لا شيء كالقبر مكشوف النوايا
يموت فينا مع كل شخص نحبه أمل لقاء ظللنا نؤجله حتى سرقته منا الأقدار ، ونعود نبحث عن آخرين نعد أنفسنا بالبقاء على تواصل معهم قبل أن يسبقنا إليهم الموت ، فنجد قوائم من الأحباب والأصدقاء علينا أن ننبش قبورهم في قلوبنا قبل أن نحفر قبورهم في الأرض. محظوظة هي الأرض تحتضن كل من فقدناه ، تضمه إليها وتظل أحضاننا فارغة .
أتردد في النظر إليهم يجتمعون حول رجل يحث همته لحفر الأرض ، متكيء أنا على درفة باب الإسعاف المفتوح عن بياض يمتد على النعش ، أخاف النظر إلى ذلك الكيان الكبير بسيرته في قلبي، أبحث في داخلي عن خوف يحركني من نقطة الصفر كي أملأ في هذه الحياة خانة بحجم أحلامي ، أتلمس حزنا يلهب ذاكرتي لتستحضر كل الذين هجرتهم بحثا عن طرق جديدة لا تضعني في مواجهة مع نظراتهم نحوي ” أين كنت” أخاف أن أقرأ في حضورهم تاريخ حزني ، أعود من نفسي إلى من حولي أتلصص على أعينهم قد ينبعث من أحدهم إدانة لهذا الموت عله يصرخ بأن أوقفوا الحفر في الأرض وأحفروا في قلوبكم عن عمق دفنتوا فيه رجلا مثله ، ولكن الغبار ، الظلال ، وملامح جامدة تقبض على جباههم وتخفي البياض في أعينهم ، وتلك نجاة من سبر النوايا عبر نوافذ أرواحهم المطلة على قبره، وفي كل ذلك الحضور لا شيء كالقبر مكشوف النوايا.