أرشيف التصنيف: ‘شجون و جنون’

حتى الآن لا شيء

في قسم : شجون و جنون — 29 ديسمبر 2008 • بواسطة إبراهيم سنان • أضف تعليق المشاركة

ما أن تتوصل إلى حقيقة أنك شيء كأي شيء أخر حتى تبدأ بالنظر إلى كيف يكون ( اللاشيء )
أمنيات الطفولة التي مرت بنا يوما ما بأن نكون مختفين عن الأنظار . نفعل كل ما نريد دون ان يقبض علينا بأي جرم بريء .

( يجد الإنسان نفسه أمام واقع أنه ليس وحيدا في هذا العالم . حتى الخالق يراقبه دائما . شعور المراقبة الثقيل على النفس يبقينا حذرين رغم أنه يبقينا أكثر نزاهة )

وجدت نفسي أبحث عن حذائي مازلت أتطلع إلى الخلف وانصت الى كل الأحاديث . قدماي تعلم أن الحذاء هناك على عتبة المنزل ولكن أصابعي تقاوم رغبة عقلي بعدم الذهاب وتستمر بتلمس الأرض من حوله وهي تعلم أنه في الوسط .
تلك الكلمات الأخيرة التي تلتقطها أذناي هي الأكثر أهمية من غيرها .
تلك النظرات الأخيرة وأنا أقف على بوابة الابتعاد عن الجميع هي الأهم في كل نظرات العمر التي مرت بي .
لو أنني كنت مختفيا ..؟
صوتا يهيم في المكان ..!
مشاركات لا يعرف من أين مصدرها .
هل كنت سأقف على هذا الباب ..؟
نريد أن نكون شيئا ينظر إليه
ونشعر باننا قابعون بسجون جدرانها الأعين .

أمشي على حافة الاختيار بين ما أحب وبين ما اكره .
لا أريده كله ولا ارفضه كله .
بعضا من هذا وذاك قد يبقيني حيا ..

تبا لتلك الهاوية كم أشعر بأن الريح القادمة من الأسفل تنعشني وتبث بي الرغبة بالطيران .
تلك الدقائق البسيطة او الساعات الطويلة التي سأبقى فيها محلقا قبل الارتطام بالقاع .
ساكون فيها مسلوب من كل إرادة ..
ما أجمل التحرك نحو أي نهاية دون أي قدرة على الاختيار .

مازال عقلي يبحث عن ذلك الحذاء وأصابعي ملت من البلاط البارد تتلمسه
كل الأعين انحسرت عني تدريجا تتجاهلني .
اغرق في كوني لم اعد شيئا
واشعر أن قدماي انتعلت الرحيل خفية ..
ابحث عن الأبواب
وانظر الى الطرقات
كيف كنت هناك شيئا

اقتربت من آخر شخص في مفترق الطرق إلى منزلي .
جربت أن أكون من جديد في وجود كائن آخر لا يعرف هل كنت شيئا أم لم أكن قبل قليل .
طلبت منه سيجارة رغم علبتي المليئة بها .
ناولني إياها والحقها بشعلة من ولاعته قبل أن أمد يدي الى جيبي ..
ها أنا احس بأن تلك الشعلة تضيء العالم من حولي وتمسح ذاكرتي عن كل ذلك المجلس خلفي
لا يعرفني ولكنني موجود إلى جانبه
لعله كان يشعر مثلي بأنه خفي حتى أصبحت بجانبه
ربما كان يهوي إلى قاع أعمق مما لدي
رميت السيجارة على الأرض ورفعت قدمي لكي ادوس عليها
رأيت أنني كنت أمشي وأقف كأنني ( لا شيء )
لم يكن حذائي
كان حذاء شيئا آخر

الهجرة إلى عالم الجنون

في قسم : شجون و جنون — • بواسطة إبراهيم سنان • أضف تعليق المشاركة

همهمات وشبهات همم :
حضرني شعور بأن الفلسفة باتت أمرا شائنا على صاحبها . فامتطيت صهوة خيالي محاربا كل طواحين الحكم بسفسطتي . ووجدت في احلام يقظة دأبت على اسري في واقع مللت تكرار اقداره .انني قادر على اختزال نهضة فكرية مختلسة من خزينة حضارتي .
نظرية المعرفة …… ونظرية الفوضى ..
شرحهما اقل من اصطلاحهما فتحديت الاصطلاح كأول أسس البدء لخطواتي نحو اتمام هذا المشروع
فقلت في حاشية مرمية على هامش مكتض بالافكار لمسودة موضوع خالي من كل القيم الحقيقية ..
وقلت :
الجهل فوضى زادها العلم ارباكا …

اطراق خيفة وتوجس ريبة :
ذلك الشعور المنتثر في اركان معتقلي . زوايا من زمان متشقق وسقوف لمكان انهار ضميره المستتر تحت سواد الليل . اكاد اختنق لكثرة ما اهم به فلا انجزه ؛ ويكاد الهواء يصبح اكثر كثافة من الماء ؛ فاغرق في اجواء الجنون الجافة …
هذا ما جعلني افكر هل انا مختلف عن الجميع ..؟
ام انني حالة لا تخضع لقوانين الكون ..؟
دخلت ابحث عن اجوبة في عقول الآخرين . حيث اثق على عقلي في قلوبهم . فكان أول سؤال طرحته للجميع .. هل أنا في عالم ليس كعالمكم .. لماذا اكره كل مانتم عليه واحبكم انتم ..؟
اجابني من احب بعد ان رشوته بمحبة قدمتها له في ظرف معنون ( سري جدا ) . اتلمس عفوه عن أخطائي قبل وقوعها لأنني اعلم جيدا انها قادمة لا محالة .. فالقدر يقدر الخير الذي لا اراه لنفسي الا عندما يصبح في ايدي الأخرين أمامي .. فيكون خطائي أنني قدمت نفسي متجاهلا حقها ونصيبها من هذه الدنيا ..
تحققت معجزة ابتعاثي نبيا للشذوذ واتاني وحي باني مختلف في عالم لا يختلف .. حتى قول هرقليطس : ( كل شيء يتغير في هذا العالم الا التغير نفسه ) اصبح مثبتا لالهام يأتي من عالم آخر لا ينتمي الى اي منطق انساني او ظروف مكان وزمان مشابهة لهذه الدنيا ..

عالم الجنون :
حيث كلي العقلي ينتمي اليه .. ويبقى بعضي الوجداني متأصلا في جذور هذه الارض .
يخلو من كل تضاريس تمنع وجهات النظر من المرور مستقيمة الى حيث الحقيقة .. عالم مسطح لا تحتاج الأراء اي التفاف حول آقاق الأخرين لتقرأهم كما نريد لا كما يريدون ..
عالم انوجد من الخفاء ليصحو في الظلام … لم يكن معدوما لتواجده في خيال سكان الأرض … أطياف معرفة وأشباح معرفة .. يتجاهلها ذكائهم لتجاوزها الى شرح كل ظواهر الغباء …
عالم من الجنون .. انتمي اليه بدون ارادة حرة … لان حريتي على الارض منهكة تبحث عن نفسها .. ولان الطموح اصبح في هذا العالم لا يسير على عجلات الأمل المتراكم في خيبات الظن ومحاولات النجاح الفاشلة ..
عالمي يا سكان الأرض يخلو من احلامكم بواقع افضل .. مليئة بخيالكم لعالم مثالي .. والفرق بين احلامكم وخيالات عالمي ،، هو ان واقعها مستمر لا يتجزأ في ادراج ماضي وحاضر ومتسقبل .. اتصال وديمومة لعقل لا يحب التوقف عند كل مراحل الانتقال .. يستمر نحو الكمال والمثالية دون اغفال الأخطاء والعودة للتدقيق فيها .. المفغرة فيه خالدة تتيح للجميع قراءة انفسهم في كتب لا تصنف كما لديكم بكلمة ( التاريخ ) …
كان ذلك عالم انتمي اليه كرهته لانني احب البقاء بينكم .فمصير التوحد في مشاعر كونية لا يدخل في جموع الانسانية اي جنون ينكر فطرتها ليركز على غرائزها المباحة في اصلها .. والمحرمة في استفحالها ..

من انا هناك :
كائن أنا حاولت معرفة تفاصيل وجودي فيما حولي .. اردت تقدير حدودي في عالم جنون لا مساحات تحتويه فكانت محاولاتي يائسة تنتظر شهادات الادراك والاحساس .. تنتظر حكم المنطق المتحرك في عروقي .. فكنت ما ان امد يدي لكي ابحث عن اطرافي في عالم يخلو من كل المرايا .. أعضائي تبرأت مني لأنها امتلكت عقولا تمكنها من تقرير مصيرها .. لا اجدها مني ولكن أراها ضمن امتداد بصيرتي .. اتمنى عودتها حسدا لطهارتها ..
لم اعد أؤمن هنا بـ ( ربما ) لأنها كانت ضمن حقيبة زادت حمولتها عن كل تلك الاسئلة في حقائبي الأخرى … لم يعد بامكاني سوى ان اقطع اوردتي لاترك المنطق يسيل بحثا عن مسار الارتفاع والهبوط في كل هذا الوجود .. اريد تحديد نقاط جغرافية في عالم لا يحوي الا مكاني الذي اقف فيه لان كل الامكنة الاخرى تشابهه .. يا اجزائي المبعثرة اين انتي في عالم جنون لا خريطة له ..
سيتسمر نزيف فكري ليحدد كل الخطوط من حولي ..
هناك أنا كنت ومازلت
كما أنا هنا .. كائن المنطق

الهجرة الى عالمي :
حين فهمت كينونتي وادركت عالمي الذي انتمي اليه .. عدت ابحث عن انتماء يضم كل وجداني في جموع المحبة التي لا تستثني الا الكره … سؤال حشرني مع من احب ليعفو لي عن اجتماعي مع من اكره ..
سالته عن اختلافي واختلافاتي
تناقضي وبعض اتفاقي
فقال انت من عالم آخر ..؟
ادركت ان الانسان لا يعرف نفسه الا في مرايا من يثق بهم حيث يأتمن قلبه الباقي بعد رحيل عقله الى عالم آخر ..؟
سألني كيف الهجرة الى عالمك ..؟
تسارعت الاجابات لتشابه كل واقعه الذي بين يديه .. ليس على المهاجر الى عالم الجنون .. الا ان يحمل شهادة موثقة ومعتمدة من كل عقلاء عالمه تثبت بأنه مجنون
ورصيد من الانكار والرفض لا يقل مقداره عن الاف لا منتهية من عملة القرف والملل من حال يتغير ليعود كما كان أول مرة …
انتعل في رحلتك احذية صنعت بجلود مسلوخة من اجساد القيم والمباديء
واعتمر قبعة حاكها افضل المتحكمين بواقعك من اشارات استفهام وتعجب لاسئلة ومواقف لا اجابات لها ..
واحمل جواز حريتك المنفية الى عالم حريتك فيه انك ذو ارادة لا يتحكم فيها خيارات اختارتها عقول الآخرين .. حريتك فيه هي خيار واحد ارادة مطلقة لا يمسك بعنقها اي قدر مفروض دون اخذ اسبابه ..
وسأرحب بك في عالم واسطته انك تحمل بعض هدايا الجنون
ورشواتك ما تم توثيقه مسبقا من مودة
لانتماء كوني يشمل كل المجرات يتجاوز حتى الانسانية
انتماء يسمى ( الوجود )

 

براء من تهمة الرجولة

في قسم : شجون و جنون — • بواسطة إبراهيم سنان • أضف تعليق المشاركة

سمعت أو قرأت في مائة كتاب اشتريتها احاول بها طمس جهلي
ان الدين يجعل صاحبه شجاعا وتزداد رجولته صدارة على غيره من بني جنسه الذكور .
ولا تأخذه في قول الحق لومة لائم وعلى روؤس الأشهاد.
ولان هذا الزمان مكن الجميع من اعلان ثوراتهم بالاقلام ومن خلف الـشاشات.
اصبحت الرجولة تهمة لم تعد يروق لي الاحتفاظ بها.
ومن هنا وعلى بعد عدة كيلومترات من القدس المحتلة . رأيت انه من الخزي ان اتشدق بخطابات الجهاد وانا اتبطح في حياة هنيئة رغيدة يوجد فيها رفاهية النت .
وحتى يثبت الاخرين شجاعتهم وجدت ان اهون الامور ان اعترف بانني جبان .
ويظل يحتسب للانسان صدقه مع نفسه فلا يهول حجمها باحقاق الدين واستثارة المشاعر وهو غير قادر على التصريح بنفسه او مقصده . فيكون النفاق محتسبا فيه ولكن علانية ..
فاحمد ربي حين يتهمني احدهم بنفاقي المستور .
والناس احتسبت لنفسها فضائل التجمل باظهار صحة المعتقد لا العمل . حتى خرج اخرين صدقوا العمل واجتهدوا في المعتقد فأيهم يحتسب له دينه…؟
ويظل العلم عند الله ..!
واشدهم وطاة على انفاس الناس ينتقدون حتى النقد اشخاص اشتروا لأ نفسهم عباءة يريدون بها اشهار رجولتهم التي لا تليق الا بهم وبامثالهم فكانوا حريصين على ان يظهروا محاسنها . فزادوا فوق الحرص حرص . وشددوا على اطراف الخيوط حتى تشكلت للناس مساوئهم وظهرت هيئتها دون لونها . فكانوا كمن يستثيرالناس لينتهكوا عوراتهم .
فمن يحاكم هنا
الفاتن..؟
ام المفتتن..؟
ادع الحكم لغيري..
لانه مما لا طاقة لي به .
فانا اعلنت ايضا الغباء حين انكره الجميع . فخفت على هذه الصفة ان تنقرض وهي دائما منطق الناس تعتبر من الطيبة المستغربة والتي لا تكلف فيها .
ولانني في نظر هؤلاء منافق في سري وهم المنافقون علانية
اعتذر لقبح عملي عن عدم امكانيتي على التصريح
فانا بمجمل ما اعترفت به من سيئات وصفات قبيحة
ستاخذني في قول الحق لومة اللائمين
وعسى الله ان يهدينا ويصلحنا