آخر الزمان وواقع المواجهة

عند القراءة في تنبؤات الرسول عليه الصلاة والسلام عن شكل وواقع آخر الزمان . نجد اننا اصبحنا فيها تماما ولم يبقى منها الكثير . اذن صدقت تلك التنبؤات
ما يحث النفس على التفكير ويبعثها في متاهات المقارنة بين ما يحدث وبين ما يوجد في التاريخ من وصف مطابق لما هو حاصل اليوم . وذلك يجعلنا نقف في مراحل التطور لتاريخ هذه الامة ويصور لنا أن آخر الزمان سبق وتكرر اكثر من مرة
وكان في كل فترة من الفترات دعوات تجديد واصلاح افاقت عليها الأمة وتغير حال زمانها . ولكنه يعود ليسارع في التقدم نحو نهايته الحتمية . وفي الطرف الأخير من هذه الحتمية يوجد لدينا وعد نثق به جدا . وهو سقوط دولة اسرائيل . وهذا مما ورد في كتاب الشيخ سفرالحوالي ( الغضب ) ( والوعد الحق )
..نحن ننظر الى واقع قادم لا محالة ومقدماته هي ( آخر الزمان ) .
وعندما ننظر الى فكر الصحوة الاسلامية الذي يضغط على فكرة المواجهة الفعلية والدخول في صراع مع اسرائيل نراه يركز على ان الصلاح لا يمكن له التدرج في اسس المجتمعات وانما يجب ان يعبر عنه بانطلاقه تخضع لحكم المحاولات الفردية دون التوحد .
لذلك كانت كل تلك المحاولات هزيلة ومازالت كذلك . لانها تننطلق من استثناءات فردية في المجتمع يعبر عنها في حالة الفكر الليبريالي بالتطرف . ويعبر عنها من قبل الفكر الصحوي بالتضحية والجهاد .
ابتعد بهذا الطرح عن كل اولئك الوقعين مجبرين في المقدمة وامام خطوط المواجهة . حيث لا يملكون وقتا للتفكير كما نملك نحن من حولهم . وتكون ردة الفعل لهم راضخة لاسباب الاثارة الدائمة وضرورة التصرف نحوها بشكل تلقائي .
واركز هنا على الواقعين بعيدا عن خطوط التماس مع الاعداء . سواء كان البعد مكانيا او فكريا او دبلوماسيا .
واقع المواجهة هنا يجب ان ينطلق من اسسه البدائية في البنية التحتية للمجتمعات . التوجيه يجب ان يسلك منحنى الدعوة الى اصلاح الذات لا الى اصلاح التوجه النهائي . الكل يحمل دائما في قلبه هم الجهاد والدفاع عن عزة الاسلام . ولكن تحت هذا الحمل الكبير الذي بدأ يصبح يشكل ثقلا يركز عليه المواطن . افتقد تلك النقطة التي يجب فيها ان يلتفت فيها الى نفسه ويرى هل يمكن له تحقيق اي نتيجة اذا استمر على نفس النهج المتبع في حياته .
اذن مظاهر آخر الزمان لن تنتهي بتحقيق الوعد الحق (فجأة ) . والانتقال بخطى واسعة نحو النهاية الحتمية ليس هو المطلوب في عرض تلك التنبؤات .
الامر هو ان نتعامل مع مشاكلنا ومع مظاهر الزمان في تدرج يوافق سرعة هذا العصر . واعتبار ان النتيجة الحتمية وتحقيق الانتصار لن يكون الا بانتصار الامة على نفسها في مواجهة واقعها المنهار اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا

تعليق واحد على: آخر الزمان وواقع المواجهة

  1. مشاري كتب:

    صدقت ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) هذا هو الاساس …

    التغيير نحو المستقبل يجب ان يتجرد سالكها من كل شائبة في نفسه, وترسيخ الاساسات المتينه وتوثيقها من كتاب وسنة حتى يضمن التغيير او التأثير ان شاء الله .. وعلى هذا المنوال ينجح كل صاحب رسالة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *