بنجور بنسوا … اقتلوه

لا يدري الانسان متى تكون الحاجة لبعض المصطلحات الغربية .. ولكن المواقف تجبره على اعادة النظر . لا ادري ربما ليست المواقف بحد ذاتها وانما ما تحمله لنا من مفاجئات مع شخوصها …

فالسوبر موديل كلمة ترمز الى الكمال .. او الى ما فوق كل العيوب . لان النقص يكون نسبي باعتبار اطراف القبح المبعثرة على جوانب ممر مرور العارضات . فبعض الوجوه الشاحبة تظهر براقة عند أول ( فلاش ) ساطع يسرق صورة قابلة لاضافة الاف ( الفلاتر ) و ( الرتوش ) فتضفي على ( السيلكون ) وعلى ( الكولاجين ) بعض مظاهر الطبيعة التي لم تعبث بها او بالاصح تمرح بها اصابع جراح التجميل . فالجلد المترهل تكون له فوائد في عمليات الشد .. لانه يغمر الفجوات الناتجة عن الشد في اماكن أخرى .. فكأن لسان الحال يقول وانت ترى ( اميرة موناكو ) : ” حلاة الثوب رقعته منه وفيه ”

لان بريجيت باردوا للاسف لم يكن لديها (خبنات ) ( قماش زائد ومطوي) على جوانبها المترهلة تفي بالمطلوب .. ولكن لا بأس فدافعها عن (الخرفان) في اسبانيا يجعلها تغمر الاصواف دفئا بتصنيفها الاول قبل احداث الابراج .. عندما اعتبرت النحر ( الذبح ) ارهابا للحيوان … في الاندلس سابقا . رأوا ذلك خلال عيد الأضحى ..

كذلك هو الرأي العام حاليا .. اعيادنا هي مجازرنا .. وما بين احتفالات الجمال ومهرجانات الغناء … يترامي النجوم على اطراف الزفرات الصاعدة الى رجاء المستقبل المضيء بامل الفتح والتحرير …و تتناثر ايضا شهب الظهور بترهلات عبق التاريخ المنافس لـ ( كريستيان ديور ) .. تحديا لكل التهديدات المبنية على هضم حقوق ( الخرفان ) قبل الانسان …

سحقا سحقا سحقا .. الموت للخونة ( سمعت علام في مسلسل الكرتون عدنان ولينا يقولها ) . ربما كانت جديرة باعتبارها مسرحية اطفال معبرة عن جزيرة الأمل المحاطة بانقاض الاحتلال …. على هامش الحفل خاصة بالطفل …

هناك في الجنادرية .. جلست في مجلس كمجلس ابي .. واقتربت من فرن كفرن جدتي … واكلت من اكل امي واخواتي … واشتريت لنفسي بعض ادوات البائع في سوقنا الشعبي … فعلت كل ذلك وانا اقول لمن معي هكذا كان الاجداد يعيشون ..

ولكن لا استطيع اعتبار ذلك حاضري بل هو ماضي احن اليه وانا منه اقرب من حبل الوريد … ولابد علي ان اذرف دمعة او امط شفتي حزنا .. لكي يقولون ( بدوي ) اصيل ( والنعم فيك ابو خليل) ….. آآآآآآآآه كم اشتاق لتلك الليالي في الزمن البعيد حين كنت اجمع الحطب من اطراف الوادي لكي نشعل فيها نارا في اقرب ( الطعوس ) … نعم لقد اشتقت لليلة البارحة .. ربما اعود غدا اليها ….

نحتاج الى ممرات توضح فيها ثوابت النقص والكمال لكي يمر الجميع بها تحت قياس الاضطراب الحاصل حولهم … ربما لن تكون الوجوه مختلفة كثيرا والتشابه قائم باعتماد ( يونيفورم ) موحد .. شماغ وثوب وعقال .. ذلك العقال الذي لبسه العرب منذ ان خرجوا من الاندلس … ربما ماربيا ايضا تهم البعض الان ماذا سيحدث لو منعوا من زيارتها …
( تدبيل العقال…. محال ) ..

تلك الأرضية الطينية ربما كانت اجمل ببعض السيراميك الفرنسي .. لا ادري ولكن كلما قالوا ( بلاط ) تذكرت فرنسا … هل لذلك علاقة بالبرستيج الفرنسي المنتشر في بيوت الكثير مغلقين عليها في دواليب من الخشب الامريكي الفاخر .. واما ( الملاحق ) في لغة اخرى ( المختصر ) فلا بأس مادامت معرضة للجو العليل في آخر فناء البيت ( الحوش ) فمن الأفضل ان نجعل ورق جدرانها من ( السدو ) ومساند الجلوس ( شداد ) ففي ذلك اصالة … واما البلاط .. السيراميك الفرنسي يفي بالمطلوب ولكن ببعض الزخارف الشعبية فلقد احسنوا صنع ذلك لنا ..

انظر الى تلك ( البلاطة) كأن النقش عليها يشكل الدم .. بدأت اهذي .. لا حقيقة ان النقش عليها كالجرح .. ربما كان رمزا لاحد وجوه الشهداء في معركة ( بلاط الشهداء ) من يدري ..

اهااا لماذا لا نقاطع فرنسا اذن ..

بنسوا عزيزي .. ( يهون عليك ) الشانزلزيه .. اعتقد ان مهرجانات الفالنتاين ستكون رائعة هناك .. او الاحتفال برأس السنة الجديدة او المديدة .. او ( الكرسمس ) .. عفوا لن تكون اجمل من مهرجان الجنادرية .. فنحن نحمل رسالة واضحة وصريحة للعالم … وهي اننا الشعب الوحيد الذي ما زال يبكي الماضي الذي هو مستمر في العيش فيه …

وماذا تحمل احتفالاتهم .. لا شيء سوى .. الفودكا والبراندي وبعض المارتيني .. وقليل من البسكوت بالزبدة … والكثير الكثير من تجاهل الطرف الاخر من العالم حيث يقترب الاضحى فلم يعد يكترث الاطفال بمشهد الدم .. لانهم يشاهدونه يوميا في اقطار ليست ببعيدة عنهم …

ماذا سنقول للكبش اعتذارا له عن ما سنفعله به تلك الليلة … لان بريجيت باردوا ستحرجنا .. سنقول ( لكبش الفداء ) بنجور بنسوا…….اقتلوه

وللحديث بعد رابع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *