من الذي يدري

ماذ اكتب ؟
لا ادري
إذن لا تكتب

بل سأكتب
ماذا ستكتب؟

لا ادري
إذن اكتب انك لا تدري ماذا ستكتب

لا ادري ماذا سأكتب ولكن عقلي يلح علي وقلبي يضيق بمشاعره ،اسمع أصواتا تنادي في داخلي واسمع أصواتا ترد عليها في واقعي وأنا بين هذا وذاك أظل حائرا

لماذا يحدث ما يحدث أو لماذا حدث ما حدث
هل تدري أنت
لماذا كان هناك حضارة ولماذا كان هناك نزاع ولماذا ساد الصمت حينا من الزمان ثم عاد الكلام يملأ العالم فوضى وارتباك
طالت الأيادي فصنعت حوارق الأجساد وطالت الألسن فجرحت القلوب وحجمت العقول ،وكتب الكثير ما يدور وما سيدور ،ولكن هل ما كان صحيحا موثوقا به أم ما سيكون وعدا صادقا نأمل به ،
من يدري
لا أحد يدري

في الشارع يوميا تمتد الخطوط السوداء أمامك وتظل تسير إلى مباني الطوب في وسط أدخنة العوادم ،فتشق على أنفاسك وتشق على جسدك طول انتظارك، تعود بنفس الطريق وما مجمل التحصيل،
أعين فيها حياة وأعين تدعو إلى الوفاة،ألسنة تتحدث بما يدور في عقولها وألسنة تتحدث بما يدور في عقول الآخرين،نتكلم عن أنفسنا وعن غيرنا وغيرنا يتكلم عن نفسه وعنا.

فهل تدري لماذا؟
إن كنت تدري فأنا لا ادري؟

العلم نور والجهل أنوار مضاعفة ،بساطة هي حياة الجاهل ،معقدة هي حياة المتعلم،يحسب بعفوية مسائل الحياة،وذاك يحسبها بتكلف،وماذا تكون النتيجة؟ظلام تخترقه أنوار مشتتة أو أنوار ساطعة في زواياها ظلمة.

نموت فنعود إلى القبور والطفل في قبر دافئ يخرج منه ليبصر النور.

فلماذا اختلفت القبور , هل الأحجام والأوزان ضرورة الوجود ،أم أن الوجود أوجد تلك النسب والمعادلات
يؤمنون بأن الشمس تدور وأراها ثابتة ونحن ثابتون،ثم يتمنون عالم مسطح يطاردون فيه من يريدون حتى يسقط عند أحد نهاياته،والعقل يظل يبحث عن إجابات ما يجري وما يدور في عالمه الكروي ، تطول الطرق وتتشعب الأعصاب والنبضات،ثم يعود إلى حيث بدأ من جديد.
يعود بسؤال جديد.

عقل يحب أن يجهد نفسه وإنسان يتبع عقله،
وقلب يريد أن يرضي جسدا فينعشه بالدماء وعقل يريد أن يتحكم بقلب هو له مصدر الغذاء.كيف نواجه تناقضات في داخلنا في أجسادنا وأرواحنا.لا نستطيع .
فكيف نواجه واقع نحن فيه نسبة ضئيلة وجود كبير سيستمر بنا أم بدوننا.
ألم يكن قبل وجود الإنسان؟
أم أن الإنسان خلق ثم أوجدت الحياة,
إن كان الأول فكيف نغير فيه ونحن المحدثون عليه وان كان الثاني فلماذا جعلنا الوجود مصدر حياتنا واستمرارها.
إن كنت تدري
فأنا لا ادري

نفكر في السماء فنراها زرقاء أو مغبرة أو حمراء عند المغيب سوداء في آخر الليل ،
الأرض خضراء في الربيع جرداء في الخريف
نستسلم لكل الدنيا وتصرفاتها
فنصبح مثلها
مشرقين يوما ومظلمين يوما آخر
في ربيع أوقات وفي خريف أوقات اكثر

نظام دقيق نحاول تقليده فنخطئ التقدير ،فنعود إلى الوراء نلعن الآباء والأجداد ،
أو نعود إلى الأقدار فنتمنى بأن لو كنا في واقع غير واقعنا أو حياة غير حياتنا،
فهل نحن أكيدين من أن الأمر سيتغير فالدنيا هي الدنيا هنا وهناك والإنسان هو الإنسان في كل مكان،
كلام وألسنة سواء اختلطت أو اقتربت أو فهمت منها أو لم تفهم ستجيبك الأعين بأنك مثلنا إنسان،وبأن الروح في داخلك كالروح في داخلنا ،فلا تتغير بتغيير الوقت أو الزمان.

