شظايا في جسد الجنون

إن التجسد يتضح معناه في ترابط كيانه. فيصبح مستقلا ومنعزلا يأبى المشاركة.

ولإحداث فوضى المشاركة لابد لنا من اختراق حدود المنطق وتجاوزها إلى الخيال والتأمل.

شظــايا هي تلك الأجزاء التي تلامسنا في غمرة من الاندهاش والانبهار بقوة ذلك الانفجار.

في لحظات من عدم الشعور تلتحم بنا تلك الأجسام المتناثرة وتتعمق في داخلنا لنشعر بها عميقا فلا يصبح لنا خيار إلا الرضا بها وإيقاف كل أجهزة المناعة واعتبارها نقيض لابد من تواجده. فهذا العالم لا يكتمل بدون تواجد الأضداد. فنصبح جسدا واحدا يعبر عن جنونه وتطرفه على الواقع..

شـظايا في جسد الجنون..

تهمة أصبح ارتكابها رديفا لمحاولات التميز والإبداع. الفشل فيها لن يقلل من قيمتها لأنها في جميع الأحوال محاولات مجنونة للوصول إلى نتائج مجنونة.
وتعاطي المنطق وتبرير تواجدنا في حدوده. هو إدمان فكري يرخي كل قدراتنا العقلية ويكبحها. والعلاج منه يأتي بالإنكار. والسعي إلى دمج كل الاصطلاحات الأدبية والعلمية في قالب واحد يحتوي كل القوالب الفكرية التي نشأنا فيها.. وأصبح تجاوزها مقننا بعشوائية الاعتبارات الدينية المتفاوتة. والمرور خلال حواجزها يحتاج إلى تصريحات مودة ومجاملة على حساب نظرتنا الإنسانية الطامحة إلى التجربة والاكتشاف.

ولكي أكون أول الغافلين المقذوفين من الرجال ؛ لا أجد لي طريقة أخرى إلا إن ارتكب جريمة الجنون. وان اخلط كل أوراقي وثقافتي في نمط غير قابل للتفاوض لسبب واحد فقط وهو خروجه عن النص.

وفي احتفال قامت به تلافيف الدماغ لدي. ثملت كل الأفكار وأحدثت إثم التزاوج. على قياس أن الزواج لا يتم إلا بشرط التكافؤ.

ومن ذلك الحفل خرجت بحلم ذات يقظة عن حال أناس أرادوا الخروج بمنطق معاكس يبعدهم عن واقعهم الذي اعتبروه غير قابل للتعديل. فبدأوا بهدمه وإعادة بنائه من جديد. ولم يخطر في بالهم أن العكس والضد المقابل كان خيارا موجود ولا يملكون إلا حل الالتفات حول تسميته.

الماركسية. الإلحاد.. حيث أنكر العبقري وجود الإله. ويعتقد أن ذلك سيحل فكرة الإيمان بغير المادة. ولم يعلم أن ما فعله كان مجرد وهم واخذ بصورة سلبية لنفس المعنى الذي أنكره..

الإلحاد.. إيمان بأنه لا يوجد اله.. إذن هو إيمان..
عجبأ حتى الملحد مؤمن بشيء لا اعتبار له في عالم ماديته. والغريب في ألأمر أن الإنسان فاق الشيطان في إمكانية اقتراف الذنوب. فحتى إبليس لم ينكر وجود الله وحلف بعزة الله أن يظل البشر..
ولو كنا في جاهلية العرب لاعتبرنا أن ماركس صعلوك أراد إنكار ذاته بالخروج هائما في الدنيا. يقارن شيطانه ليخبره من الشعر مااصبحنا به مخدرين..
فتكون الشيوعية فكرة قديمة وذات اصل عريق في عروبتنا

حين سمعت في نفس الحلم ولكن في غير يقظة أن امريئان القيستشوف قال:

أيا قيصر العصر الجديد ألا أنجلي.. بفكر عباءةٍ حمراء ومنجلي..

فالشعر متوراث لانعدام إثبات عمر الجن.
وربما ماركس قارن نفس شيطان شعر أمريء القيس.
ومن لا يملك دليل النفي لا يستطيع إقناعنا بسؤال الإثبات.
لأن الأسئلة دائما تأتي باعتبار حكم أن السائل لا يعلم فيرضى بجواب من تعمد الإجابة..

ولم ينتهي

مازال الحفل قائما

وكانت تلك أول شظــاياه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *