عباطة وطنية

حين قررت أخيرا البحث عن معنى المفردة ( عبط ) لم اجد في متناول يدي
سوا معجم ” القاموس المحيط والقابوس الوسيط”
وقبل البدء :
اكملت العنوان
فقرأت : لما ذهب من كلام العرب شماميط .
ذهب فكري يتأرجح بابتسامة تشير إلى أنني لأول مرة أتوقف عند هذا العنوان .
ماذا تعني شماميط ؟
تخيلت لو أني قلت لإحداهن أنتي من الشماميط
تداركت الخيال وتوقفت قبل أن يعود مصفوعا .
سلكت مسارا آخر .
مسلك القوافي ؛
فن إنهاء الجمل بوقع ذي موسيقى
فهمت أنه
حين عجز الناثرون عن اللحاق بالناظمين
قالوا سجع
وطباق
وظل أولئك على عروش اللغة متسيدون .
أليس هذا هو الواقع .
إذن
ماذا افعل هنا
لا ادري ..!
ولكن
يبقى العبط يحمل اكثر من معنى
اكثرها قربا إلى عالم لا أحب أني انتمي إليه
ولكنني مرغم على التواجد ليراني بعض المختلفون
فكان الفكرمني بمثل مافي المعنى الأول
لكلمة عبط :
عَبَطَ الذبِيحةَ يَعْبِطُها‏:‏ نَحَرَها من غيرِ عِلَّةٍ، وهي سَمينةٌ فَتِيَّةٌ، فهو عَبيطٌ

الموضوع :

الآن وبعد ان وقعت كل الفؤوس في الروؤس يعود المتحدث الرسمي وشبه الرسمي واللارسمي ليخبرنا عن ان ما حدث كان نتيجة تآمرآت خارجية فقط ولم يكن لهذا المجتمع البريء الملائكي اي سبب في حدوث تلك الظواهر .
وعندما يتحدثون عن كلمة ظواهر فهم يعنون اقصى النتائج المترتبة على ظاهرة كانت تسير ببطيء نحو الانفجار بنفسها وبمن حولها . ..
أتذكر فيما قبل أزمة الخليج الأولى وغزو الكويت في عام 1990 انه كان هناك اخوان ملتزمين ومعلمين و ايضا دعاة يدفعون بالجميع الى اعتناق مبدا الجهاد وكره النصارى واليهود . وكانت افغانستان هي الهم الاكبر لكل الدعوة الاصلاحية ولكل العطاءات المادية .
ولم يكن هناك اي رقابة تقف على الحدود الفاصلة بين التطرف والتسامح . بل كانت كل الامكانيات موفرة لكل من رأى في نفسه القدرة على الدعوة ووجد في نفسه نبوغ الخطاب الديني .
لم اكن ابارح البيت الى المدرسة الا بمبلغ من المال من اجل التبرع به الى اطفال افغانستان . لان قضية فلسطين اصبحت قديمة . وكانت درجات المشاركة في المواد الدينية لا تحسب للطالب الا اذا قام بالمشاركة خارج حدود المدرسة في اطار ندوات او هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وتطور الوضع واصبحت الدعوة الدينية اكثر تشددا وخرجت ظاهرة التكفير وخطاب الآخرين بصفة العلمنة . حتى اصبح الدين في هذا الوطن وسيلة لكل من اراد الاندماج في مجتمع صوري . وخصوصا في بعض الدوائر الحكومية حيث يصبح للمظهر الاسلامي القدرة على اختراق كل التعاليم واللوائح ليصل بصاحبه الى اعلى مستويات القيادة .
ومن هنا وهناك وفي تطور مستمر كانت خطب الجمعة تحث على الجهاد وتدعو للمجاهدين في الشيشان وافغانستان . وكان الخطباء يبكون ويبكي الناس معهم . وفي كل مكان تجد صندوقا للتبرع وفي كل مكان تجد غيني او كيني او احد الجنسيات الاسيوية يطلب منك المال .

والآن وبعد ان خرج من كل تلك الظواهر التي كانت مفلوتة دون رقابة وكانت تمشي في تطور مستمر نحو الانفجار .. يحدث ما يحدث كنتيجة فعلية . لمثل تلك الظواهر .
ولكن العجيب ان المجتمع الان ينفي ان يكون له علاقة بهذا الامر . وكذلك المؤسسات التي كانت تيسر للمتشددين كل سبل الانتشار . تنكر بان يكون هذا سبب منهجها . والكل يقول ان هؤلاء ورائهم ايادي خارجية ومغسولي الدماغ .

هل هذا عباطة وطنية في دراسة الظواهر ام ان المجتمع يحاول دائما تجميل صورته بطريقة عبيطة

لا اعلم ولكن هناك خلل آخر ولكنه ليس خارجيا ويجب الآن الرجوع لكل تلك الحقب التاريخية التي تطور فيها الفكر المتشدد ..

تعليق واحد على: عباطة وطنية

  1. معجب ببرزخ اعجاب بلا حدود كتب:

    تطور كر الجهاد وليس الفكر المتشدد بدليل الحرية التى كانت ومازالت لكل علمانى على هذة الارض او غيرها (للاسف)
    وعندما كنت تتبرع فى صغرك لم يكن احد يضربك لتفعل هذا
    قال على لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف
    ان كانت تلك الافعال هى العباطة فى نظركم
    فاللهم احينى عبيطاً وامتى عبيطاً واحشرنى مع العبيطين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *