خمس دقائق آثمة .. القصة

الله أكبر … الله أكبر
هذا ما سمعته ظهراً والشيطان كما يزعمون يسابق العقل إلى التقلي والإنصات ،وكل ذنب يجتنيه من الشيطان ، حتى جعلناه يشاركنا في الاعترافات ، قال المجتهد :
_ فإن أخطات فمن نفسي والشيطان
وادركته قبل ان يقول : ( وإن أصبت فمن الله ) ، اشترطنا الجهل حتى غدونا نتمناه هروبا من المواجهة .
الشمس في كبد السماء تميل إلى برجها الفلكي وتجعل ظلي دائرة انا بالقرب من مركزها ، المسجد ورائي والمنزل من أمامي وكل مراكب الهداية أغرقتها لكي لا اعود إلى يابسة الالتزام التبعي ، بدأت انكر كل ما حولي حين توقفت الساعة على معصمي وانا انتظر موعد القبول لمقابلة فضيلة الشيخ ، سؤال كنت اعتقد انه سينقذني من عذابه بإجابة يجتهد بها حتى وإن شاركه الشيطان في صنعها ، فمادام الأجر حاصل له في كلا الحالتين فلماذا يحرم نفسه ليحرمني الخلاص ..!

المزيد

مواطن ما قبل النوم

مواطن قبل النوم وبعده.

في لحظات وفي نهاية كل يوم وقبل النوم استدرك كل المواقف التي عبرت بها ، اعيد ترتيب كل الفوضى في نفسي ، احاول ترميم بعض المباديء التي يتم استهلالكها يوميا دون مورد دائم لتغذيتها ، اردم كل تلك الانهيارات في نفسي عن القيم السامية ، النزاهة ، الصدق ، الشرف ، المروءة ، الخ ، الخ . بل أن ” ألخ ” نفسها لم تعد مطلقة كما نتوقع منها ، هي فقط مخرج هروب لعجزنا عن تقديم المزيد من التبريرات الواهية التي نهديء بها ضمائرنا ونتركها غائبة عن الوعي في تعاملها مع الواقع .

المزيد

في عالم وقح يصبح الخجل خطيئة

مقيّدٌ أنا بأحزانٍ لا تخصني، تحاصرني آلام الآخرين عندما تصبح أكثر فظاعة من آلامي الخاصة. أحمد الله أن حظي من القدر كان أقل كارثيّة مما يدور حولي في العالم. وأخجل قليلاً بعد ذلك كوني طعمت في شعوري نكهة الشماتة.  أتآلف مع أخبار الموت، وتبدأ بالمرور كوخزات سريعة في مفعولها لا تكاد تمس أبعد الضلوع عن قلبي؛ بل لعلها لا تحرك إلا قرحتي وتهيج قليلاً من قولوني المتأزم.

الكآبة التي تحاول اجتياحي من يوم لآخر بدأت تحسب خساراتها في شخص لا يشكل لها انتصاراً، يبقي على مسماها صاخباً في عالم أمراض النفس. يتشكل في كل يوم لديّ شعور بأن أحدهم يهزأ مني حين يدخل إلى حسابه في “تويتر” من قصره المنيف في أفضل أحياء المدينة؛ أو من غرفته الفندقية الفخمة في رحلة استجمام أوروبية؛ ليحدثني عن التفاؤل وينظّر حول الأمل ويبيعه علينا وكأنه للتو التقطه من حديقة حظوظه الجميلة، ويبيعه على من يبحثون عن الحظ حتى في بسطات الأرصفة وعند الباعة المتجولين. شخصيات عامة تتسابق على استعراض كل مظاهر السعادة في حياتها لتتحدث عن تعاسة المجتمع. تبحث له عن حلول لم تجرب منها في أقصى الحالات إلا تأخر جدول رحلاتها الدولية!