فنعود من جديد نلعن أمنياتنا التي غيرت حياتنا
فبعد أن تقبلنا جزءا!!!! الآن يجب أن نتعود من جديد ونرضى بكل الأجزاء وإن كان فيها ما يزيد على ما كنا عليه.

فهل تعلمون لماذا
هل تدري أنت
أنا لا ادري

يسارع القلب نشاطه ليحلق بوقع أقدامنا ثم حين يزيد من نبضاته نقف حين بدأنا .أتعبنا القلوب تلاحق الخطوات إلى لا مكان أتعبنا العقول تلاحق الحياة إلى لا زمان.

شقاء في شقاء واكتساب بجدارة لمزيد من الشقاء؛ ابتسامة وضحكة تتلاشى قبل أن نكمل الحوار وحزن يجعلنا نسرح بأعيننا قلا ينتهي الحزن حتى بعد انتهاء الحوار.
نرمي بالورود على قبور الأموات وندعو لهم في كل صلاة .
وحينما كانوا أحياء لا ورود ولا دعاء.
وكأن التراب فوق الوجوه يجعل مظهرها الشفقة ؛ وإن كان مظهرها القسوة ،وكأن النهاية أتت في غير موعدها، فمن أراد لغيره النهاية كم تمنى لو بقي يوما ليرى ما شيئا جديدا أو يسمع خبرا جديدا.
في موتنا وحياتنا نشقى لنرضي غرور الفضول في داخلنا ،نتعب التفكير ونقتله تفكيرا بعد تفكير ،حتى يزيد في الضياع فنشعر بعدم انتمائنا لما حولنا،فنحس بالأمان أو نشعر بأننا مخفيين وغير منظورين،
نغضب لأمر ونفرح لآخر ونحزن لمثله ونبكي عليهم جميعا،
لماذا إذن كل هذا
أهو وجودنا مدعاة صدفة؟ أم وجود الصدفة تتطلب وجودنا لنكمل حل مسائلها؟,
أن كنت دري
فأنا لا ادري

ولكن هل سأكتفي أو أتوقف عن الكتابة هل اطلب العلم ممن يدري،لعلي ادري ولا أريد أن ادري لعل علمي ضيق علي وأريد التخلي عنه،
كم ود الكثير لو ظل طفلا وكم تمنى الطفل أن يصبح كبيرا ،فهل نوقف عجلة الزمن ،وان فعلنا هل سيرضى الأطفال وهل سيرضى العجائز والمسنين؛ يترقبون الموت وآخرون يترقبون الحياة،
وكلما ابتعدنا بمزيد من الخطوات كلما رأينا النهاية.

ولماذا هي نهاية؟ إن كانت الحياة هي روح وفكر يحرك مواد الجسم من قلب وعقل ففي نهايتنا تظل أرواحنا كما هي في الدنيا، روح تحمل النور فرحانة بما فعلته وأخرى تحمل الوجوم والتشوه تتمنى العودة لتصحيح أو لإعادة التاريخ.
إذن الحياة مستمرة لا نهاية في هذه الدنيا أو غيرها.
إن كنت تدري لماذا؟ فأخبرني..
أو زد على ما أقول بقول يزيد الفضول…
أو اخرج صامتا لعل في الصمت قتل للفضول .

ماذا أقول وماذا قلت حتى الآن
لا اعلم فلم يكن أنا بل مجموعة كبيرة
روح
قلب
عقل
ظروف
أحداث
نجمعها جميعا في سلة واحدة ونقول الدنيا وواقعها
إذن لا تلوموني بل لوموا الدنيا وواقعها

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *