قد أعيدت الى مكانتها في أعلى منظومة القيم الاجتماعية، وهي قيمة مركزية لا يخلو منها مشروع حضارة او تقدم أي بلد ، و تشد عليها وتؤيدها كل الاديان والمذاهب الفلسفيه والفكرية والانسانية . ماجرى في العقود الماضية من فساد طغى على المجتع حتى أصبح النزيه أو حتى المؤمن بهذه القيمة السامية مجالا للسخرية والتندر ويكاد يكون منبوذا على المستوى المهنى والاجتماعي وربما الشخصي ؛ لأن صوته لايشابه اصواتهم ورأيه ينغص عليهم سكرة فسادهم ، أمّا من الان وحتى جيل قادم على الاقل فإن أي فاسد سيعيد التفكير مرارا ومن المؤكد ان ذاكرته لن تخونه وستعيده الى هذه الأيام النوفمبرية الرائعه التي نعيشها بلذة ليست تشفيا ولا شماتة بأحد وانما ولاول يوم في حياتي اخرج في الشارع واعتبر هذا الشارع لي وللمارة من حولي ولم يعد ملكا لمافيا المقاولات والادارات الفاسدة ، انني ببساطة لم اختبر شعور ان أكون مواطنا قبل هذه الصباحات، وفي الامسيات مع الأصدقاء لم نعد نخفض أصواتنا في المقهى عن قضايا الفساد والسرقات والنهب، لان هذا الوطن وطني ، لان هذا الوطن لي … 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *