أرشيف التصنيف: ‘شجون و جنون’

تسع وتسعون قبلةٌ

في قسم : شجون و جنون — 29 ديسمبر 2008 • بواسطة إبراهيم سنان • أضف تعليق المشاركة

الذاكرة تملك عقلها الخاص ، تخلق لنا اجواء نعتقد ان الظروف الآنية هي المسبب لها ، وهي غير ذلك . لعل رائحة التراب حين يبتل برذاذ المطر هي التي أثارت الذكرى ..
اتتني الذاكرة تداهمني في ليلة كنت اتجنب كل أفعال العقل ، فكيف بأصعبها وهو التذكر . والذكريات الحزينة تعيش في عقولنا لأنها تتغذى على تلك اللحظات الجميلة والسريعة . فتظل كبيرة وواسعة الانتشار في مخيلتنا وكأن لحظة فيها عتاب استمرت سنة كاملة بين شخصين وهي لم تدم سوى مدة اطلاق كلمة ونظرة امتعاض .وذاكرة رحلة ألف كيلو مرت في لحظات..

( اكمل قراءة التدوينة )

الطير الأخضر

في قسم : شجون و جنون — • بواسطة إبراهيم سنان • أضف تعليق المشاركة

هل يعرف أحدكم ماهو الطير الأخضر ،هو بالنسبة لطفل في السادسة من العمر جاسوس يقلقه ويجعله دائما يتوخى الحذر خوفا من أن تنكشف مشاكساته . وعندما كنت طفلا ( أو كما قيل لي ) كان الوزن عائقا أمامي لذلك لم تكن المشاغبة التي أمارسها جسدية بل كانت أقرب إلى العقلية . والخطط والمكائد هي الفرصة الوحيدة التي تجعلني حاضرا في جمع هؤلاء الأطفال في المدرسة أو في الشارع .
وعندما كنت أعود من المدرسة كانت هناك أدلة تشير إلى أنني لم أذهب إليها أبدا منذ أن أخرجت في الصباح الباكر . بقع الزيت من حفرة تغيير الزيت في الورشة المجاورة . بعض الإسمنت في أطراف الحذاء من بناية قريبة مازالت تحت الإنشاء .
ولم يخطر في بالي يوما أن الكبار أيضا أذكياء ، ولم يخطر في بالي أن أبي حين ينظر إلى ولسان حاله يقول ( كل اللي قريته أنا كتبته ) يعلم تماما كل ما أفكر فيه وكل ما سأفكر فيه . وعموما لم تكن المدرسة مشجعة وملزمة لطالب مستمع يحمل حرية الخروج والدخول متى أراد .
وأمي التي تنتظرني دائما لم أكن أستطيع الكذب عليها قط ، ليس لأنها تعلم ما أفعل أو ما سأفعله ، ولكن لأن هناك جاسوسا صغيرا يتابعني دون أن أراه.
طيرها الأخضر كما كانت تقول ومازالت تصر ، أنه موجود وهو طائر من طيور الجنة يرسله الله سبحانه وتعالى لكل أم لكي يخدمها ويراقب أطفالها . وفي رواية أخرى وعند أشخاص آخرين ( عصفور ) ، إلا أن صديقي بالأمس فاجأني حين أخبرني أن أمه أيضا لديها كائن جاسوس ولكن كانت تسميه ( حمارة القايلة ) .

وماطار طير وارتفع إلا كما طار وقع .
هذا المثل جعلته شعارا لي عندما بدأت أحس أن هذا الطير فعلا يؤرقني . وأعددت الكثير من العدة لكي أصطاده واشفي غليلي منه . ورغم أن مواصفاته لا تشجع على قتله فهو أخضر وصغير وغير ذلك من طيور الجنة ، إلا أنه كان عدوي اللدود .
ومرت سنوات المرحلة الإبتدائية وأنا الأحق كل عصفور يحط على نافذتنا أو أي عصفور ترمي له أمي بفتات الخبز في فناء المنزل . ولا أنكر أن الضحايا كانت بالعشرات . وما بين أخضر ورمادي وأي لون ممكن . كانت العصافير تسقط ، حتى الحمام لم يسلم .
في عيد الأم أرسل لي أخي من الرياض رسالة يقول فيها أن أخي الأصغر وعمره ( تسع سنين ) قد اشترى لأمي ببغاء أخضر صغير هدية بمناسبة عيد الأم . وحينها اكتشفت أنه أذكى مني كثيرا . فبدلا من أن يلاحق الطير الأخضر كل ما عليه هو أن يوظف واحدا من قبله لكي يضمن ولائه ويصبح عميل مزدوج .
وكل عام وأمي وكل الأمهات وطيورهم الخضراء بخير .

حمقى الجنوب

في قسم : شجون و جنون — • بواسطة إبراهيم سنان • تعليقات (1) المشاركة

منظمة الدفاع عن حقوق الحمقى .
هو مشروع أحسست بالحاجة إليه وخصوصا في عالم أصبح الحمقى دائما يقعون ضحايا للأذكياء . وكلما تحدث أحمق عن حاجته قالوا له أنك لا تعرف مصلحتك لأنك احمق .
ولكنني وقعت في حيرة بعد تكرار حادثتين منفصلتين ..
حينما حدثني أحد الأخوة عن آخر قال له أنت من ( حمقى الجنوب )
وتذكرت أن إحدى الفتيات اللواتي أحبوني صارحتني بأسرار فتاة أخرى معجبة بي . وقالت أن تلك الأخيرة تقول أنني أحاول الاحتكاك والتشبه بأهل الشمال أو منطقة أقل شمالا من شمال الشمال ( القصيم ) .
فكان هذا أيضا تلميح ضمني بأنني من حمقى الجنوب ..
ولكن لا بأس بذلك
فالحمق والغباء صفات إنسانية غير مكتسبة في أغلب الحالات وإلا سوف تعتبر ( عباطة ) ، هي صفات يولد بها الإنسان ومادام أحدهم يجدني أحمقا فما عاذ الله أن اعارضه فلعله لمس فيني بعض الحمق وهذا لا شأن لي به ويستطيع مخاطبة المسؤلين عن الخريطة الجينية وعن تركيبها في كتاب القدر . أو بقول شائع بين العامة غير المثقفين دينيا ويدخلون في تصنيف الحمقى أقول له : ( ايش أسوي أطلع لربي بسلم ) .
وبما أننا ذكرنا الخرائط فكنت اعتقد انني من الجنوب لأن الخارطة تشير إلى ذلك . وبإمكاني التنقل من مكان إلى آخر فأصبح في الغرب تارة وفي الشرق تارة .. وفي الشمال أيضا .
ولكن الخارطة الجغرافية أيضا كالخارطة الجينية كلاهما قدران لا ينفصلان . وكوني جنوبي فهو أمر لم أمارسه عن اكتساب بعكس قدري وطبيعتي التي خلقت بها وفيها . فلعل القول الشائع هنا سيكون أيش نسوي ( ننزل للمؤسس بسلم ) . فهو الذي فتح هناك وضم هناك .
وعلى هذا الأساس اعتقد ان مشروع المنظمة سيكون
منظمة الدفاع عن حقوق الجنوبيين
وسواء كنت بطريقا في القطب الجنوبي أو من قبائل الزولو في جنوب أفريقيا أو مكسيكيا في تكساس . فأنت أحمق بالفطرة .
سوف تجدنا في جانبك ونساندك
فمنظمتنا خيرية يمولها ( أبناء الشمال الأذكياء )