عفوا لن أصوم

عندما تحمل الأعداد فشل اعلان القيم .
ذلك ما ادعوه في حياة حضراتكم تواريخ .
محافل تجمع ذاكرة الناس على اختزال مرور السنين
بفرحة ونشوة وتجهيز وافق عادة ضمور المعاني
بتصرفات تترنح على عجلة كلمة ( تراث )
تنتظرون بنهم أكل ما دأب تاريخ من قبلكم على ري طبائعكم به
قال الله تعالى : ( وتأكلون التراث أكلا لماً )
هنيئا بعام سنحتفل في احد شهوره
أكلا لمآدب تجمعنا

كان عاما سريعا …
أليس كذلك ..؟

قال الله تعالى : ( قال كم لبتثم في الأرض عدد سنين ؛ قالوا لبثنا يوم او بعض يوم فاسأل العادين )
نعم نسال العادين
الحاسبين..؟

بعد ثلاثين (30 ) عددا يقيس رحلة الشمس من الغرب الى الشرق
تدور مطلعة على رتابة مسيرنا نحو نهاية نعلمها ونتجاهلها..
ماذا سيكون بعد شبه القيمة العددية تلك ..
عيد فطر ..
وبعد عدد آخر سيكون
عيد أضحى ..

وبين أعداد وأعداد نرى أنفسنا في طيات تتاليها
سيكون :
عيد أم
عيد ملعم
عيد شرطة
عيد انسانية ..

لله درنا كم نحمل في أنفسنا مشقة التتبع للأيام
نقف عند احدها ليس لأنه من زمان الله المتحكم به
ليس لأنه فرصة تقربنا من اصلاح اعمالنا
فقط لأنه ..
محفل اجتماعي ..
تتوحد فيه مظاهر الضحك والسرور والبهجة
تملأ بيوتا لا تعلم عن بيت في ركن ظلام يتدثر جوعا وألماً
ينخر جدرانه برد شتاء مقيم لا موسم غيره..

نعم شتاء لم نعلم انه جديد في عدد قديم..
ولا نعلم ان اسمه من الحر الشديد والصيف اللاهب مشتق
ابقينا العيون على اوراق التقاويم
نقطع ورقة ورقة
لو جمعناها ونحن ندرك أن رمضان سيحل شتاءا
سنحيك منها رداءا يكتنف كل عري الفقراء
ويمنع عنهم قرصات برد يزكيها خواء اجساد جائعة

لحوم تفرم على موائد لتشارك وجدانية لحوم تفرم في مجازر انسانية ..
سوائل صفراء وحمراء تشرب في ثمالة الفرحة كنخب دماء شهداء اريقت ..
تخيلوا حمرتها عصير اعتصرته لكم انقاض فوق اجساد اطفال أبرياء
او تخيلوا صفرتها مرارات أكباد تفرى نحيبا على فقد الشهداء

ننتظر فرضا كان يمر في منتصف الاحتفالات سريعا
لنقف على حد فاصل بين نور حياة زائف
وظلام مستقبل قادم

المغرب …

ذلك الذي في اوغست ننتظره لتبدأ السهرات
نجهز لصيفه كما نجهز لشتاء صيامنا
مساكين نحن عانينا في مرور هذا التاريخ مشقات ومشقات
صمنا عن الشهوات كثيرا
صمنا عن الرخاء فترة
سنحتفل في اوغست
سيكون ( 30 ) يوما
قادمة
في نهاية سنة دونها التاريخ بمعنى
عام ( دراسي )
عام ( وظيفي )

لأن ما قبل رمضان كان مجرد عام لا صفة له سوى الاستمرار
ويكفيه أنه رمضان ( شهر ) حرمته العرب
لنستحل فيه ما بقي من عروبتنا
فضله الاسلام . لنقدح به في فضائلنا

قيل في كتب العهد الجديد أن موسى صام اربعين يوما ليجهز روحه لاستقبال الوصايا العشر
صوموا لتجهزوا ارواحكم لحلوى لن يشارككم فيها اطفال العالم الفقير
صوموا لتطهروا افواهكم من مذاقات مكررة انتظارا لمذاق جديد
صوموا لتزيلوا من عروقكم قشعريرة الدماء في الاخبار
صوموا فليس لكم من صيامكم فضلا اشكركم عليه الا الجوع والعطش
قال ارسول صلى الله عليه وسلم : ( ” رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش “).
وياله من حظ سنشكر عليه يوما
قال ذلك الغارق في اعداد الجروح .. : اني جعت دهرا
فقال له الغارق في اعداد الايام .. : اني صمت شهرا كدهر ..

اليك رمضان :

واذا نضرت نفوس
بالضمائر بعض سقيا
تأبى أقدار المآسي
الا احقاق الشرور
اعد الرجوع
فمتى اشارت
او تمنت
ارواحنا خشوعا بعد غيا
سنكون هياكل خاوية
يفرغها جوع ليملأها السرور

لن اصوم محفلكم حتى يغيب حضوركم
وتختفي أشباح ابتهالاتكم
في صيف بعد عام

سأصوم في ( اوغست )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *