الشتاء ليس فصلا من فصول السنة ، بل حالة تخدير عامة لكل أطراف الجسم ، هكذا اشعر بنفسي والبرد يقلصني ويجعل امتداداتي نحو الحيز الذي حولي وتجاه الآخرين أكثر صعوبة وجامدة ، ولست وحدي في هذا الشعور ، ومظاهر الحياة في الخارج تبدو ملبدة بالغيوم ، لم يتغير شي من كل تفاصيل الناس وحركاتهم ، مازال الروتين في مجراه ، وزاد الشتاء في تغطية هذا كله بالبرد والغيوم ، كأن الدنيا تهدينا بعضا مما نبثه فيها ، وتغلفه بأروع مالديها من عناصر الطقس، وتعيده لنا كعربون وفاء لكل ما فعلناه فيها .
غرفتي تصبح ملجأ دافيء اجمع فيه معظم احتياجاتي ، فحتى المطبخ يبدو بعيدا ، وممارسة المشي تخسرني جزء من طاقتي التي تدفئني ، ياليت الإنسان يدخل في سبات عميق يمر به خلال الشتاء دون أن يفيق ، ولو جربت ذلك لتمنيت أن تمر فصول السنة كلها دون أن أرى العمر يتدحرج في طيات الأيام ، وأفيق يوما وكأنني مازلت كآخر مرة غفوت بها ، عند بوابة الأمل والمستقبل ، بنفس ذلك الوجه الذي لفحته رمال هذه المدينة .