يتجسد الحقد الطبقي كياناً يحاول النهش في كل أخلاقيات الفقراء النبيلة، عفافهم الذي يخدر قليلا من آلام الحاجة. وفي مقاومة مستميتة يصبح منطق النقاش أن يقول أتعس الفقراء: لا أريد أن أكون مثلهم ولكن لا يحاولون أن يكونوا مثلي. حزني الذي أصبح حظي الوحيد من هذه الحياة عزيز عليّ.. لماذا يجدون في الحديث عنه متعة تملأ بها مساحات فراغ لا يحتاجون فيه لصناعة الحظوظ من العدم كما أفعل. لن أخجل اليوم في عالم استمرأ الوقاحة وألبسها من القيم من يجعلها كمنابر زاهية اللون يصدح فوقها بتبني قضايا الحزن والألم . تلك خطيئة ارتكبها تجاه حقي المكتسب من الدنيا وإن كان مؤلماً.

الشعوب لا تنتهي

حين كان الدكتور محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب يلقي خطابه في ميدان التحرير، كان المغردون جميعا يتبادلون الآراء حول خطابه، ولفت انتباهي أن أحد الأصدقاء أخذ في رأيه منحنى المقارنة بين خطاب مرسي وخطابات جمال عبدالناصر، ووجدت نفسي بالفعل أنساق في هذه المقارنة ولكن من زاوية أخرى ليست عن جمال ولا عن مرسي بل عن الجماهير، أخذت أتطلع إلى كل هؤلاء الجماهير في ميدان التحرير وأتذكر شريطا بالأبيض والأسود لجماهير قديمة كانت تلتف حول جمال وهو يلقي خطاباته، ووجدت أن الاختلاف ليس في الرؤساء ولكن في الشعب نفسه، الشعب الذي تحول في ثلاثين سنة إلى أجيال جديدة من الفهم والوعي والقدرة على التغيير، شعب لم تعد الخطابات تأخذه إلى عوالم خيالية أو مستحيلة، شعب انطلق من رفض الواقع ليعيد تصحيح الواقع فقط.
شعب لا يمكن لعاطفته أن تختطف بالشعارات القومية أو الدينية أو أي كانت، عاطفته فقط تفهم الكرامة والحرية وتعطيها للقادر على تحقيقها.
جمال كان يخطب في الناس بأحلامه وينتظر منهم تحقيقها له، ومرسي يخطب في الناس بأحلامهم وهم ينتظرون منه تحقيقها لهم،
جمال حضر مع الضباط الأحرار كخيار واحد كحزب واحد وتوجه واحد ليقرر مصير كل المصريين حينها، ومرسي يأتي بعد حضور متعدد التوجهات والتيارات، حضور متعدد الأحزاب والأشخاص، مرسي يأتي من ضمن عدة خيارات أتيحت للشعب، لم يعد هناك مكان للانفراد بالسلطة والرأي في مصر، لقد عرف الشعب هناك مدى قوته وقدرته على التغيير، ولم يعد بحاجة إلى ضباط يمثلونه وينقلبون عسكريا. جمال كان تاريخا أتى في نهاية سياقه حسني مبارك وانتهى به، واليوم مرسي يبدأ سياقا جديدا قرره له الشعب ولن ينتهي إلا بنهاية الشعب نفسه والشعوب لا تنتهي، جمال كان يخطب في الناس وهو الثائر من أجلهم، ومرسي يخطب في الناس وهم الثائرون من أجله.

المؤسسة العامة للسلع الاستهلاكية

التجارة في طرف منها مفهوم للكسب والصرف بغض النظر عن الدور الذي تؤديه تجاه المجتع، والتجارة متى انفلتت من قيود القيم الأخلاقية، تتحول إلى أداة ابتزاز واستهلاك لكل الموارد الاقتصادية التي يملكها المجتمع، دون الخوف من أي رادع أخلاقي أو نظام رقابي، وهذا الانفلات الذي لا يراعي ظروف الأفراد المستفيدين من التجارة كطرف مستهلك، يؤدي إلى غلاء معيشي، كون الطرف المسيطر والمتحكم يملك كل الموارد المحققة لكل احتياجات المستهلك.
والتاجر يتحرر من الخوف حين تفشل النظم الرقابية للسوق، ويصبح قادرا على تجاوزها بالحيل واستخدام الكثير من ثغرات الأنظمة الرقابية وسوء تنظيمها وغياب قدرتها الفعلية في الواقع. بل ربما يصبح التاجر جزءا من صناعة النظام الرقابي مساوما ومبتزا لما هو أكثر من حقوقه كممارس للتجارة.
ولكن يظل التاجر يخاف من تاجر آخر قادر على كسر احتكاره وتقديم البدائل والاكتفاء بالهامش الربحي العادل والمنطقي. هذا التاجر الافتراضي والملتزم اخلاقيا بدوره تجاه المجتمع يمكن بكل بساطة خلقه من خلال النظام الرقابي الحكومي للمجال التجاري. «المؤسسة العامة للسلع الاستهلاكية»: فكرة قد تكون أكثر قدرة على كسر احتكار التجار بتوفيرها كل احتياجات المستهلكين الأقل قدرة شرائية، بتوريد البدائل ذات الجودة والأسعار المعقولة.
وزارة التجارة يمكنها التغيير من أساليبها الرقابية التقليدية التي لم ينتج عنها أي ردع للتجار، وتبادر بمثل هذه الفكرة وتضع لها فروعا ومخازن ومراكز بيع في كل المناطق. لتدخل السوق كتاجر يخافه التجار الآخرين ومنافسا لهم في السوق، يقوم بتوفير كل السلع الاستهلاكية بتكلفة أقل وبعروض تسويقية تستهدف فئات اجتماعية خاصة مثل منسوبي الضمان الاجتماعي وأصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنية، وبهذا سوف تحقق الوزارة كسرا للاحتكار، وتتحول من شعرة الميزان إلى إحدى كفتيه، لتقلل من ترجيح ذلك الثقل الذي تتصاعد به كفة التجار من وقت لآخر حتى وصلنا لهذا الغلاء.

متلازمة ستوكهولم في مصر

إن الحالة النفسية والسلوكية غير الطبيعية وإن كانت تتحقق في الأفراد، إلا أنها في حال التكرار على نطاق مجتمع تعتبر ظاهرة، ويوصم بها المجتمع أيضا كحالة مرضية. وتراكم أي أعراض سلوكية لتلك الحالة يحتاج إلى قراءة، يمكن من خلالها تفهم المواقف العامة للأفراد في مجتمعاتهم، ومحاولة التبرير لسلوكياتهم، لأنهم حينها يعبرون عن حالة انسياق لا واعي للتيار العام، ويسقط شكليا حق محاكمتهم أخلاقيا أو اتهامهم بتلك الحالة المرضية لأنها لا تحدث عن إدراك ووعي كامل بما هم فيه، وفي مصر حاليا يستغرب الثوار فوز أحمد شفيق في المرحلة الأولى من الانتخابات، كونه احتمالا لم يكن متوقعا بعد الثورة التي وضعت أحمد شفيق رمزا من رموز النظام السابق الذي تم إسقاطه.
وحالة الحرية والتغيير التي تعتري أي مجتمع تصدم دائما بوجود أنماط سلوكية اجتماعية ترفض التغيير وتحاول العودة إلى حالة الاستقرار التي تعتقده قبل التغيير . بل ربما تتجاوز ذلك إلى الدفاع عن الفترة السابقة وإيراد العديد من المبررات التي تؤيد بها رغبتها وترفض بها التغيير . هذا ما يسمى في مقاربة سلوكية نفسية بمتلازمة ستوكهولم.
المتلازمة اسم طبي يطلق على مجموعة من الأعراض المصاحبة لحالة أو ظاهرة مرضية. ومتلازمة ستوكهولم نسبت إلى حادثة وقعت في السويد عندما قام عدد من المجرمين بالسطو على أحد البنوك هناك، وخلال عملية السرقة احتجزوا لمدة ستة أيام عددا من الرهائن الذين أبدوا تعاطفا مع المجرمين وصل إلى حد الدفاع عنهم بعد إطلاق سراحهم. هذه المتلازمة تنطبق على حالة المجتمع الذي يظل لفترة طويلة تحت القمع والاستبداد ويتعود عليه كواقع يومي ويجد لنفسه طرقا ووسائل تساعده على العيش مع استمرار وجوده . وحين يطمئن الضحية إلى الجاني ويجد في وضعه معه معادلة من الاستقرار الوهمي الذي قد تخربه محاولة الإنقاذ ويؤدي إلى نتائج أكثر ضررا كالموت. فمن الطبيعي أن يفضل البقاء معه في مصالحة.

جمعية كتاب الرأي وبيت الجيران

الكتابة بكل أشكالها التي عرفتها الحضارات كفن وإبداع تقدم نفسها كوسيلة تحمل رسالة سامية، رسالة التثقيف والتنوير وتحريك الجمود الفكري وتطويره. وكتاب الرأي في صحفنا يعتبرون الأبرز حاليا بما يطرحونه من آراء صادمة ومتجاوزة لكثير من حدود التحفظ. ويعرضهم هذا لكثير من المشاكل والإساءات. ورغم ذلك يتجاوزون مراحل الهواية أو المشاركة الهامشية ليصبحوا أصحاب مهنة كتابية واضحة المسار والأهداف، اتفقوا عليها ضمنيا في كثير مما يكتبونه، مما جعلهم مهنيين في كل المهن وفي كل مجالات الحياة، وجاء الوقت ليصبح الاعتراف بهم كمهنة لها مرجعية.
ومامن مهنة إلا وتتجه تلقائيا نحو التوحد في أهدافها العامة مع اختلاف الممارسات الخاصة لمزاوليها، ويصبح من الضروري لها من تجمع وعمل مؤسسي يحافظ على تلك الأهداف ويساهم في تطورها. وجمعية كتاب الرأي التي تمت الموافقة عليها مؤخرا خطوة في الطريق الصحيح. ولن اتخيل ماذا يمكن أن تقدم الجمعية لكتاب الرأي. فكل تلك أتركها للجنة التأسيسية ومن يلتحق بها من أعضاء.
ولكن يطرأ على ذهني سؤال سببه أن كتاب الرأي الذين عرفناهم هم أكثر من ينتقد أخطاء العمل المؤسسي بكافة أشكاله في القطاع العام والأهلي، هم الأكثر انتقادا للبيروقراطية الإدارية في تسيير الأعمال والتراخي في التطوير للأنظمة واللوائح، هم الأشد حرصا على حقوق الناس وحمايتها، وكانوا دائما الأقرب إلى أراء المجتمع حول الأداء المفترض ومقارنته بتطبيقاته. كل هذا سيجعلهم الآن في مواجهة مع أقلامهم خلال عملهم في (جمعية كتاب الرأي). سيكون لكتاب الرأي الآن مظلة من اللوائح والأنظمة والقوانين، سيكون لهم تجمعا يسعون من خلاله إلى تأصيل حرفتهم الكتابية ورفع قيمتها، سيكون لهم بيتا من أول أولياته أن يحميهم ويحافظ على حقوقهم، ولا شيء أصعب من أن يأتي أحدهم يوما ويخاطب عضوا في الجمعية وهو ينتقد أداء جمعية أو وزارة أو مؤسسة، أو يدافع عن حقوق الآخرين؛ ليقول له: عجزت عن بيتها وراحت بيت الجيران.

صفحة 3 من 1712345...10...الأخير »